كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأميركيون فقدوا حصانة الجغرافيا

الأميركيون فقدوا حصانة الجغرافيا

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:20

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

العصر الحديث، عصر الذكاء الاصطناعي والسيبرانيا حمل في طياته تطورات استراتيجية وعلى الصعد المختلفة في وسائل الاتصال والاعلام والنشر والطباعة والعلم عموما والاقتصاد والامن والأسلحة والفضاء ومختلف مجالات الحياة، وما كان ذات يوم بعيد المنال، بات في زمننا الراهن قريب وبين يدي الانسان والشركات والحكومات وقطاعات التنمية والتطور، وما كان يعتبر خاصية إيجابية في الزمن الماضي، لم يعد كذلك في الزمن الحاضر، طفرة ثورة الذكاء الاصطناعي أخذت العالم الى مألات نوعية وكيفية مغايرة تماما عما كان العالم يعيشه قبل حدوثها، وباتت المجتمعات أسيرة التحولات الاستراتيجية، لأنها أمست جزءً أساسيا من حياة إنسان اليوم، ولم يعد بالإمكان تجاوزها، أو النأي بالذات عنها، ليس هذا فحسب، بل أنها عنصر تطور مهم للحياة البشرية كافة.
ومن آثارها الحيوية في مجال المواجهة والحروب بين الدول، انها غيرت معادلات الصراع، وافقدت الدول والاقطاب الدولية الكثير من عناصر القوة القديمة، وفرضت على الدول الكبرى تغيير استراتيجي في رؤاها وبرامجها العسكرية والأمنية، وإعادت النظر كليا في ركائز قوتها، وما كان بالأمس حصانة وعامل قوة، جاء التطور ليسقط أو ليضعف ويقلل من مكانته ودوره في التقدير الاستراتيجي والتكتيكي في حسابات القوة والضعف، وحسابات الربح والخسارة. وهذا ناجم عن التطور العاصف في الصواريخ بعيدة المدى والمسيرات الرخيصة والهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، التي أفقدت الولايات المتحدة ميزة تمتعت بها خلال عقود القرن العشرين ومطلع الالفية الثالثة، هي ميزة الجغرافيا، كون أراضيها تقع في غرب الكرة الأرضية، وتفصلها مسافات كبيرة عن غالبية دول العالم، كما أن مساحتها الكبيرة عمقت أهمية تلك الحصانة، وتجلى ذلك في الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945، والحروب الأخرى التي خاضتها ضد العديد من دول العالم، والنقطة الأخيرة تنطبق على روسيا الاتحادية والصين الشعبية والهند وغيرها من الدول، بتعبير أخر بمقدار ما كانت مساحة الدول عامل هام في تعزيز قدرات الدول، بمقدار ما تراجعت مكانتها، رغم أهميتها الاقتصادية، لكن في المجال الأمني والعسكري، لم تعد كذلك.
فالأسلحة الرخيصة والحديثة وخاصة الطائرات المسيرة بات هناك أمكانية لأن تنقلها الى داخل الدول المستهدفة، وتوجيهها الى أهداف حيوية واستراتيجية مثل القيادة والطاقة والمياه والنقل والاتصالات والقواعد العسكرية داخل الولايات المتحدة. ولم تعد الأسلحة النووية تمثل تلك الميزة الحيوية للدفاع عن الذات، بما في ذلك الغواصات النووية وغيرها من الأسلحة الثقيلة، وحتى القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في ارجاء العالم (750 قاعدة) لم تعد لها الميزة والحصانة التي كانت تكتسبها قبل انتاج الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى والذكاء الاصطناعي. وتعميقا للفكرة، جاء في تقرير بعنوان "نهاية الحصانة الأميركية وتآكل الملاذ الجغرافي"، المنشور في مجلة "Foreign Affairs" بعنوان "نهاية الملاذ الأميركي" بتاريخ 3 أيلول / سبتمبر 2026، وترجم ونشر في وسائل اعلام فلسطينية وعربية منها "موقع أمد" بتاريخ 5 سبتمبر الحالي " استند الشعور الأميركي بالأمان، تاريخيا، الى مزيج من الموقع الجغرافي والقدرة العسكرية والترسانة النووية، وقد عزز هذا الاعتقاد بأن الحرب المباشرة ستبقى بعيدة عن الأراضي الأميركية. لكن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تطور قدرات تقليدية ونووية تمكنها من الوصول الى الولايات المتحدة، فيما تسمح التكنولوجيا الحديثة بتنفيذ هجمات لا تحتاج الى اختراق الدفاعات بالطريقة التقليدية." وأضاف التقرير "ولا يعني امتلاك السلاح النووي أن الدولة محصنة بالضرورة من الضربات التقليدية. فخبرات الحروب الأخيرة. كما يقرأها جونز، تظهر إمكان تعرض دولة نووية لهجمات واسعة من دون أن يؤدي ذلك تلقائيا الى استخدام السلاح النووي، وبذلك لم يعد الردع النووي كافيا وحده لمنع خصم من التفكير في عمليات تقليدية محدودة أو مركبة ضد اهداف داخل الأراضي الأميركية."
إذا التحول الأخطر لا يتمثل في زيادة عدد التهديدات فحسب، بل في "انهيار الفصل التقليدي بين الجبهة الخارجية والداخل. فالصاروخ بعيد المدى يستطيع تجاوز المحيط، والهجوم السيبراني لا تعوقه الحدود، وتعطيل الأقمار الصناعية يصيب منظومات مدنية وعسكرية في وقت واحد، بينما يمكن تهريب المسيرات أو مكوناتها وإطلاقها من مواقع قريبة من الهدف. وهكذا تنتقل نقطة انطلاق الهجوم الى داخل المجال الذي كان يفترض أنه محمي بالمسافة."
ويخلص التقرير الى النتيجة التالية: "بهذا المعنى، لا تقاس المناعة الوطنية بعدد صواريخ الاعتراض وحده، بل بقدرة المؤسسات والمجتمع والاقتصاد على الاستمرار بعد الضربة، ويعني الانتقال من افتراض منع الحرب عن الداخل، الى افتراض احتمال وقوعها، أن الدفاع يصبح مزيجا من الردع والحماية والتحصين والاستجابة والتعافي." وهو ما يحتم على المستويين السياسي والعسكري الأمني إعادة نظر شاملة في الخطط الاستراتيجية المعمول بها ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بما في ذلك فلسفة حرب النجوم والفضاء أمست تحتاج الى مقاربة استراتيجية جديدة لمواكبة روح العصر الحالي والمستقبلي للتمكن من مواجهة التحديات الجديدة.


×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط