كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الإسرائيلية… معركة نتنياهو من أجل البقاء السياسي

تعكس مقالات وتحليلات في الصحافة الإسرائيلية تزايد المخاوف من أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى معركة على الرواية والذاكرة، أكثر من كونها منافسة بين برامج سياسية أو اقتصادية. كهذا السياق، يرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، في مقاله المعنون “الانتخابات تقترب، ونتنياهو يرفع وتيرة حربه ضد الحقيقة”، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يقود محاولة لإعادة صياغة السردية الرسمية لحرب السابع من أكتوبر وما تلاها، بهدف إعادة توزيع المسؤوليات عن الإخفاقات، وتعظيم إنجازات حكومته، وتكريس صورته باعتباره القائد الذي أنقذ إسرائيل من تهديدات وجودية.

وتوحي قراءة هرئيل بأن جوهر الحملة الانتخابية التي يقودها نتنياهو لا يقتصر على كسب الأصوات، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الذاكرة السياسية للإسرائيليين بشأن السابع من أكتوبر والحرب على غزة وإيران. فبحسب الكاتب، لم تعد الانتخابات المقبلة مجرد منافسة على تشكيل الحكومة، بل تحولت إلى معركة على الكيفية التي سيتذكر بها الجمهور تلك الأحداث، ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات، ومن يستحق الفضل في ما تحقق بعدها.

ووفقًا لتحليل هرئيل، فإن الحملة الانتخابية بدأت عمليًا، رغم عدم الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات. ويستدل على ذلك بكثافة ظهور نتنياهو الإعلامي وخطاباته المتكررة، التي تركز على إعادة تشكيل وعي الجمهور تجاه أحداث السابع من أكتوبر والحرب على غزة وإيران. ويرى أن نتنياهو لا يخوض معركة انتخابية تقليدية، بل معركة على تفسير الماضي، لأن الطريقة التي سيتذكر بها الإسرائيليون تلك الأحداث ستؤثر بصورة مباشرة في خياراتهم السياسية يوم الاقتراع.

ويذهب الكاتب إلى أن معسكر نتنياهو يعمل على ما يسميه “إعادة هندسة التاريخ”، أي إعادة ترتيب الوقائع السياسية والأمنية بما يخفف من مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، مقابل تضخيم الإنجازات العسكرية والسياسية اللاحقة، بحيث تتحول الحرب، في الخطاب الرسمي، من مصدر مساءلة إلى مصدر شرعية سياسية.

ويخصص هرئيل مساحة واسعة لملف الأسرى، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي. ويرى أن نتنياهو يواصل تقديم رواية تتجاهل، بحسب الكاتب، حقيقة أن حكومته، تحت ضغوط شركائها في الائتلاف، أخرت أكثر من مرة التوصل إلى صفقات تبادل، بينما يخلط في خطابه بين الأسرى الأحياء والقتلى، بما يسمح له بالإيحاء بأنه أعاد “الجميع” إلى منازلهم. كما يشير إلى أن أي محاولة لتصحيح هذه الرواية من قبل مسؤولين أمنيين سابقين تواجه بردود فعل سياسية وإعلامية حادة من حزب الليكود، في مؤشر على حساسية هذا الملف انتخابيًا.

ولا يقتصر النقد، بحسب هرئيل، على ملف الأسرى، بل يمتد إلى الخطاب المتعلق بإيران. فهو ينتقد تصريحات نتنياهو التي أوحت بأن إيران كانت تمتلك قنابل نووية جاهزة، مؤكدًا أن مثل هذا التوصيف لا يتوافق مع التقديرات المعروفة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية أو الأميركية، التي تحدثت عن تقدم في البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تقل إن طهران امتلكت بالفعل سلاحًا نوويًا جاهزًا للاستخدام. ويرى الكاتب أن تضخيم التهديد الإيراني يخدم أيضًا تعزيز صورة نتنياهو بوصفه الرجل الذي حال دون وقوع خطر وجودي على إسرائيل.

ويخلص هرئيل إلى أن الأشهر التي تسبق الانتخابات ستشهد تصاعداً في توظيف القضايا الأمنية في الخطاب السياسي، ليس فقط باعتبارها ملفات أمن قومي، وإنما أيضاً باعتبارها أدوات انتخابية لإعادة تشكيل الوعي العام. ولذلك يتوقع أن يعتمد نتنياهو على مزيج من استحضار المخاوف الأمنية، وتعظيم إنجازات حكومته، والهجوم على خصومه، وربما تصعيد أزمات سياسية وأمنية تفرض نفسها على جدول الأعمال.

ويشير هرئيل إلى أن أهمية هذه الانتخابات بالنسبة لنتنياهو تجعلها مختلفة عن سابقاتها؛ فهدفه لا يقتصر على تحقيق الفوز، بل يشمل أيضًا منع خصومه من تشكيل حكومة بديلة. وحتى إذا لم يتمكن من حصد أغلبية برلمانية، فإن الوصول إلى حالة من التعادل السياسي تعجز معها الكتل المتنافسة عن تشكيل ائتلاف حاكم سيعني استمرار حكومته الحالية بوصفها حكومة انتقالية (تصريف أعمال) لأشهر إضافية، وهو ما يمنحه وقتًا إضافيًا في السلطة ويؤجل انتقال الحكم إلى خصومه. ومن هذا المنطلق، يرجح هرئيل أن يستخدم نتنياهو مختلف الأدوات السياسية والإعلامية، من توظيف سياسة الهويات، وتصعيد الهجمات على منافسيه، إلى استثمار التطورات الأمنية في إدارة الحملة الانتخابية، وصولًا إلى اتهام خصومه بمحاولة المساس بنزاهة الانتخابات.

وفي المقابل، يرى هرئيل أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ستكون أمام اختبار صعب، يتمثل في مواجهة حملات التضليل وتدقيق الروايات المتداولة خلال الحملة الانتخابية، في ظل توقعه بتزايد نشر معلومات وادعاءات لا تستند إلى وقائع، في إطار الصراع على تشكيل وعي الناخب الإسرائيلي.

وبذلك، يرى هرئيل أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد منافسة بين أحزاب وبرامج، بل صراعًا على الذاكرة السياسية للإسرائيليين، وعلى تحديد من يتحمل مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر، ومن يستحق أن يُنسب إليه ما تحقق بعده. وفي هذا السياق، تبدو معركة نتنياهو، وفق هذه القراءة الإسرائيلية، معركة على مستقبله السياسي وإرثه الشخصي بقدر ما هي معركة على بقاء حكومته، إذ يدرك أن الطريقة التي سيُكتب بها تاريخ تلك المرحلة قد تكون هي نفسها التي ستحدد مستقبله في الحكم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط