كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات استحقاق دستوري وسياسي

الانتخابات استحقاق دستوري وسياسي

تاريخ النشر: 2019-10-10 | 10:24

الحوار الوطني والتوافقي شرط لملاقاة الاستحقاق المزدوج..
الانتخابات الفلسطينية استحقاق دستوري، واستحقاق سياسي في الوقت نفسه. ويمكن أن تشكل الدعوة لتنظيمها محطة نحو إخراج الحالة الفلسطينية من تشتتها، وإعادة بناء مؤسساتها وفق آليات الاختيار الديمقراطي، ويمكن أن تنتهي إلى تعميق الانشقاقات والانقسامات، وتزيد الصف الوطني تشتتاً. وهذا كله رهن لمسألة واحدة: التحضير الجيد للانتخابات باعتبارها، كما أسلفنا، استحقاقا دستورياً، وفي الوقت نفسه استحقاقا سياسياً، وأية محاولة لإفراغ هذه العملية من محتواها السياسي، إنما هي محاولة لا تصب إلا في إفشال العملية برمتها.
لقد سبق لقيادة السلطة أن أعلنت أكثر من مرة عن نواياها تنظيم الانتخابات. لكن واقع الانقسام السياسي والمؤسساتي، دفع بها إلى العدول عن الفكرة لاستحالة تنفيذها.
وعندما قررت قيادة السلطة حل المجلس التشريعي (المعطل أساساً) اعترضنا على القرار، ليس حرصاُ على الاحتفاظ بمؤسسة مشلولة، بل منعاً لوقوع سابقة تتجاوز القانون الأساسي للسلطة، وبما يمعن في تحويل النظام السياسي الفلسطيني من نظام برلماني ديمقراطي ( ولو كانت ديمقراطيته مسألة نسبية ككل المسائل الأخرى) إلى نظام رئاسي فردي، يدار بالمراسيم، يحل «المطبخ السياسي» محل المؤسسة، ما يقود إلى بناء دكتاتورية، وإن كانت دكتاتورية مشوهة، في ظل حالة تبعية كاملة لاحتلال فاشي.

* * *
من موقع الاستحقاق السياسي لا بد من الإجابة على التساؤل التالي:
• هل ستكون انتخابات شاملة رئاسية، وتشريعية للسلطة الفلسطينية، وفي م.ت.ف، أي انتخاب مجلسين «تشريعي» و«وطني». أم أنها ستكون انتخابات تشريعية فقط، بعدها (؟) يتم تنظيم «الرئاسية» وبعدها (؟) «الوطني».
ولكل رد معناه السياسي الذي يستوجب نقاشاً.
نحن نفترض أن المؤسسات الوطنية كافة، بحاجة إلى إعادة بناء، ديمقراطياً، الرئاسية، والتشريعية بشقيها في السلطة وفي م.ت.ف.
فهي كلها تجاوزت حدود شرعيتها. الرئاسة بموجب غطاء سياسي من جامعة الدول العربية، بعد أن انتهت ولايتها في العام 2010.
والسلطة التنفيذية ( الحكومة ) لا تخضع لأي شكل من أشكال الرقابة في ظل غياب المجلس التشريعي، وهذا من شأنه أن يبني تقاليد خطيرة في العلاقات السياسية، وأن يشوه مفاهيم الديمقراطية ومعاييرها. أما المجلس الوطني، فهو بحكم المنحل، بعد أن قرر أن دورته الـ23، هي الدورة الأخيرة له، وأنه يستوجب انتخاب مجلس جديد.
• ما هو قانون الانتخابات. هل سنعود إلى النظام المختلط كما يطالب البعض، أم أن القيادة الفلسطينية سوف تلتزم ما اتفق عليه، باعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل، أي الدائرة المغلقة وبعتبة حسم لا تتجاوز الـ 1% بما يفتح المجال للقوى كافة، ولشخصيات مستقلة، ولفئات الشباب، أن تخوض غمار الحياة السياسية من بوابة المؤسسة الوطنية الجامعة. إذ من المعروف أن نظام الانتخابات، هو في الأساس ذو مضمون سياسي، هو الذي من شأنه أن يرسم النتائج، وخارطة المؤسسة التي ستسفر عنها العملية الانتخابية. ولعل تجربة 2006، في انتخابات التشريعي، دليل على ذلك حيث بدا الفرق شاسعاً بين حجم فوز حماس في الدائرة الفردية، وبين حجم فوزها في التمثيل النسبي والقائمة المغلقة.
• أي نظام سيعتمد لانتخاب الرئيس. فاستطلاعات الرأي تفيد أن أياً من المرشحين لن يحوز على (50%+) من أصوات الناخبين. وبالتالي، هل سيعتمد النظام المتبع في دول أخرى (فرنسا+ تونس..) بحيث لا يفوز بالرئاسة إلا من ينال أكثر من نصف الأصوات ولو تطلب ذلك إجراء الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية (على غرار ما يجري الآن في تونس).
• ما هي الضمانات الديمقراطية لحرية الانتخابات. حرية الترشيح، والدعاية، والتجمع، والاختبار، بما في ذلك حق المرشح في استعمال الأجهزة الإعلامية الرسمية، باعتبارها أجهزة محايدة، وليست منحازة لطرف دون آخر، على غرار ممارستها السابقة، حين انحازت لمرشحي « السلطة» (أي فتح) على حساب باقي المرشحين، ما شكل خرقاً فظاً للقوانين والمعايير الديمقراطية والنزاهة السياسية.

* * *
من القضايا المطروحة على جدول أعمال التحضير:
• هل تذهب الحالة الفلسطينية إلى الانتخابات والعلاقات البينية في م.ت.ف، تعيش حالة غير مستقرة، بسبب من سياسة التفرد والاستفراد.
وهل يمكن الذهاب إلى الانتخابات في ظل هذه الأجواء، أم أن المسؤولية الوطنية تستوجب الذهاب إلى حوار وطني، بين فصائل م.ت.ف، لمراجعة الأوضاع بشكل صريح وواضح، ودون مواربة، بما في ذلك أوضاع اللجنة التنفيذية وصلاحياتها، باعتبارها عنواناً للقيادة الجماعية، وبديلاً لسياسة الانفراد.
أما التوافقات الوطنية التي أقرتها المجالس (الوطني والمركزي) فمازالت حبراً على ورق. وكذلك يتوجب الاتفاق على كيفية إخراج الانتخابات من مأزق الحصار الإسرائيلي للقدس، ومأزق الانقسام، وقيام سلطة أمر واقع في قطاع غزة.
• هل نذهب إلى الانتخابات في ظل انقسام سياسي ومؤسساتي، بين فتح وحماس، وفي ظل تراشق إعلامي، أم أن الأمور تحتاج إلى معالجات، ليس بالضرورة أن تكون جذرية دفعة واحدة، لإدراك الجميع باستحالة ذلك، ولكن بالحدود التي تضمن تنظيم انتخابات شفافة ونظيفة، وحرة وديمقراطية دون تدخل ودون ضغوط، وبما يضمن الحرية الكاملة لكل المرشحين، في طول الضفة وعرضها وفي طول القطاع وعرضه.
وأخيراً وليس آخراً، ألا تحتاج عملية الانتخابات إلى ضمانات أن يتم التسليم بنتائجها، أياً كانت النتائج، وأن يتم سلوك طريق الطعن في حال وجوده، عبر الآليات المعتمدة من قبل لجنة الانتخابات المركزية، وألا تشكل النتائج، سبباً لنسف كل شيء، وإعادة الأمور في العلاقات الوطنية إلى ما دون الصفر.
السلطة الفلسطينية وقيادتها لجأت إلى إطلاق الفكرة، ومن ثم إلى تشكيل لجان لبحث الفكرة مع القوى والفعاليات، بما في ذلك سلطات الاحتلال.
الأجدى أن يكون المدخل هو في الذهاب إلى حوار شامل على أعلى المستويات، تدعو له اللجنة التنفيذية، ورئاسة المجلس الوطني، ويحضره الأمناء العامون، وشخصيات وطنية وفعاليات مستقلة، لرسم الأساس السياسي التوافقي، بعد ذلك ننتقل إلى التفاصيل.. وهي كثيرة.. وكثيرة جداً.
والكرة الآن في ملعب السلطة وقيادة السلطة

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط