كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية... استحقاق وطني أم مطلب إقليمي ودولي؟!

الانتخابات الفلسطينية... استحقاق وطني أم مطلب إقليمي ودولي؟!

تاريخ النشر: 2021-01-20 | 08:00

د.باسم عثمان
د.باسم عثمان

فكّت رسالة بعث بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والأمناء العامين للفصائل، "عقدة" كانت تعترض طريق الانتخابات الفلسطينية الغائبة طويلا، هذه
العقدة تتمحور حول تنازل "حماس" عن شرط "تزامن" الانتخابات التشريعية والرئاسية والوطنية، والقبول بإجرائها وفق مبدأ "التتابع"، بحيث تبدأ بالتشريعية ثم الرئاسية فالمجلس الوطني... لكن هنية، بحسب مضمون الرسالة قد أضاف إليها كلمة "الترابط"، ما يعني أن القبول مشروط أيضاً.

ويؤكد رئيس شبكة الأقصى الإعلامية التابعة ل "حماس"، وسام عفيفة أن هنية أرفق كلمة "الترابط" مع "التتابع"، كاشفاً عن أن ليونة موقف "حماس" الجديد جاء نتيجة متغير إقليمي هامّ، قد تمثل بدور وسيط من قطر ومصر... ويشدد على أن البُعد الإقليمي ودور الوسطاء الذي كان مفقوداً في الفترة الماضية قد تمّ تداركه نتيجة المتغيرات الإقليمية وارتباطاً بنتيجة الانتخابات الأميركية التي أفرزت فوز الديمقراطي جو بايدن. ويؤكد عفيفة أن إطلاق هنية رسالته من الدوحة بحكم تواجده هناك، أيضاً له اعتبار مهم، مع تشديده على مسألة "الترابط" بين الانتخابات، مشيراً إلى أن إضافة الكلمة يعني أن لموقف "حماس" إطاراً ضامناً لحدوث الانتخابات "رزمة واحدة "وألا تتوقف عند محطة انتخابية معينة، ويضيف أيضا، إن "فتح" و"حماس" ستعودان إلى ما تم التفاهم عليه في حوارات إسطنبول التركية في الأشهر الاخيرة، مبيناً أن أهم عنصر هو إمكانية الذهاب إلى الانتخابات "بقائمة مشتركة" كضمانة للطرفين بأن "كلاهما رابح لا خاسر". وفق عفيفة.

مما لا شك فيه أن إجراء الانتخابات الفلسطينية حاجة أساسية لبناء نظام ديمقراطي يحظى بالمشروعية الوطنية والسياسية، كما باتت ضرورة لتجاوز أزمات "الاستعصاء " الفلسطينية على الصعيدين البنيوي المؤسساتي والسياسي، وللحفاظ على مشروعية النظام السياسي الفلسطيني.

ومما لا شك فيه أيضا، ان الانتخابات الفلسطينية الثلاثة، بالإضافة إلى كونها استحقاقا دستورياً وديمقراطيا، فلا بد لها ان تأتي كنتيجة طبيعية لضرورة وطنية استكملت شروطها الداخلية: في أسس استعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام ومن ثم العمل على تشريع مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وشروطها السياسية: في التوافق على الحل السياسي واستراتيجيته الوطنية في إيجاد مخرج وطني كحل لمأزق سياسي عصف بكل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وشرعيتها.

في هذا السياق, تكون الانتخابات الفلسطينية جزء من الحل, ونتيجة طبيعية للحل الوطني العام والرزمة الشاملة لتحديات الحالة الفلسطينية وتعقيداتها, استنادا الى خصائصها وسماتها المرحلية ، وليست كل الحل، وليست ايضا وسيلة لتقويم المسار السياسي, بل ممكن ان تكون اداة لتكريس الانقسام وتبعاته بغياب الحل السياسي والتنظيمي كرزمة شاملة ، هي الأداة والوسيلة لأهداف وطنية وسياسية وبرنامجية كبرى وليست هدفاً بحد ذاته، لذلك، فان الانتخابات في الوضع الفلسطيني الحالي - بدون انهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات, والتوافق على رؤية وطنية والشراكة السياسية - مغامرة غير محسوبة العواقب وقفزة في المجهول، الّا اذا كان الهدف منها إدارة الانقسام وإعادة انتاج الذات المأزومة سياسيا,واضفاء شيء من المشروعية الشعبية عليها امام الرأي العام العالمي والرهان من جديد على المتغيرات الإقليمية والدولية.

ان "التفاهمات الثنائية الفوقية" بديل عن "التفاهمات الوطنية العامة" والحوار الوطني الشامل والفاعل، شأنها ان تكرس نهج "الأبوة" السياسية واحتكار المسؤولية، وإدارة انتكاسات الحالة الفلسطينية" صورياً"، والامعان في إدارة الظهر لإرادة الجمهور الفلسطيني واغترابه الوطني والسياسي عن حالته الوطنية ومرجعيته السياسية.

وكما أكدنا في أكثر من مناسبة، ان مفهوم الوحدة الوطنية الفلسطينية في مرحلة التحرر الوطني، يقوم على اساس الاستراتيجية الوطنية التوافقية للكل الفلسطيني، بمختلف اطيافه وقواه السياسية والاجتماعية والجماهيرية، من خلال حوار وطني جاد ومسؤول، تحت راية (م.ت.ف) باعتبارها الوعاء والإطار الوطني الذي يجمع كل الفلسطينيين والكيان السياسي له، وباعتبارها الإطار المفترض الذي يُوحّد كل القوى في معركة التحرير والاستقلال.

ان تجاهل متطلبات النهوض الوطني الفلسطيني والياته، وتجاهل تحديات مشروعه الوطني وقضايا الخلاف الأساسية، والتركيز على بعض الجوانب دون غيرها، بمعزل عن التوافق والاتفاق الوطني العام، سنغرق مجددا في دوامة من الانتكاسات الوطنية, ولن نرتقي بالورقة الفلسطينية الى مستوى المخاطر والتحديات الراهنة،حيث ان الدعوة الى اجراء الانتخابات بمعزل عن اليات المواجهة والتصدي للمخاطر المحدقة بالمشروع الوطني الفلسطيني كرزمة كاملة، بالتوافق الوطني والشراكة السياسية للكل الفلسطيني، سيعمق ترسيم ما هو قائم وشرعنته سياسيا ومؤسساتياَ، ليتناسب مع رؤية الاخر الإقليمي والدولي ودهاليزه السياسية.

لا يمكن أن تكون الانتخابات خطوة إيجابية الا إذا كانت النتيجة وليس المدخل، لأن العملية الوطنية ليست انتقائية او تجريبية، الحل في التوافق والاتفاق على استراتيجية وطنية تتجسد بأدواتها والياتها، ومن ثم تأتي الانتخابات لتُكمّل الحل السياسي والعملية الوطنية وليس العكس، وحركة التحرر الوطني الفلسطينية ليست باستثناء عن حركات التحرر العالمية، بل استمرارا واستكمالاً لها ولتجاربها وادبياتها.

اضف الى ذلك, وهذه النقطة في غاية الأهمية,ان حصلت الانتخابات كنتيجة طبيعية للحل السياسي والتوافق الوطني, يجب أن تجري في القدس والضفة الفلسطينية وقطاع غزة باعتبارهم وحدة جغرافية واحدة غير قابلة للتجزئة ، واعتبار القدس أولوية : وذلك لكونها عاصمة الدولة الفلسطينية هذا من جانب, ومن جانب اخر تجديد التأكيد على موقف الشعب الفلسطيني الرافض لكافة الاجراءات الأحادية التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال, بهدف تغيير الوضع القانوني للقدس وطمس هويتها الوطنية، كما يمثل هذا الموقف بمثابة تأكيد جديد أيضا على الموقف الفلسطيني الرافض للمواقف والاجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية باعتبار القدس عاصمة لكيان الاحتلال, وما تبعه من إجراء في نقل السفارة الأمريكية إليها.

ان الحالة فلسطينية ومتطلباتها، بحاجة الى ثورة على وقائع وتفاصيل سياسات باتت مسيطرة على العقل القيادي الفلسطيني وفلسفته, تجاه مختلف قضايانا الأساسية والجوهرية، وبهذا السياق لابد من اعادة تموضع جديد في سياسة النخبة الفلسطينية وفلسفتها، فلسفة تقوم على ديمومة المقاومة وابتداع ادواتها والياتها، ونبذ "فن التكتيك" والمراوغة في احتراف العمل السياسي ودهاليزه، التي اصبحت تُثقل كاهل قضيتنا وتحملها ما لا يمكن احتماله.

ان السؤال المطروح الان، هل بإمكان الانتخابات الفلسطينية وحدها وبمعزل عن الحل السياسي العام، ان تنتقل بالحالة الفلسطينية الى ما يجب ان تكون عليه؟!، ام هي محاولة لإعادة ترسيم النظام السياسي وترسيخ منهج السلطة القائمة على أوسلو واستحقاقاته وبالتناغم مع المتغير الإقليمي والدولي؟!. حيث لا يبدو في الافق ان ثمة مخارج وطنية متبلورة لدى طرفي السلطة الفلسطينية لطالما التعامل قائم على أساس خيارات التسوية والاجندات الخاصة!!.

خلاصة القول:

إن المقاومة الشعبية بكل أشكالها النضالية، وتوفير مستلزمات الصمود للشعب الفلسطيني فوق ارضه في ظل قيادة وطنية موحدة، وتحت سقف القرار السياسي الوطني بالمجابهة الشاملة والميدانية، هي السُبُل التي من الممكن لها أن تدافع عن المصالح الوطنية، وهذه كلها تستدعي استراتيجية وطنية شاملة تغادر الرهان على الغير وخيارات التسوية العقيمة, وعلى ما يسمى بالتحالف الدولي المزعوم،ومغادرة الرهان على انتخابات لا تبدو في الأفق أو ذات نتائج وطنية(سياسية وتنظيمية) تكفل مصالح شعبنا وحقوقه الوطنية الكاملة, والعمل على إحداث ميزان قوى جديد في الميدان، من شأنه هو وحده أن يضع المجتمع الدولي أمام وقائع جديدة لا يستطيع تجاهلها.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط