كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمن القومي العربي وقضية فلسطين، التأثير المتبادل

لا شك أن مفهوم الأمن القومي يعد من المفاهيم الضبابية التي ما زالت تحمل الكثير من الغموض، خصوصاً وإن ربطناه بواقعنا العربي وبدأنا نسعى لتعريف أمننا القومي المشترك.

فالأمن القومي يمكن تعريفه بأنه: عبارة عن الإجراءات التي تتخذها الدولة في حدود طاقاتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة المتغيرات الإقليمية والدولية، ويعرفه د.إبراهيم حبيب بأنه: "مجموعة الإجراءات التي تتخذها الدولة وفق خطة تنموية شاملة لحماية مصالحها الداخلية والخارجية من أي تهديد، وبما يضمن تحقيق أهدافها وغاياتها القومية".

يظهر من هذين التعريفين أن الأمن القومي يتعدى في اهتمامه وإجراءاته حدود الوطن ليصل إلى مجال التأثير والتأثر، ما يجعله من أهم المصطلحات التي يجب على أي كيان سياسي الاهتمام به، خصوصاً في واقعنا العربي الذي تعرض وما زال لأخطر عملية ممنهجة لتمزيق وتخريب أمنه القومي، من خلال المشروع الصهيوني، الذي اختار فلسطين ونسج الأساطير حول علاقة اليهود بها، ليزرع إسرائيل فيها ككيان إحتلالي يضمن استمرار تمزيق العالم العربي؛ بِنِية مصادرة ثرواته.

عمل هذا الكيان الاحتلالي بأساليب عدة على ضمان تدمير أي فكرة لإنشاء تعريف واضح للأمن القومي العربي الموحد، برغم وضوح احتياجنا له لمواجهة الأخطار المستمرة، وكان ذلك من خلال تغييب الرغبة في العمل الجماعي المشترك وغَمس الشعوب وقياداتها السياسية في الاهتمام بالمتطلبات الحياتية الضيقة، كما عمل كيان الاحتلال على تقليص قدرة الكيانات السياسية العربية على العمل الجماعي في إطار الأمن القومي كمفهوم مشترك.

أدى هذا التراجع والتغييب للرغبة والقدرة العربية على العمل الجماعي تحت مظلة واحدة إلى تراجع الاهتمام بقضية فلسطين، القضية المركزية للعرب والمسلمين كافة، وانكفائهم تجاه أمنهم الوطني على حساب الأمن القومي، مما أدخل المنطقة في صراعات وتحديات كثيرة، وحرف بوصلة الشعوب تجاه قضايا جزئية.

ويمكن استيضاح ذلك سريعاً من خلال تحليل جزئية بسيطة من قياس الرأي العام الذي نفذه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حول عدة قضايا تهم المواطن العربي، بإجراء مقابلات مع عينة ممثلة لمجتمعات 12 بلداً عربياً، وقد أظهرت نتائج المشروع في عام 2011 أن 51% من المستطلع آراؤهم يرون أن إسرائيل هي أكثر الدول تهديداً لأمن الوطن العربي، حيث مثلت هذه النسبة المرتبة الأولى، بينما جاءت أمريكا في المرتبة الثانية بنسبة 22%، تلتها إيران بنسبة 5%.

وفي عام 2014 أجرى المركز نفس القياس في 14 دولة عربية، وأظهرت النتائج أن 42% من المستطلع آراؤهم يرون أن إسرائيل هي أكثر الدول تهديداً لأمن الوطن العربي، حيث مثلت هذه النسبة المرتبة الأولى، بينما جاءت أمريكا في المرتبة الثانية بنسبة 24%، تلتها إيران بنسبة 9%.

من خلال استقراء سريع لهذه المعطيات الرقمية يتضح لنا وجود وعي عربي للخطر الواقع من وجود إسرائيل لكنه دون المستوى المطلوب، ويمكننا تفسير هذه النسبة الضئيلة (51%) في عام 2011 وزيادة تضاؤلها حتى وصولها لـ 42% في عام 2014 إلى انهماك الشعوب العربية في مشاكلها الخاصة مع تصاعد انعكاسات الحراك الشعبي العربي والثورات المضادة له على الحياة العامة، وهذا يمثل تطبيقاً واقعياً لنظرية مناحم بيجن –سادس رئيس وزراء إسرائيلي- التي يقول فيها: "إدفع عدوك لأسفل السلم ليفكر كيف يصعد الدرجات من جديد".

والجدير بالتنويه أن الاستطلاع في عام 2014 تم تنفيذه قبل وقوع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر 51 يوماً.

ويمكننا ملاحظة زيادة نسبة المستطلع آراؤهم الذين يرون أن إيران من أكثر الدول تهديداً لأمن الوطن العربي من 5% عام 2011 إلى 9% عام 2014، ويعود ذلك لبروز أثر الدور الإيراني في الصراع السوري الداخلي، والتدخل في الشأن اليمني بدعم الحوثيين، وإبراز تلك التدخلات بصورة كبيرة في الإعلام العربي على حساب القضية الفلسطينية التي خبا بريقها.

وبالنظر إلى الأحداث التي تسارعت في المنطقة العربية مع بداية عام 2015 خصوصاً عمليات عاصفة الحزم، وما لحق بها من هالة إعلامية سلطت الضوء بصورة مركزة على إيران، فإنه من المتوقع أن تتغير آراء الشارع العربي تصاعداً بصورة كبيرة تجاه إيران وتهديدها للأمن العربي، على حساب تراجع رأي الشارع العربي ونظرته تجاه إسرائيل كمهدد رئيس لأمننا، وذلك ما لم تقم إسرائيل بعدوان جديد خلال صيف هذا العام على قطاع غزة.

إن تغيير أولويات التهديد تجاه أمننا القومي يشكل كارثة حقيقية، ستستنفذ مقدرات الشعوب، بعيداً عن الخطر الحقيقي، المتمثل في وجود إسرائيل على أراضينا العربية، وقد يرى البعض أن الخطر الإيراني هو تهديد مهم وعاجل يجب التعامل معه بصورة آنية، إلا أنهم يتناسون أن ما دفع إيران للتمدد في إقليمنا هي حالة التشرذم البغيضة، والفرقة فيما بيننا، وغياب القدرة على العمل المشترك، وعليه فإن مواجهة الخطر الإيراني لن يكون إلا بالاتفاق حول مصادر التهديد المشترك، المتمثلة في وجود كيان الاحتلال وسعيه المتواصل لإشغالنا عن قضايانا المصيرية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط