كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات التركية .. وفوز أردوغان

الانتخابات التركية .. وفوز أردوغان

تاريخ النشر: 2018-06-26 | 08:49

تغيرت تركيا منذ جاء الرئيس رجب أردوغان حاملاً شعار الثورة ، فغير سياسات الدولة الداخلية والخارجية ، وتقرب من العرب ، فصارت تركيا أقرب من الدول العربية من حبل الوريد ، مما أثار تخوف الإقليم من عودة تركيا إلى المنطقة ، خاصة إيران وإسرائيل التي تعتبران أن عودة تركيا كفاعل قوي ربما يهدد أمنهما وقوتهما في الإقليم ، عدا عن أن العنوان الأبرز حول (الثورة التركية) التي كانت نموذجا مشرفا لكل الدول العربية حتى العام 2011 ، والتي جسدت تركيا جديدة في نظر الجميع ، حتى في موازين القوى ظهرت تركيا بوحدتها ، وصورتها الإعلامية أمام الجميع ظهرت بشكل مبهر ، مما زاد جمال تلك الصورة ، الإنسانية الكبيرة التي أظهرتها تجاه القضية الفلسطينية ، خاصة قطاع غزة ، إلى جانب أنها انفتحت اقتصادياً على العالم ، فقد فتحت باب الاستثمار ، والسياحة على أراضيها ، كما سمحت للكثير من الدول العربية دخول أراضيها بدون تأشيرة دخول ، كما عملت على إقامة مناطق التجارة الحرة ، واكتفت بأن تقرر مبدأ الحياد ووقف العداوات مع الجميع ، ورغم ذلك فقد أبقت على عدم حياديتها تجاه القضية الفلسطينية ، وناصرت الشعب الفلسطيني .
حتى عام 2011 وبدأت دول الجوار تتآكل ، فلم يعد سياسياً مقبولاً أن تبقى تركيا على خط الحياد ، لذا اضطرت أن تنحاز للدول العربية ، مما كلفها كثيراً ، وأثر على اقتصادها أيضاً ، فهي دولية غير نفطية ، وليس لها مصادر اقتصادية قوية ، خاصة أن السوريين تعاملوا معها على أنها نظام معاد ، فصاروا ينظرون ويروجون إلى أن الحزب الحاكم التركي هو نظام معاد ، وأنه جزء لا يتجزأ من منظومة الإخوان المسلمين ، عبر الصراع المذهبي على الحدود ، وصار أمام أردوغان تحد كبير لتفادي هذه الشائعة ، فنجح حين لعب السياسة بدهاء ، وحول نظره إلى المستثمرين العرب خاصة بعد تدهور الحال في بلادهم ، فقد
ظهر للعالم العربي خاصة سوريا والعراق وليبيا ومصر أن تركيا أرض خصبه لاستثمارات ضخمة ، فكانت لحظة تاريخية لاردوغان ، لذا دعم بعض الرؤساء ، ووقف بجانب غالبية الشعوب، وهذا ما أثبته في الشارع العربي، حتى بدت تركيا مع الوقت أنها عربية بامتياز بعد أن كانت ولوقت طويل معادية لكل شيء عربي، نظرا لعقيدة قومية راسخة في أذهان الأتراك، لكنها تغيرت، بل غيرت أيضا سلوكها تجاه العرب، مما انعكس ايجابيا أيضا على سلوك العرب تجاهها، خاصة أن أردوغان كسر القطيعة التاريخية التي مارستها الدبلوماسية التركية لسنين طويلة، ثم عمل على تأييد العرب في الكثير من المواقف ، واهتم بشأنهم وبشؤونهم ، حتى على مستوى الأبحاث العلمية ، فقد أصبحت عاداتهم وتقاليدهم ، ولغتهم ، وقضاياهم ، أولوية مراكز الدراسات التركية ، وأبحاث الماجستير والدكتوراه .
فقد سجل التاريخ روايات أكاديميون ومثقفون كانوا في الجامعات التركية قبل عام 2003 قدموا لنيل منح للبحث في شؤون الدول العربية ، لكنها قوبلت بالرفض الصارم ، لكنها الآن انقلبت رأسا على عقب ، لتصبح قضايا الدول العربية على طاولة الأولوية لدى تركيا ، كما فتح المجال للطلاب العرب ، ذات الأهمية يخص الدراسات العليا ، والأبحاث في المجالات الإنسانية ، وعلى وجه الخصوص في الصحافة ، فقد كانت تريد الوصول إلى الشهرة ، وتسليط الأضواء الإعلامية على تركيا التي تظهر سيدة الكون الآن ، لا سيما أن الإعلام التركي يقف قاعدة قوية ليرسخ المفهوم الجديد لدى العالم العربي ، بما أن أوروبا هي الهدف ، فقد وضعت تركيا كل اهتمامها في المنطقة العربية ، وفي مقدمة أولوياتها ، بل الأصح أنها وضعت في أولوياتها المواطن العربي ، والتركي .
تبينت ملامح الثورة التركية التي سوق لها أردوغان ، وظهر المسار الذي بدأ في بلاده منذ وصول حزبه إلى الحكم بعد انتخابات 2002 ، لتقول أن إهمال قضايا الدول العربية كان خطأ تاريخياً ، وأن طي كل الخلافات ما بين تركيا وكل الأطراف هو الحل الأسمى لظهور تركيا في رداء الإنسانية والعدالة ، والتنمية الاقتصادية والسياسة ، وأن تركيا هي الأولى لحل كل قضايا العرب الذين وقفوا أمس خلف شاشات التلفاز يراقبون العملية الانتخابية التركية وكأنها انتخاباتهم المحرومين منها ، وكأنهم يدركون أن أردوغان هو رجل المرحلة ، وأن قضاياهم ربما تكون بعيدة عن الناخب التركي ، لكنهم متأكدون أن السقطة الأردوغانية تعني خطوة إلى الوراء بشأن فلسطين أو سوريا أو مصر أو العراق أو ليبيا ، فيكفيهم أن تركيا كانت حضناً دافئاً حنوناً ، ووطناً للمشردين والهاربين من ويلات الحروب ، وما يؤرقهم دائما ان تتراجع تركيا عن ذلك ، فقد شكلت الأمان المفقود في معظم الدول العربية ، فلا يمكن أن نتصور أن تعود تركيا كما كانت ، فرغم أن القضايا العربية أوجعت رأس تركيا ، لكنها كانت ورقة الحسم في مستقبل ارتسم زاهراً لها .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط