كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الاسرائيلية الصراع بين اليمين الجديد واليمين القديم

مع بدء الدعاية الانتخابية الإسرائيلية غابت القضية الفلسطينية عن جدول اعمال الاحزاب الاسرائيلية المتنافسة، وأظهرت الساحة الاسرائيلية، بأن هناك معسكرين في الانتخابات، الأول بزعامة نتنياهو، والآخر يرأسه رئيس قائمة ابيض ازرق "كاحول لافان"، بيني غانتس، ويضم ثلاثة رؤساء سابقين لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هم غانتس وموشيه يعالون وغابي أشكنازي، إضافة إلى رئيس حزب ييش عتيد، يائير لبيد.
ووفقا لبعض التحليلات الاسرائيلية، فإن الاستطلاعات الإسرائيلية لا تتوقع نتائج الانتخابات بشكل دقيق، وتدل على اتجاه عميق وواضح في المجتمع الإسرائيلي، وهو تحرك الطبقة الوسطى نحو اليمين، وهذه الطبقة هي المستمتعة الكبرى من المد الاقتصادي في العقد الأخير، وهي العمود الفقري لليمين المعتدل والأقل اعتدالا، وتعززت واستقرت هذه الطبقة في إسرائيل. 
والذين ينتمون إلى هذه الطبقة معنيون باستمرار السياسة القائمة في المجالات المتعلقة بحياتهم الشخصية، وبالاستقرار الأمني والسياسي، وبحسب شعورهم، فإن نتنياهو أفضل من يوفر هذه الرغبات. 
وحسب تلك التحليلات أن التقسيم لمعسكرين مثلما يظهر في الاستطلاعات، اليمين مقابل الوسط، يسار، هو تعسفي، ويتجاهل شكل تعريف الأحزاب لأنفسها، حيث انه في الانتخابات السابقة، رفض لبيد التحالف مع حزبي العمل وميرتس، وأن كاحول لافان هو جزء لا يتجزأ من كتلة اليمين، الوسط، وهذه كتلة هائلة تشمل الليكود وكولانو والأحزاب الحريدية ويسرائيل بيتينو واليمين الجديد. وحجمها 85 عضو كنيست. 
وأن كتلة الوسط يمين الحالية استبدلت السعي إلى إنهاء الاحتلال، الذي يعني الموافقة على دولة فلسطينية سيادية، قومية، متواصلة وقابلة للحياة، بتعبير الانفصال، والانفصال يعني حكما فلسطينيا مدنيا محدودا على قسم من الضفة الغربية، وسيطرة إسرائيلية حصرية على معظمها وضم ما بين 8% إلى 80% منها، وفقا لمزيج المسيانية والبراغماتية.
في مركز المعركة الانتخابية الحالية يوجد التعامل مع مؤسسات الدولة، السلك الحكومي، الجيش الإسرائيلي، جهاز القضاء وتطبيق القانون، وأحزاب اليمين موحدة بانعدام ثقتها بهذه الهيئات وبالعادات القائمة في إسرائيل والسعي إلى هدمها واستبدالها. 
وهذه هي رسالة بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت وآييليت شاكيد (رئيسا حزب "اليمين الجديد") وبتسلئيل سموتريتش (اتحاد أحزاب اليمين الكهانية) وموشيه فايغلين".
ووفقا لـ الوف بن رئيس تحرير صحيفة هآرتس أنه على الرغم من أن اليمين موجود في الحكم منذ 42 عاما، لكن هذا لم يمنعهم من الادعاء أن خصومهم، في الوسط يسار، يسيطرون على المحكمة العليا والأكاديميا ووسائل الإعلام. 
وحكومة نتنياهو اليمينية الحالية أجرت تغييرات كثيرة في الأجواء العامة، بمأسسة التمييز ضد العرب، إخافة المؤسسات الثقافية وتعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا، وهذه البراعم، التي تقبلها الجمهور بسهولة نسبية، أثارت الشهية لمواصلة الانقلاب بخطوات متشددة، مثل إنقاذ نتنياهو من محاكمة جنائية، تحويل جهاز القضاء إلى ذراع للتحالف الحكومي، وتقزيم "حراس العتبة" في السلك الحكومي إلى جوقة تشجيع للسلطة.
ويتابع بن القول، يمثل خصوم نتنياهو، برئاسة بيني غانتس، الأداء الرسمي القديم الذي يريد اليمين تدميره، ويرأس قائمة كاحول لافان ثلاثة رؤساء أركان، فتى غلاف مجلة (لبيد) ومذيعة أخبار من الطراز القديم (ميكي حايموفيتش). وهم لا يريدون تغيير أي شيء، لا في الجيش ولا في جهاز القضاء ولا في سلك الخدمة العامة ولا في التقسيم الاجتماعي، وهم يتوجهون إلى الناخبين الذين يريدون إنقاذ ما تبقى من إسرائيل القديمة، أو إبطاء وتيرة التغيير على الأقل، من خلال التحالف الذي يخطط له غانتس مع الحريديين وفايغلين". 
إلا أن بن يقول على الرغم من محاولة غانتس الابتعاد عن هذه القضية كي لا يوصف بأنه "يساري"، فإنه بالإمكان رؤية توجهين متخاصمين لمعالجة الصراع. 
اليمين يسعى إلى ضم مناطق C، الذي يشكل معظم أراضي الضفة، وتتواجد فيه المستوطنات ومعسكرات الجيش ومناطق التدرب على إطلاق النار والمحميات الطبيعية. وكان نتنياهو قد تحفظ حتى الفترة الأخيرة من ضم رسمي وفضّل خطوات صغيرة تعزز ربط المستوطنات بإسرائيل. 
وفضّل الحفاظ على مناطق مفتوحة في الضفة لتسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، لكن بضغط الحملة الانتخابية، ورغبته بسرقة أصوات من شركائه في اليمين المتطرف وتعلقه المتزايد بهم قبيل اتخاذ قرار بتقديم لوائح اتهام ضده، غير نتنياهو الاتجاه ويتحدث الآن عن تأييده للضم وأمله بأن يحظى باعتراف أميركي.
ويتابع بن بالقول أن نتنياهو برر سياسة الاحتواء التي يمارسها تجاه غزة بتعميق الانقسام بين الضفة والقطاع، من أجل منع دولة فلسطينية تحيط بإسرائيل من جهتين، ويقترح نتنياهو تحطيم الأمل الفلسطيني بدولة ذات تواصل جغرافي في الضفة، وتقوية حماس كحاكمة للقطاع. 
ووفقا لبن، فإن غانتس يقترح استمرار الستاتيكو في الضفة، وتطوير الكتل الاستيطانية والامتناع عن الضم، وهذا نسخ للسياسة التي اتبعها نتنياهو في العقد الأخير وغانتس طبقها كرئيس أركان الجيش. 
وبالنسبة لغزة، يقترح كاحول لافان وغانتس سياسة هجومية أكثر تجاه حماس، أي أنهم يقترحون الحفاظ على خيار التسوية الإقليمية في الضفة، وإضعاف حماس في غزة بضربات عسكرية. على عكس نتنياهو تماما، حتى لو كان من الصعب تسمية هذه السياسة بأنها "يسارية"، وحتى إذا كانت مقترحات غانتس بعيدة جدا عن الحد الأدنى الفلسطيني.
نتنياهو في تصريحات صحافية قال انه سيقوم بضم بعض مناطق الضفة الغربية، وان الانقسام مصلحة اسرائيلية، ويتبع سياسة الاحتواء التي يمارسها تجاه غزة حسب قوله وبتعميق الانقسام بين الضفة وقطاع غزة، من أجل منع دولة فلسطينية تحيط بإسرائيل من جهتين، وتحطيم الأمل الفلسطيني بدولة ذات تواصل جغرافي في الضفة، وتقوية حماس للاستمرار في حكم قطاع غزة. 
يتضح من ذلك ان الخلاف هو على من يستكمل المشروع الصهيوني، ويقود اسرائيل نحو اليمين سواء اليمين الجديد المتمثل بنتنياهو وفريقه والذي يسرع الخطى في استكمال المشروع الصهيوني، او اليمين القديم المتمثل بأزرق ابيض، وان طرفي المعسكر في اسرائيل نحى القضية الفلسطينية جانبا وأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يعد له مكانا في الدعاية الانتخابية أو حتى على جدول اعمال الحكومات الاسرائيلية المختلفة، وتشكل في اسرائيل اجماع على عدم وجود شريك فلسطيني.
نجح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في استفزاز الفلسطينيين، غير ان هذا الاستفزاز تحول الى جدل وتبادل الاتهامات والمسؤولية عن الانقسام، ولم يفكر أي طرف باتخاذ خطوة تجاه الاخر لإنهاء الإنقسام وترميم البيت الفلسطيني في ظل كل هذه المخاطر وفي مقدمتها صفقة القرن، واستكمال اسرائيل مشروعها الاستيطاني، والتنكر للحقوق الفلسطينية، وتفاخر نتنياهو بتعميق الإنقسام، وانه لن يمنح الفلسطينيين أي شيء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط