كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الامريكية والرهان الخاسر

الانتخابات الامريكية والرهان الخاسر

تاريخ النشر: 2020-09-19 | 08:56

كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الأول القادم ،حيث يتبارز المحللون السياسيون في تناول الشأن الأمريكي، ومواقف الإدارة الأمريكية من العديد من القضايا الشائكة في العالم اليوم وفي مقدمتها بالطبع القضية الفلسطينية حيث يطلقون العنان لمخيلاتهم بأن أموراً جسام وتغيرات جوهرية ستطرأ على طريق التوصل الى حل مقبول لهذه القضية الشائكة.

ويكاد لا يختلف المحللون السياسيون على أن أي رئيس أمريكي منتخب لن يتمكن من اتخاذ قرارات مصيريه في فترته الأولى، الا أنه سيكون أكثر واقعية في فترته الثانية وهذه لعمري كذبة كبيرة اعتدنا على ترديدها أو سماعها الا أن الواقع على الأرض شيء آخر مختلف تماما. فمع كل انتخابات جديدة تتكرر الأسطوانة المشروخة ذاتها، حيث تمضي السنوات، ويذهب رئيس ويأتي رئيس جديد ويبقى الحال على حاله اللهم الا بعض الوعود التي قد تدغدغ العواطف، وسرعان ما تتبخر بعد حين، وتظل السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل هي الحقيقة الثابتة في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم قاطبة، فأية إدارة أمريكية سواء كانت قديمة أو جديدة  لن تتورع في الدفاع عن الجرائم الإسرائيلية، بل واستخدام حق الفيتو إذا حُشرت إسرائيل في الزاوية عندما يهب المجتمع الدولي لانتقاد ممارساتها.

وفي ظل حقبة ترامب الذي يبذل جهودا واضحة استعداداً للجولة الانتخابية القادمة سيما في محاولة تكريس التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل كإنجاز سياسي لصالحه، تبدو الأمور أكثر ضبابية في ظل سياسة الإدارة الأمريكية الحالية التي تتميز برفع الأسقف، والضغط الشديد، والمطالب الكبيرة، وإرساء المتناقضات، وتعيين المتناقضين في الرؤى والحلول، لابتزاز دول، وتحقيق أكبر قدر من المصالح للولايات المتحدة، وإظهار أكبر قدر من التأييد لإسرائيل.

وقد لا يبدو مستغرباً الالتفاف الأمريكي الحالي تجاه إسرائيل، فعلى "مدار أكثر من سبعين عاما ماضية، تعاملنا كفلسطينيين وعرب مع إدارات أمريكية مختلفة، جمهورية وديمقراطية، ولم نشاهد سوى هذا التسابق لدعم إسرائيل والتي أصبحت بادية للعيان بصورة جلية في ظل الإدارة الأمريكية الحالية سيما في ظل حالة الشرذمة والانقسامات التي تعيشها الدول العربية قاطبة.

وفي ظل التوجه لجولة انتخابية جديدة في الولايات المتحدة حيث تشير استطلاعات الراي العام لتراجع شعبية الرئيس الامريكي دونالد ترامب وازدياد شعبية منافسه الديمقراطي بالانتخابات القادمة جو بايدن ولذلك حرصت الادارة الامريكية وعلى رأسها ترامب على اظهار تكريس دعمها لإسرائيل فهي تشدد على أن صفقة القرن الحل الأمثل للقضية الفلسطينية كما لم تضغط على إسرائيل لإلغاء قرار الضم، بل طلبت من نتنياهو التباطؤ والتريث لانشغالهم بمشاكلهم الداخلية حالياً، اضافة لتقديرات امنية في"اسرائيل" تشير الى ان قرار الضم من الممكن ان يؤدي لانتفاضة ثالثة، بجانب قرار القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الامني وما يترتب عليه، فكل هذه الاسباب تثير مخاوف الجانبين الامريكي والاسرائيلي.

وفي المقابل فإن المرشح الديمقراطي بايدن يسير بحذر وفق مخططات مدروسة، سبقه فيها كل الرؤساء الديمقراطيين، وعليه، فان بايدن لن يكون فظ في التعامل مع القضايا العربية والفلسطينية، بل قد تمضي فترته الرئاسية الأولى على منهج ترامب ذاته، حتى يضمن عدم تحريض اللوبي اليهودي ضده. لكن المصلحة الوحيدة في حال فوزه هي وقف كسر القرارات والشرعيات التي انتهجها ترامب فباتت كل قرارات الشرعية الدولية وقرارات الولايات المتحدة نفسها بما يخص القضية الفلسطينية في مهب الريح.  والمكسب الآخر هو محاولة انعاش عملية السلام في المنطقة والعودة للمفاوضات المتوقفة منذ أبريل/ نيسان 2014. الا ان القيادة الفلسطينية اكدت اكثر من مرة أن العودة للمفاوضات لها متطلبات تتمثل بإلغاء مخطط الضم بشكل نهائي، وإلغاء صفقة القرن الأمريكية، ولا سلام ولا استقرار في المنطقة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 المرشح الديمقراطي المفترض لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة جو بايدن، خلال فعالية عن بعد ليهود ديمقراطيين والتي دعا فيها اسرائيل الى وقف البناء في المستوطنات واكد فيها أن واشنطن لا يمكنها أن تحمي إسرائيل بشكل كامل بدون سلام وأنه لا يدعم أي خطوات إسرائيلية لضم أراض جديدة لأن من شأنها أن تقوض احتمالات حل الدولتين حسب تعبيره وأنه سوف يعكس تقويض دونالد ترامب لعملية السلام.

وفى حال فاز المرشح الديمقراطي "بايدن"، يتوقع توقف الضغط الأمريكي على الفلسطينيين؛ لتقديم تنازلات بسيطة من قبل اسرائيل تتعلق بالاستيطان، لكنه سيستمر في دعم إسرائيل فى كل المحافل لان هناك ثابت في السياسة الخارجية الامريكية إزاء الشرق الاوسط  اذ لا يمكن لأي رئيس أمريكي سواء أكان جمهورياً أو ديموقراطياً أن يتخطاه او أن يحيد عنه وهو تأييد ودعم سياسات اسرائيل الاجرامية والتوسعية في المنطقة والعداء الشديد للقضايا العربية والإسلامية.

ومن هنا لا يتوقع حدوث أي تغيير جوهري في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل سواء في ظل وجود ترامب أو فوز منافسه سيما في ظل التغيرات الدراماتيكية التي طرأت على المنطقة العربية منذ ما اصطلح على تسميته بـ "الربيع العربي" العام 2011، والتي على أثرها شهدت المنطقة حروبًا أهلية وصراعات داخلية وتدخلات دولية. وما ترتب على ذلك من حالة من التشرذم السياسي العميق بين الدول العربية بشأن الأزمات في سوريا والعراق وليبيا واليمن والانقسام الفلسطيني.

وفي ظل هذه التغيرات التي طرأت على المنطقة وما أحدثته من انقسامات واضحة فقد خسر الدعم العربي للقضية الفلسطينية زخمه ولم تعد هذه القضية تتصدر أجندات معظم القادة العرب المثقلين حاليًا بمشاكل وتهديدات محلية لا تنتهي. وقد ساهمت ظروف مماثلة بشكل كبير في الاختلاف الراهن في الخطاب العربي بشأن القضية الفلسطينية. ولذلك لن يكون مستغرباً أن تحمل السياسية الأمريكية سواء الحالية أو غيرها المزيد من التطرف والدعم لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية في مسائل عدة، كدعم التوسع الاستيطاني اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوسيع مدينة القدس المحتلة وتهويدها عبر ضم العديد من الكتل الاستيطانية. وقد تكون الأمور بالغة الصعوبة فيما يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية خاصة أن "تركيبة الإدارة الأمريكية الحالية، والمواقف التي يتخذها ترامب، والقوانين التي يوقعها؛ توحى بأن أياما صعبة قادمة على القضية الفلسطينية" إذا ما كتب له الفوز مرة ثانية لأن فوزه يعني إعطاء ترامب تفويضا جديدا لمتابعة برنامج أعماله في  السياسة الداخلية والخارجية التي لم تكتمل بعد. وفي حال فوز بايدن فإنه سيبدأ في تطبيق برنامجه وفق رؤى أسلافه من الديمقراطيين والتي بالطبع ستكون منحازة لإسرائيل وفق استراتيجيات جديدة مما يعني أن الرهان العربي على اية إدارة أمريكية هو رهان خاسر وهذا ما ستثبته قادم الايام.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط