كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الإنتحار عند عتبة التوافق

يبدوا أن المفاهيم تتغير أيضا في زمن الفوضى "الهدّامة" وإعادة رسم الخريطة الجيو سياسية للمنطقة ، كما هو واضح فإن التفسير المنطقي للأشياء لدى أطراف المصالحة الفلسطينية المتصارعة عن التوافق الوطني يحمل معنيين مختلفين رافقاهما طيلة الوقت ، وهما ليسا كذلك بكل تأكيد ، خلاصتهما الأول يعتبرالنتيجة النهائية للمصالحة جلب الأخر إلى بيت الطاعة وبالتالى فهو منتصر ، أما الثاني فيعتقد أن التوافق يمنحه حق الفيتو على القرارات حتى لو كانت بالأجماع وكذا المحاصصة وأيضاً هو منتصر ، لذا  لم يكن مفاجئاً في ظل أجواء عدم الثقة هذه أن تبوء كل المحاولات المُخلصة العاقلة والموزونة بالفشل الذريع ، من أجل طي صفحة الإنقسام الفلسطيني الكارثي بكل ماتحمله الكلمة من معاني على الآقل في الظروف العصيبة الراهنة كونها لم تكن أصيلة نابعة من قناعات فكرية وثقافية تُغلّب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني على ماعداها إنما فرضتها ظروف دافعة مؤقتة وضرورات قاهرة ، وكأنما تعويذة الشيطان الموصوفة تقف حائلاً دون أوان ساعة النهاية نتيجة تضرّر مصالح أولئك الجانحين عن جادة الصواب غير أبهين لمعاناة وعذابات الناس المُضمخّة بأنهرٍٍٍٍٍٍ من الدماء كلمّا لاحت في الأفق بوادر الخلاص من خطيئة لاتُغتفر إلا بالتكفيرعن ذنوب مرتكبيها .

 ربما تختلط الصورة عند البعض وتصبح ضبابية إن لم يكن أكثر من ذلك على قاعدة حسن النوايا ورفض نظرية المؤامرة ، تجاهل هؤلاء دقـّة المرحلة الحسّاسة التي تواجه مسارالمشروع الوطني الفلسطيني التحرري وأن الخطر يداهم الجميع دون استثناء ، حيث أنتهت قواعد اللعبة الممسوخة القديمة المستندة إلى تعاليم صهيونية بابقاء استراتيجية المفاوضات من أجل المفاوضات العبثية التي تبنتتها الإدارة الأمريكية الراعية الحصرية لعملية التسوية السياسية صاحبة المقولة الغامضة "حل الدولتين لشعبين" طوال مايزيد عن عشرين عاما ظلـّت تراوح مكانها واستثمرتها حكومات الإحتلال المتعاقبة بأقصى طاقاتها غطاءً لنهب الأراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات الإستيطانية وجدران الفصل العنصري بوتائرمتسارعة لم يسبق لها مثيل حسب إحصاءات مؤسسات جهات الإختصاص ، كما يتم عزل القدس عن محيطها وتنتهك حُرمات المسجد الأقصى بشكل مبرمج تمهيداً لتقسيمه زمانياً ومكانياً كمرحلة أولى ثم بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه في المقام الثاني  .   

 حصيلة مابعد المرحلة الإنتقالية المنتهية نظرياً منتصف العقد الأخير من تسعينات القرن الماضي المُفترضة حسب اتفاق أوسلوكانت مؤلمة ومُكلفة للغاية تخللتها معارك وحروب وصراعات وانقسامات داخلية أودت بضحايا كثر، ومشاريع صهيوأمريكية تم اختزالها كي تبقي الإحتلال على حاله وفي أحسن الأحوال إعادة تنظيم الإحتلال وفق شروطه السياسية والأمنية المُريحة لازالت أثارها ماثلة للعيان حتى يومنا هذا ، الأمر الذي لم يترك خياراً أمام القيادة الفلسطينية سوى الإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية وتوقيع بروتوكول معاهدة روما إضافة إلى توقيع عديد المعاهدات والإتفاقيات الدولية الأخرى حتى لو جاءت متأخرة بعض الشيء لكنها هامة إذ لايمكن التراجع عنها إلى الخلف لعلها تضع مجرمي الحرب في قفص العدالة الدولية إن وجدت وتكون وسيلة رادعة تضع حداً لعربدة الإحتلال وجرائمه الوحشية بحق الإنسان الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته وهو ماأفقد قادة الإحتلال وأقطاب الحكومة العنصرية المتطرفة صوابهم تارةً بالتهديد والوعيد والتظاهر بعدم أهمية الخطوة الفلسطينية ، وتارة أخرى بالقرصنة على أموال الشعب الفلسطيني المجباة من عوائد الضرائب وفرض العقوبات الجماعية بحق المواطنين  .

 أهمية الخطوة الفلسطينية التي وصفها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري "بالخيار النووي" أثناء محاولاته البائسة ممارسة شتى أنواع الضغوط على القيادة الفلسطينية لعدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ، تقتضي شكلاً وأسلوباً أخرين عما سبق لإحداث طفرة نوعية من المواجهة والصمود قوامها الشراكة الفعلية في صناعة القرارالوطني الذي لازال دون الحد الأدنى المطلوب إن كان على مستوى الأداء الوطني العام وعملية حشد الطاقات الشعبية المطلوبة للتصدي لمخططات الإحتلال الرامية إلى فرض سياسة الأمرالواقع ، أوتمتين الجبهة الداخلية أهم ركائز العملية الكفاحية لأن ذلك شرطاً مـُلزماً سيخلق واقعا مختلفاً أجدى بل أقوى من رمي الكرة في ملاعب النظام الرسمي العربي العاجز عن الإيفاء بالتزاماته تجاه صمود المواطن الفلسطيني على أرضه خاصة مايتعلق بتوفير شبكة الأمان وصناديق دعم القدس الخاوية التي يقررها في كل مناسبة ثم تبقى حبراً على ورق فضلا عن انشغاله بأوضاعه الداخلية المتدهورة ، أوالتوجه إلى المؤسسات الدولية على أهميتها لكنها تبقى في المقام الموازي ، عدا ذلك سينتهي المطاف إذا ما أصرّ فرسان الصراع الوهمي على السلطة والنفوذ الباحثين عن مجدٍ زائف لاسباب أيديولوجية أو حزبية إقصائية مغلفة بالشعارات عديمة الجدوى والإصرارعلى التمترس خلف جدار العناد والموانع المصطنعة إلى حتمية الإنتحار الجماعي عند عتبة التوافق الوطني الذي لاينبغي أن يُكرّس مفاهيم خاطئة لأي جهة كانت تعتقد أن من حقها استخدام الفيتو أو المحاصصة الثنائية على حساب الإجماع الوطني ذلك هو السبيل الأمثل للخروج من نفق التيه المُظلم .

إن مايحدث في قطاع غزة من إشاعة مناخ الفوضى المُنظـّمة وخلق بؤر أزمات جانبية استخدامية هنا أو هناك نتيجة قرارات متسرعة غير مدروسة تهدّد السلم المجتمعي وكذا ارتكاب أعمال طائشة رعناء طالت مؤسسات رسمية وبيوت قيادات وكوادرالعمل الوطني وأفراد وتوجيه رسائل تهديد تكفيرية للكتاب والمثقفين على خلفية الولاءات والرأي الأخر دون الكشف عن الجهات التي تقف وراءها تؤكد بما لايدع مجالاً للشك بأنها ليست محظ صدفة ، بل هي مقدمة لإستعادة الأوضاع القديمة تستحضر واقع ماقبل تشكيل حكومة التوافق الوطني التي واجهت المصاعب والعراقيل والقاء أحمال المرحلة السابقة بوجهها ماجعلها تقف عاجزة عن أداء مهماتها المُتفق عليها يقف على رأس هذه الأولويات إعادة مادمّره عدوان الإحتلال الوحشي على قطاع غزة من خلال وصول المساعدات الدولية التي أقرها مؤتمر المانحين في القاهرة بعد استلام الحكومة زمام الأمور وضمان انسيابية دخول المواد والأفراد عبر المعابرالحدودية ثم الإعداد لإنتخابات عامة رئاسية وتشريعية إضافة إلى توحيد المؤسسات الحكومية والأمنية ومعالجة قضايا الموظفين وفق الألية المُتفق عليها في إطار اتفاق المصالحة ، وفي كل الأحوال فإن العملية الديمقراطية واحترام نتائجها مهما كانت ستنهي حالة الجدل البيزنطي حول مفاهيم التوافق الوطني بما في ذلك المكاسب الحزبية والفصائلية الضيقة والمحاصصات الفئوية عندها فقط سيكون الفيصل صناديق الإقتراع ولكن الأمر منوط بتوفير الإرادة الحقيقية لدى مختلف الأطياف...................

كاتب سياسي

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط