كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأنبوش، الأنابيش

الأنبوش، الأنابيش

تاريخ النشر: 2016-08-17 | 19:59

 تقول معاجم اللغة:

نبش الشيء: أبرزه

ونبش الأسرار: أفشاها

وانتبش الشيء: استخرجه من مخبئه

وأنابيش الكلأ: ما برز على وجه الأرض

والأنبوش: الغرسة المقلوعة

قال الشاعر الجاهلي أمرؤ القيس:

كأنّ السباعَ فيه غرقى عشيةً           بأرجائه القُصوى أنابيشُ عُنصُلِ

يتحدث أمرؤ القيس عن سيلِ جارفِ، جرف السباعَ، فاختلطت أجسادُها بالطين، والماء، فصارت تشبه جذوعَ البصل البريِّ، هكذا رسم، امرؤ القيس بالكلماتِ لوحةً فنية خالدة .

بعيدا عن معاجم اللغة ومرادفاتها!!

 هناك نوعٌ آخر من الأنابيش لم تفطن له كل المعاجم والقواميس.

انتشر في زمننا نوعٌ من أنواع [ النبش] يستطيع كل من يُتابع الحياة، ويُدقّق في الوجوه أن يراه في وضح النهار، بالمناسبة ليس النبش المقصود كذلك من فئة  النبشِ عن الكنوز، أو نبشِ السير، والحكايات، والأقاصيص .

النابشون الذين أعنيهم يبحثون عن مخبوءات ما خطرتْ على بال أحد ، والنبش الذي أقصده ليس سمة فردية، بل إنه ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار، يشترك فيها الكبير والصغير .

وهو أيضا يُوَّرثُ للأبناء، والإخوة، والعائلة وحتى للأصدقاء ، كما أن النابش لا يحتاج إلى معولٍ، لأن آلته ميسورة للجميع ، وكذلك حفرة النبش!

كل المطلوب، سبابةُ إصبعٍ وفتحةُ أنفٍ!

تبدأ المطاردةُ الكبرى ، بين النابش والمنبوش، مع العلم أن أحلى ساعات النبش تكون في الصباح، قبل طلوع الشمس، وتتراوح النبشات، بين النبشة السريعة، والبطيئة، والقصيرة والمديدة، والسطحية، والعميقة!

 وتُحدد طريقةُ النبش بعوامل عديدة منها:

 سعةُ فتحة الأنف، وكفاءة النابش ودُربته في هذا المجال، وخلو المكان من المشاهدين.

تبدأ المطاردةُ الكبرى داخل إحدى فتحتي الأنف، إلى أن تستسلم الفريسة، وتخرج من مكمنها، حينئذِ يبتسم النابش، وهو يردد قول الشاعر :

تمرُّ بك الأبطالُ كلمى هزيمة        ووجهك وضَّاحٌ وثغرك باسمُ

ومن النابشين من يُمثِّلون بجثة الفريسة،  غير عابئين بمقولة أسماء بنت أبي بكر :

أيضرُّ الشاةَ سلخُها بعد ذبحها ؟!

ومن النابشين من يفشل في التخلص من المنبوش، فيعمد إلى إلصاقه بما حوله من أشياء مستغلا غفلة الآخرين عنه .

وعادة النبش، صارت ظاهرة اجتماعية يمارسها كثيرون، غير أنها تزدهر بين سائقي السيارات ولعل في الأمر سببا، فالسائق يطارد فرائسه كيفما كانت، فإن عَدِم فرائسَ الركاب، فلا أقل من فرائس الأنوف!

حاولتُ أن أتابع النابشين من السائقين عند إشارة مرور، فقد كانوا كثيرين ، وكانت أصابع بعضهم تختفي بكاملها داخل الجيوب الأنفية، على الرغم من أن الأنوف تبدو في الظاهر أصغر من الأصابع (المرودية)، نسبة إلى المرود الذي يدخل في زجاجة الكحل!

واستنتجتُ بأن بعض الأصابع نجحتْ في دخول فتحة الأنف الأخرى، لمطاردة الفريسة في الفتحة الثانية ... فنبشة واحدة خيرٌ من نبشتين .

ولا مفرّ في نهاية المطاردة من إدماء الفريسة، لأن النهاية دائما تكون نهاية دموية!

علينا أن نعترف بأن  العربَ أكثر شعوب الأرض نبشا، فنبشهم في أنوفهم، يُخفف عنهم وطأة نبش رجال المخابرات عن أفكارهم المناهضة لحاكميهم، ويُنسيهم نبش حُكَّامهم في جيوب شعوبهم!!

(من كتاب أنابيش)

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط