كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأمير الجديد

الأمير الجديد

تاريخ النشر: 2017-02-26 | 08:14

منذ القرن السادس عشر لم يتوقف الحديث عن الكتاب الجدلي للسياسي والمفكر الايطالي نيقولا ميكافيلي "الامير" الذي طالما منع من النشر في بلدان عديدة أو وضع على قائمة الكتب المحرمة من قبل زعماء دينيين من مختلف الأديان، وقيل ما قيل أن زعماء وساسة كبارا قد تتلمذوا على هذا الكتاب وبعضهم لم يكن يذهب لفراشه دون أن يطلع على نصائح ميكافيلي. ترى هل نحن في هذه اللحظات التاريخية بحاجة إلى إعادة قراءة "الأمير" من جديد، أم بحاجة الى نسخة جديدة من الميكافيلية لفهم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر وبعض تجلياتها التي تشهدها المنطقة العربية.
كيف تفيدنا الميكافيلية التاريخية في فهم عودة الشعبوية وبروز قوة اللعب على العواطف والانفعالات والحشد سواء بالأكاذيب والتزييف أو بالحقائق وأنصافها؛ فلا فرق. وكيف تفسر الميكافيلية التاريخية غياب الوضوح الأخلاقي وبدايات التراجع عن تراث البشرية على تقاسم المخاطر والمشكلات الكبرى، وربما الانقلاب حتى على منظومات حقوق الانسان، وما حققته البشرية في هذا المجال، وهل تفيدنا العودة إلى نصائح ميكافيلي لأميره في النداء الجديد الذي بات يعلو في عواصم الديمقراطية بأن عصر النخب قد بات الى أفول؛ وقس على ذلك عودة مركزية فكرة القوة الصلبة في العلاقات الدولية الجديدة أكثر من أي وقت سبق.
كل ما يعرفه جيلنا عن الميكافيلية لا يزيد على عبارتين؛ الأولى "الغاية تبرر الوسيلة"، أي على الأمير أو السياسي اتباع أي وسيلة متاحة ما دامت الغاية الوصول الى السلطة والحفاظ عليها، والفكرة الثانية "السياسة لا علاقة لها بالأخلاق"؛  فلا بأس بالأخلاق ما دامت تخدمك، ولكن لا يجب التوقف عندها كثيرا إذا عارضت المصالح، في حين يجب أن يظهر الأمير دوما بمظهر الحريص على الأخلاق والفضيلة، على مدى قرون انقسمت المدارس السياسية بين هجاء الميكافيلية ومنها ما اعتبر هذه الإرشادات بأنها للطغاة والمستبدين، ومدارس أخرى قالت إن هذه الإرشادات تعبر عن واقع ممارسة السياسة الفعلي، وإن القرن العشرين الماضي أبرز أكثر تجلياتها.
لو افترضنا عودة نيقولا ميكافيلي إلى العالم المعاصر لمشهد الزعامات الجديدة التي باتت الديمقراطيات العريقة والجديدة تلقي بها الى مشهد الشعبوية وبدايات أفول النخب بمفهومها الجديد، ماذا سيقول في عصر عودة قوة الأديان والعقائد في السياسة، كيف يمكن أن يشرح لنا مشهد الشرق الاوسط الجديد وماذا عن دين السياسة وعن "عصر ما بعد الحقيقة". يقال إن ميكافيلي بعد أن خرج من الخدمة العامة (كان يقوم بدور أشبه بوزير خارجية في فلورنسا) كان يقضي نهاره بالتجوال في الغابات بين الحطابين وفي الأسواق يتبادل الأحاديث مع المارة والقصابين والباعة يجمع الإشاعات والأخبار والأكاذيب والأمثال من أفواه الناس العاديين ويدونها في دفتر يحمله في جيبه، كان المسودّة الأولى لكتابه الأثير "الأمير" ، الدين لديه ضروري للسياسة وأداة للسيطرة ولتوحيد الشعب؛ على الأمراء استغلاله لأغراض سياسية بحتة وأداة لإدارة الناس.
 ربما لو عاد نيقولا ميكافيلي إلى العالم المعاصر من جديد فإنه لن يعدّل كثيرا على نظريته، ولن يراجع إرشاداته في العمق؛ فهذا العصر الذهبي لها، وربما لن يذهب إلى فلورنسا للبحث عن أميرها؛ بل ثمة أماكن أخرى اكثر ثراء وأخرى اكثر بؤسا سترحب به أكثر.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط