كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات «الإسرائيلية» وعدم الإفراط في التفاؤل

فوضى انتخابية سياسية عارمة يعيشها كيان الاحتلال منذ ما قبل أن يُقدم نتنياهو على إقالة كلّ من الوزيرين يائيد وليفني من حكومته، وبالتالي حلّ «الكنيست»، وتحديد موعد الانتخابات المقبلة في 17 آذار من العام المقبل. وتجلت هذه الفوضى مع الحديث عن خارطة التحالفات السياسية الجديدة، بين مختلف الأحزاب. وقد لعبت الاستطلاعات الأخيرة دوراً في تصاعد حدة الخلافات التي خرجت عن المألوف بين رؤساء الكتل والأحزاب، ولم يوفر أحدهما الآخر من النعوت والتوصيفات. ويردّ المحللون والمراقبون الأمر إلى زحمة الأحزاب في «إسرائيل» وخاصة اليمينية منها، على غير ما شهدته قبل الدورات السابقة. حيث كان يتنافس في الانتخابات حزبان كبيران هما العمل والليكود، مع وجود أحزاب صغيرة تدور في فلك كلّ منهما.

والنتيجة التي انتهت إليها حكومة نتنياهو ومن ثم «الكنيست»، هي نتيجة طبيعية لأنّ الائتلاف الحكومي الذي ترأسه نتنياهو قائم على المصالح، وتلبية شروط مكونات الائتلاف كلّ من زاوية مصالحه ورؤيته السياسية. وعندما تعارضت المصالح افترق الخلان والعشاق من جديد، وبدأ كلّ منهم يبحث عن ضالة تلاقي المصالح من جديد. وما ذهب إليه الصحافي أودي عاري في توصيفه لحكومة نتنياهو بالقول «إنّ هذه الحكومة، هي حكومة تجمع المصالح الخاصة مع كلّ تناقضاتها». وهذه حال حزب «الحركة» بقيادة تسيبي ليفني، و«حزب العمل» بقيادة إسحاق هارتسوغ. حيث لم تخف ليفني إحساسها بمرارة إقصاء نتنياهو لها، فأرادت ردّ الصاع له بتحالفها مع العمل، حيث عبّرت عن ذلك في قولها «أعتقد أنّ تناوب رئيسي حكومة كاحتمال وارد أفضل من رئيس واحد مع عجز جنسي» وأضافت: «أعلنت زواجي بحزب العمل، وقرّرنا ألا نتشاجر، أنتم تعلمون من يغسل الأطباق ومن يغسل الملابس. وسنقوم سوياً بإخراج القمامة معاً» في إشارة واضحة إلى رئيس الوزراء نتنياهو، الذي بدوره دفعته مصالحه باتجاه الذهاب إلى انتخابات مبكرة، من خلفية أنه يطمح في العودة مرة جديدة إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات العام المقبل، وهو يُمنّي نفسه في الحصول على مقاعد أعلى في «الكنيست» المقبل، يتوّجه زعيماً من دون منافس قوي، وهذا ما لا تُجمع عليه استطلاعات الرأي التي وجدت في موشيه كحلون، وهو السياسي ذو الخبرة الواسعة في الليكود، والذي يتجه نحو تشكيل لائحة بعيدة عن حزب الليكود. بالإضافة إلى اتجاهات كثيرة لدى كتل وأحزاب للابتعاد عن التحالف مع نتنياهو، وهذا ما صرّح به تجمع الأحزاب الدينية «التوراة اليهودية» «أن لا اتفاق مع نتنياهو حول تزكيته رئيساً للحكومة المقبلة». وكذلك فعل حليف نتنياهو في الانتخابات السابقة افيغدور ليبرمان وزير خارجية الكيان، وهما اللذان شكلا كتلة انتخابية واحدة «الليكود بيتنا»، عندما ألمح ليبرمان في مقابلة مع موقع «واللا» العبري إلى «إمكانية اعتباره مرشحاً واقعياً لرئاسة الحكومة»، مضيفاً أيّ ليبرمان أنه «يستبعد أيضاً الانضمام إلى ائتلاف حكومي برئاسة يتسحاق هرتسوغ، زعيم المعارضة، وتسيبي ليفني من قائمة «العمل – الحركة» المشتركة. وبدورها زعيمة حزب «ميرتس» زهابا جالون قالت: «يجب أن تكون آخر انتخابات يشارك فيها نتنياهو»، مؤكدة «أنّ ظله طارد الإسرائيليين لمدة ستة أعوام، وأنّ زمنه يجب أن ينتهي».

إنّ الصورة المشوهة لخارطة الانتخابات «الإسرائيلية» والصراع بين الكتل، وما ستنتهي إليه خارطة التحالفات، من شأنها أن تغيّر سطوة السيطرة الشبه كاملة لصالح أحزاب ما يُسمّى اليمين، وانتقالها وبشكل طفيف لصالح ما يُسمّى قوى اليسار والوسط. ولا يعني ذلك بأيّ حال من الأحوال أنّ هذه أحزاب «الوسط واليسار» ستضع يدها على «الكنيست»، ومن ثم على الحكومة. لأنّ الاتجاه العام في الكيان ذاهب إلى المزيد من الجنوح نحو التطرف على أساس ديني.

الواضح أنّ حسابات حقل نتنياهو لا تتوافق وحسابات بيدر الأحزاب والكتل السياسية في «إسرائيل». بمعنى أنّ نتنياهو الذي نجح في مرات سابقة في الذهاب إلى انتخابات مبكرة لأهداف تخصّه وحزبه بما يتيح له المزيد في التحرّر من قيود أخصامه السياسيين. قد لا تتيح الانتخابات المقبلة تحقيق هذه الأهداف، وتطيح بمستقبله السياسي، وهو الملام أساساً في أنه أخفق في حربه الأخيرة ضدّ قطاع غزة، وتحميله نتائج هذه الحرب، والتي تسبّبت في دخول تحالفاته مع ليبرمان إلى ما وصلت إليه من مأزق. مضافاً إلى ذلك مجموع المشاكل المتفاقمة سواء في الاقتصاد أو التقديمات الصحية والرفاه الاجتماعي، وارتفاع معدلات البطالة، وازدياد نسبة الجريمة المنظمة. وبالتالي الأفق المغلق لإمكانية تحقيق تسوية سياسية حقيقية مع الفلسطينيين والتي تنعكس مباشرة على الأوضاع الأمنية للمستوطنين. وهذا يعكس جدياً المأزق الذي وصل إليه نتنياهو وحزبه، واستخدمه تعبير أنه وحزبه «يتعرض لمؤامرة من أحزاب معارضة»، الأمر الذي يدفعه إلى الهروب نحو الأمام من خلال عمل عسكري، بهدف شدّ عصب الجمهور في «إسرائيل» نحوه، وخلط للأوراق.

إنْ حصلت الانتخابات وغيّرت في تركيبة «الكنيست»، مؤكد أنها ستغيّر في تركيبة الخارطة السياسية في الكيان. ولكنها لن تؤدّي إلى نقلة في العملية السياسية التفاوضية مع السلطة الفلسطينية، وقد يستغلّ هذا التغيّر إلى الهروب والعودة إلى الوراء في خطوة تنصل من التزامات من سبق، كما جرى مع أولمرت وكيف انقلب نتنياهو على ما توصلت إليه السلطة مع أولمرت.

هذا من جهة ومن جهة ثانية يجب ألاّ تذهب السلطة والفلسطينيين وراء التهليل والتطبيل ويمنون أنفسهم لمشهد فوضى الانتخابات في «إسرائيل»، وبالتالي الحذر من الإفراط في التفاؤل لمتغيّرات قد تؤدّي إلى لحلحة في تعنت الحكومة «الإسرائيلية» في إعطاء الفلسطينيين شيء بما في ذلك حلّ الدولتين. وعلى السلطة ومعها عموم الفلسطينيين أن يدركوا أنّ الصراع المحتدم بين المكونات السياسية داخل الكيان، ليس سببه الخلاف على العنوان الفلسطيني وإنجاز تسوية تاريخية معهم، بل على عناوين سياسية داخلية قد تتصل ومن باب التكتيك والزكزكة والكيد السياسي بالكلام عن المفاوضات والتسوية مع السلطة ليس إلاّ.

وفي تصريح لليفني في ردّها على خطوة توجه السلطة إلى مجلس الأمن لوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال، والاعتراف بالدولة الفلسطينية في 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وصفت الفلسطينيين وخطوتهم بالغباء، وأعلنت رفضها لهذا التوجه. ومثلها حذا الكثيرين من المسؤولين «الإسرائيليين». وعليه الحذر في عدم الإفراط بالتفاؤل إزاء ما ينتج عن هذه الانتخابات في آذار المقبل.

وإلى حين إجراء الانتخابات في الكيان، المطلوب فلسطينياً المسارعة إلى صوغ استراتيجيتهم السياسية في عناوين وطنية تحافظ وتتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني أساسه المقاومة بكلّ أشكالها وعناوينها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة. خصوصاً أنّ التطورات تشي بأنّ ثمة ما يُراد فرضه مجدداً على الفلسطينيين من رؤى ومشاريع وقرارات تطيح بما تبقى من عناوين القضية. خصوصاً أنّ ثمة مبادرة فرنسية ستُقدّم إلى مجلس الأمن يعتريها الكثير من اللبس والمطبات، في ظلّ ضعف المناعة السياسية لدى السلطة الفلسطينية، والتي هي في الأساس تعيش حالة من التخبّط وعدم التوازن في صوغ خطواتها السياسية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط