كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الإسرائيلية بين غانتس ونتنياهو

الانتخابات الإسرائيلية بين غانتس ونتنياهو

تاريخ النشر: 2020-03-10 | 11:49

افتتحت صناديق الاقتراع بعد جولات كر وفر خلال أحد عشر شهراً في إسرائيل، املة كل الأطراف والشعب الإسرائيلي أن تكون لصالح أحد الأطراف ليتمكن من تشكيل حكومة عجزت أن تلملم نفسها كل تلك الفترة، أو أن تقبل بشراكة الطرف الاخر، وهذا ما تعهده إسرائيل منذ عقود، فلأول مرة تجتاح هذه الثقافة سياسة إسرائيل، التي عرفت بقوتها، ووحدتها، لتلتحق بالحالة الإقصائية المحيطة كجيرانها العرب .

غانتس كان حظه هذه المرة أقل بكثير من حظ نتنياهو الذي ساندته حتى نتائج الاستطلاع لآخر لحظة قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات، كلها اشارت أنه سيتجاوز حزب أزرق أبيض، كون أن نتنياهو يحظى بشعبية عالية عند الليكود وأحزاب اليمين والديني ليحظى بـ 58 مقعداً، بينما حصل غانتس على 42 مقعداً، ووقف العرب محايدين فلا هم مؤيدون لنتنياهو، ولا داعمين لغانتس .

وهنا لم تغير الانتخابات عدد المقاعد التي تجاوزت 6 مقاعد فقط في الفرق عما سبق، لتبقى جولات الحرب الباردة بينهم مفتوحة، ويتصدر سيناريو جولة انتخابية رابعة كل السيناريوهات، فبتلك الـ 42 مقعداً يستطيع غانتس منع نتنياهو من تشكيل حكومة، لكن نتنياهو سيحارب بجدية أكبر هذه المرة لينجح، أو لأكون أكثر منطقية سيكون لديه جدية أعلى للتحدي من أجل إنقاذ نفسه سياسياً .

والحقيقة أن الشارع الإسرائيلي هو الذي اختار صنع هذه الأزمة، فدائماً كان منحازاً إلى اليمين الإسرائيلي، هذا الانحياز الذي مثل أكثر من نصف الكنيست اذا ما أضفنا ليبرمان المستوطن اليميني الذي يترأس حزباً شديد التطرف، بينما ساهم في غياب يسار الوسط المركزي الذي أحدث غيابه أيضاً عدم اتزان سياسي بين الأحزاب، مع غياب واضح لعدم اهتمام الحكومة أو الكنيست للقضايا الاجتماعية أو الاقتصادية لدولة إسرائيل، وبقي عامل الأمن واستقرار الدولة هو اللاعب السياسي الأقوى، رغم ما تملكه إسرائيل من قوة عسكرية، الا أن طبيعة القوى وتوزع الكتل تعكس أزمة الثقة القائمة، لأن المزاج الشعبي يذهب بهذا الاتجاه .

الانتخابات الان دارت بين طرفيين كلاهما يفرض قوته، بين حزب يمثله أزرق أبيض، والذي يرى أنه من يستحق رسم سياسات الحكومة وهو القادر على حفظ أمن إسرائيل، أما الليكود أو اليمين الإسرائيلي اعتمد في دعايته طوال الوقت على تحقيق الأمن وهنا يبدو صراع الأيديولوجيات وأيهما قادر على حماية إسرائيل بعد كل تلك السنوات من إعلانها كدولة على أرض الواقع .

اتضح أن فرق نتائج الانتخابات كانت ليست بفارق بسيط حسب الاستطلاعات الأخيرة، كونها تضع الليكود بمركز الحزب الأول، ولن يستطيع الحصول على كتاب التكليف دون كتلته اليمينية التي سترشح اسمه لدى الرئيس، وهي الكتلة ذاتها التي منعت شراكة أزرق- أبيض، كونه يسعى لإعلان حكومة مع الليكود فقط، كما سيكون نتنياهو في خانة أكثر صعوبة من الانتخابات السابقة، فإذا ما وقع شركاؤه على تعهد عدم الشراكة مع غانتس لن يقبل الأخير، ولن يتمكن نتنياهو وحده من تشكيلها، وإذا تحرر من شركائه فقد يذهبون مع غانتس، وتلك معضلة سيواجهها نتنياهو لحظة إعلان تشكيل الحكومة .

أما غانتس هو الاخر في موقف لا يحسد عليه، هو يترأس حلف يبعد عن الحكومة تماماً، لكنه قادر على منع نتنياهو من أن يشكل حكومة، كما القائمة العربية المشتركة الآخذة بالصعود، فقد أعطتها الاستطلاعات الأخيرة أربعة عشر مقعداً .

كل تلك التغيرات لا تعكس تغيرات على صعيد النظام السياسي، بل تحدث في إطار التحالف الواحد أو الكتلة الواحدة، وحين يسقط مقعدان من رصيد ليبرمان يذهبان لليكود، وحين يرتفع حزب العمل بمقعد يكون ذلك من أزرق- أبيض، لذا بقيت تراوح خلال الجولات السابقة، وهي ما يتسبب بنفس الأزمة للنظام السياسي الذي يحتاج الى معجزة ليتمكن من تشكيل حكومة، وخصوصاً بعد الاتهامات الشديدة التي قيلت من كل طرف تجاه الآخر، صحيح أنها اتهامات انتخابية ولكنها واقع أصبح يحول دون التقارب.

ولا زالت ملفات الفساد الخاصة بنتنياهو تلاحقه وسيذهب أولاً عن اخر إلى المحاكمة، لكنها لم تؤثر على أصوات المنتخبين الأخيرة، لكن نتنياهو رفع وتيره التهديد ليستفيد منها باعتباره الضامن للأمن، ولكنه الآن يدفع ثمنها لأن تعزيز تلك الثقافة أنتجت لدى المزاج الشعبي الحاجة للجنرالات أصحاب الخبرة في الأمن، وكأنه صنع لنفسه خصماً عنيداً وقوياً.

لن يهرب نتنياهو من جلسات المحاكمة فبعد أسبوعين من إعلان نتائج الانتخابات سيمتثل للمحاكمة أخيراً، لن تجد المسألة حلاً بكل هذه السهولة، لكنها أخيراً ستحل، ولا مخرج أمام إسرائيل سوى الحل القضائي، حتى وإن كان الحل هو إزاحته، لكن تلك النهاية ستحل كل النظام السياسي الإسرائيلي .

هذه التغيرات لن تنعكس على الصعيد الفلسطيني، سواء أن بقي نتنياهو أو رحل، كون أن إسرائيل حسمت أمرها تجاه الفلسطينيين، فليس نتنياهو وحده الذي يعمل بتطرف تجاههم، بل أصبحت إسرائيل برمتها تتعامل مع الفلسطينيين بهذا التطرف، وهذا ما يجب أن يدركه الفلسطينيون كون أن قوة حالتهم هي ما تعنيهم أكثر.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط