كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأناضول: بعد نصف قرن على احتلالها‎.. إسرائيل تنجح في "أسرلة" القدس وتفشل في "تهويدها"

الأناضول: بعد نصف قرن على احتلالها‎.. إسرائيل تنجح في "أسرلة" القدس وتفشل في "تهويدها"

تاريخ النشر: 2016-08-19 | 13:40

أمد/ القدس المحتلة – الأناضول: مع مرور 49 عاما على احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، ورغم محاولات الأخيرة تعزيز الاستيطان، والاخلال بالميزان الديمغرافي في المدينة لصالح "اليهود" على حساب سكانها الفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين)، يقول الأخيرون إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة نجحت في أسرلة (جعلها إسرائيلية) المدينة لكنها لم تنجح في تهويدها رغم محاولاتها الحثيثة بهذا الاتجاه.

الوزير السابق لشؤون القدس في السلطة الفلسطينية، حاتم عبد القادر، يقول للأناضول بهذا الخصوص "أعتقد أن إسرائيل أسرلت القدس كلها، ولكنها لم تستطع تهويدها كلها، فقد قامت بخطوات لتهويد المدينة ولكنها لم تنجح في ذلك حتى الآن".

وحول الفرق بين الأسرلة والتهويد، فالأولى تتمثل في ربط الخدمات المقدمة للمواطنين بالمؤسسة الإسرائيلية، كما هو حاصل من خلال سياسة الأمر الواقع، أمّا الثانية فهي تغيير المعالم الدينية والثقافية والتاريخية للمدينة وإضفاء مزيد من الصبغة الدينية اليهودية عليها، فإسرائيل لم تستطع إستكمال مشروع التهويد، وخاصة في البلدة القديمة وأعتقد أنها فشلت في ذلك، بحسب عبد القادر.

من جهته قال المحامي أحمد الرويضي، ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي في فلسطين، للأناضول "على مدى 49 عاماً، حاولت إسرائيل محو الطابعين الإسلامي والمسيحي للمدينة، ولكنها لم ولن تنجح في ذلك".

ومنذ احتلال إسرائيل للشطر الشرقي من القدس عام 1967، سعت حكوماتها إلى فرض سيطرتها على المدينة، من خلال تعزيز الاستيطان، والاخلال بالميزان الديمغرافي في المدينة لصالحها على حساب سكانها الفلسطينيين، بحسب الرويضي.

إجراءات مدنية لملاحقة حق المواطَنة الفلسطينية

يقول مسؤولون فلسطينيون، ومؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية، إنه في الوقت الذي كثّفت فيه الحكومات الإسرائيلية من الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة، فإنها قيّدت إلى حد كبير عمليات البناء للفلسطينيين، عبر تقنين رخص البناء التي تصدرها البلدية الإسرائيلية في القدس لهم.

وتقاطع الغالبية العظمى من الفلسطينيين في القدس الشرقية إنتخابات البلدية الإسرائيلية، ومع ذلك فإنهم يضطرون لدفع الضرائب الباهظة التي تفرضها الأخيرة لثبيت إقامتهم في المدينة.

وتشترط وزارة الداخلية الإسرائيلية، تقديم الفلسطينيين إثباتات إقامة في مدينة القدس الشرقية، من أجل إصدار أو تجديد بطاقات إقامة الفلسطينيين في المدينة.

وتعتبر ضريبة العقارات أو ما يعرف باسم "الأرنونا"، من أهم الوثائق التي تطلبها الداخلية الإسرائيلية، لإصدار أو تمديد إقامات الفلسطينيين.

محاولات الإحلال الديمغرافي عبر الاستيطان والاستيلاء على البيوت

وضمن الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في المدينة، لفت الرويضي، أن وزارة الداخلية الإسرائيلية، شطبت إقامات ما يزيد عن 14 ألف مقدسي منذ العام 1967 بحجة "الإقامة خارج حدود المدينة".

ورسميا تعتبر إسرائيل الفلسطينيين في مدينة القدس الشرقية، "مقيمين" وليس مواطنين، خاصة وأنهم يرفضون الحصول على الجنسيات الإسرائيلية.

وبحسب الرويضي، الرئيس السابق لوحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية، "هناك أكثر من 200 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات أقامتها إسرائيل على أراضي القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967".

ويقول المقدسيون إن الحكومة الإسرائيلية تركّز في السنوات الأخيرة هجمتها على البلدة القديمة في القدس.

وطبقا لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، فقد بلغ مع نهاية العام 2015 عدد سكان المدينة، بشطريها الشرقي والغربي، 850 ألفا، من بينهم 534 ألف يهودي، و316 ألف عربي (مسلم ومسيحي) يشكلون 36% من إجمالي عدد السكان.

وقال عبد القادر "صحيح أنهم (اليهود) استولوا على عشرات المنازل داخل المدينة، ولكن إذا ما قورنت مع المنازل العربية فإن النسبة ضئيلة، وإذا ما أحصينا عدد اليهود في البلدة القديمة نجد أن أعدادهم تتراوح ما بين 3-4 آلاف فقط مقابل 36 ألف مقدسي، ولذلك فإن قلب المدينة المستهدف لم تستطع إسرائيل تهويده".

محاولات تهويد "الأقصى" ومناهج التعليم

بهذا الشأن يبيّن عبد القادر، "المسجد الأقصى المبارك مستهدف بالتهويد، وتحاول إسرائيل فرض أمر واقع فيه، ولكنها فشلت حتى الآن في تحقيق مخططها بالسيطرة الكاملة على المسجد".

واستدرك "إلا أن هذا لا يلغي المخاطر القادمة، بمعنى أن لدى الإسرائيليين مخططات مستمرة لجعل الفلسطينيين في المدينة أقلية، وتغيير كافة معالمها الدينية والتاريخية والمعمارية، وترسيخ الرواية اليهودية مكان الرواية العربية لمدينة القدس".

كما يشتكي الفلسطينيون في القدس الشرقية خلال السنوات الأخيرة، من محاولات إسرائيلية مكثفة لتهويد التعليم في المدينة عبر فرض المنهاج الإسرائيلي.

وبهذا الخصوص، قال عبد القادر الحسيني، رئيس مؤسسة فيصل الحسيني (خاصة)، للأناضول "لم تستطع إسرائيل تهويد التعليم في القدس، هي ما زالت تحاول ولكن ما زال التعليم الذي يدرس هو بأغلبيته المنهاج الفلسطيني، وهذه معركة نخوضها كل عام ونربحها".

وأضاف ، نجل الزعيم المقدسي الراحل فيصل الحسيني، "المحاولات الإسرائيلية مستمرة، خاصة بوجود وزير التعليم اليميني نفتالي بنيت، لاختراق الفكر والذهن والثقافة الفلسطينية، ولكن بقوتنا ثقافيا بصفتنا مراكز، ومدارس، ووزارة تربية وتعليم (الفلسطينية)، نستطيع ان نواجه هذا الأمر، لافتا أنه "قد تكون هناك مواجهة (لم يحدد طبيعتها) ولكن لا يوجد خوف".

سبل التصدي ومقومات الصمود

ورغم مقاومة الفلسطينيين للمحاولات والممارسات الإسرائيلية المتخذة ضد المدينة، إلاّ أنهم يؤكدون أن مواصلة الحفاظ على القدس يتطلب دعما عربيا وإسلاميا.

ويقول الرويضي "الشعب الفلسطيني في المدينة صامد رغم الممارسات التي لا تتوقف (من قبل إسرائيل)، من إغلاق للمؤسسات، واعتقالات، وهدم للبيوت، واستيطان، واستيلاء على العقارات، وبالمقابل فإن سكان القدس يثبتون ويزدادون".

وأضاف" اليهود في القسم الغربي من المدينة يهربون باتجاه منطقة الوسط (مدينة تل أبيب ومحيطها)، وبالمقابل فإن المقدسيين يحرصون على الحفاظ على وجودهم في المدينة، وبالتالي فإنهم يزدادون وباتوا يشكلون 37% من إجمالي السكان في شطري المدينة، وهو ما يؤكد اننا أصحاب الحق في هذه الأرض". ويشدد الرويضي بهذا الصدد "لا بد من دعم مقومات صمود هذا الإنسان، لأنه هو الذي يفشل المخططات التهويدية".

أما عبد القادر، فيقول "الأمر مرهون الآن بالعمل العربي والإسلامي، فيجب أن يكون هناك عمل عربي وإسلامي من أجل التصدي للمشروع التهويدي، من خلال تقديم الدعم لصمود المقدسيين، وللمؤسسات لأن جزء من تهويد المدينة هو النيل من مؤسساتها".

وأضاف الوزير السابق لشؤون القدس "ولذلك فأعتقد أن أمام العرب والمسلمين الآن فرصة من أجل دعم المواطنين والمؤسسات، لمواجهة التهويد، أما إذا استمر العالم العربي والإسلامي على هذا النسق في التعامل مع القدس، فإنه بالتأكيد ستكون هناك خطورة كبيرة على المدينة".

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط