كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية المقبلة: فرصة تاريخية لتجديد الشرعية وترميم البيت الوطني

الانتخابات الفلسطينية المقبلة: فرصة تاريخية لتجديد الشرعية وترميم البيت الوطني

تاريخ النشر: 2026-08-14 | 16:24

حازم مصطفى شملخ
حازم مصطفى شملخ
لا شك أن ممارسة الإنسان لحقه في انتخاب ممثليه تُعد حقاً أصيلاً كفلته مختلف المواثيق والاتفاقيات الدولية، ونصّت عليه معظم دساتير الدنيا. ويُصنَّف هذا الحق ضمن أرقى مظاهر الممارسة الديمقراطية، لما له من دور في تكريس دولة الحق والقانون، كما يندرج ضمن عائلة الحقوق السياسية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للمشاركة السياسية للمواطنين. وفي الأنظمة الديمقراطية، تحظى القوانين المنظمة للممارسة الانتخابية بنقاش عميق بين مختلف مكونات المجتمع وفئاته، بالنظر إلى حساسيتها وتأثيرها المباشر في الأوضاع السياسية والمجتمعية، ولارتباطها بحق أصيل من الحقوق السياسية للمواطنين. وفي الحالة الفلسطينية، أثير ولا يزال يثار جدل واسع حول الانتخابات من زوايا متعددة، سنحاول في هذا المقال رصد أبرزها من وجهة نظرنا، كما سنسجل بعض الملاحظات. تتعلق الزاوية الأولى بأهمية الانتخابات وضرورتها، خصوصاً من ناحية إزالة آثار مصيبة الانقسام بين شطري الوطن، ومن ناحية أخرى تجديد الشرعيات، سواء على المستوى الرئاسي أو التشريعي، ولا سيما أن آخر انتخابات رئاسية جرت سنة 2005، فيما أجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي سنة 2006. ومن ثم، فإن إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة وشاملة يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة بناء المؤسسات السياسية الفلسطينية وتجديد شرعياتها، واستعادة ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية، وفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية الفلسطينية. أما الزاوية الثانية، فتتعلق بجدوى إجراء هذه العملية الانتخابية في ظل حالة الانقسام المعيب، وفي ظل الحصار المطبق، وعزل الاحتلال الإسرائيلي للقدس، العاصمة الفلسطينية، عن باقي الوطن، وما يفرضه الاحتلال من قيود على حركة الفلسطينيين، فضلاً عن الأوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، وما تواجهه الضفة الغربية من اعتداءات وانتهاكات وعمليات تهجير واستيطان، إلى جانب ما يشهده شطرا الوطن من ظروف استثنائية بالغة التعقيد. ومع ذلك، ورغم كل هذه التعقيدات، فإن قناعتنا بضرورة إجراء الانتخابات، سواء الرئاسية أو التشريعية، بل وحتى انتخابات المجلس الوطني، تظل راسخة، باعتبارها حقاً أصيلاً للشعب الفلسطيني، ووسيلة أساسية لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية. غير أن هذه القناعة لا تمنعنا من تسجيل مجموعة من الملاحظات الضرورية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل الإقدام على هذا الاستحقاق الأصيل. تتمثل الملاحظة الأولى في ضرورة تهيئة الظروف المجتمعية والسياسية الملائمة لإجراء هذا الاستحقاق الأصيل، بما يضمن أن تكون الانتخابات تعبيراً حقيقياً عن الإرادة الحرة للناخب الفلسطيني، بعيداً عن الإكراهات والضغوط التي يمكن أن تؤثر في خياراته أو تحد من قدرته على ممارسة حقه الديمقراطي. أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بضرورة تحقيق توافق وطني حقيقي بين مختلف شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني حول هذا الاستحقاق، وليس توافقاً فصائلياً ضيقاً؛ ذلك أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن اختزال الحياة السياسية في التوافقات الفصائلية كان من العوامل التي أضرت بالنسيج المجتمعي الفلسطيني، وأسهمت في تعميق الانقسام السياسي المعيب الذي شهدته الساحة الفلسطينية لأكثر من عقدين. إن المطلوب اليوم هو توافق وطني أوسع من الفصائل والتنظيمات، توافق يضع المصلحة الوطنية الفلسطينية فوق كل اعتبار، ويعيد الاعتبار للمواطن باعتباره صاحب الحق الأصيل في اختيار ممثليه وتحديد مستقبل مؤسساته الوطنية. وتتمثل الملاحظة الثالثة في ضرورة إبعاد المتنفذين، من مختلف الشرائح والمكونات المجتمعية والسياسية، ممن استفادوا من منظومات الفساد والنفوذ التي أرهقتنا وأزكمت أنوفنا وأنوف الأحرار في مختلف أنحاء العالم. فالانتخابات الفلسطينية المقبلة، إذا ما أجريت لا ينبغي أن تكون وسيلة لإعادة إنتاج ذات الوجوه والممارسات المشينة، وإنما يجب أن تكون فرصة حقيقية للتغيير، وتجديد النخب، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة والمسؤولية الوطنية، بما يقطع الطريق أمام الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ. أما الملاحظة الرابعة، والأكثر أهمية في تقديرنا، فتتمثل في ضرورة رص الصفوف ونشر ثقافة الوحدة الوطنية وتعزيز المناعة الوطنية للمواطن الفلسطيني، صاحب الإرث الحضاري العريق والتاريخ الممتد في وطنه وأرضه المباركة، لا سيما بعد النكبات المتتالية التي حلت بالشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وما خلفته من تحديات جسيمة طالت مختلف مناحي حياته. ففي ظل ما يتعرض له الفلسطينيون من محاولات مستمرة منذ أكثر من قرن لاغتيال هويتهم الوطنية معنوياً، وشطب تاريخهم العريق، والنيل من انتمائهم المتجذر إلى أرضهم ووطنه وأرض أجدادهم، تصبح الوحدة الوطنية ضرورة وجودية وحاجة وطنية ملحة لا تخضع إلى المساومة أو المراوغة، فهي صمام الأمام الذي يحمي النسيج المجتمعي ويصون الهوية الوطنية، وكل من يستعملها كشعار للاستهلاك السياسي، أو يوظفها لخدمة مشاريعه وأجنداته الشخصية فهو يقترف جريمة عظمى في حق الوطن ومقدراته. إن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى استعادة ثقته بذاته وبقضيته وبمؤسساته، وإلى بناء حالة وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات والخلافات الفصائلية، وتعيد ترتيب الأولويات على أساس أن القضية الفلسطينية أكبر من الجميع، وأن الوطن لا يمكن أن يكون رهينة للخلافات السياسية أو الحسابات الفصائلية والفئوية والمناطقية والقبلية الضيقة والغير مبررة. ختاماً، نؤكد مجدداً ضرورة إجراء الانتخابات الفلسطينية، الرئاسية والتشريعية والوطنية، باعتبارها حقاً أصيلاً للشعب الفلسطيني، وأحد المداخل الأساسية لإعادة بناء الشرعية وتجديد المؤسسات وترميم الحياة السياسية الفلسطينية. لكن إجراء الانتخابات، في حد ذاته، ليس هو الغاية؛ وإنما الغاية أن تكون هذه الانتخابات مدخلاً حقيقياً للخروج من حالة الانقسام، وتجديد الحياة السياسية، واستعادة ثقة المواطن، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون. ولذلك، فإن الأولوية تظل في خلق الظروف السياسية والمجتمعية والوطنية المناسبة لإجراء هذا الاستحقاق، بعيداً عن الملوثات والمؤثرات الداخلية والخارجية، وبعيداً عن محاولات التأثير في الإرادة الحرة للناخبين. فالانتخابات التي ينشدها الفلسطينيون وترتقي لمستوى تطلعاتهم وتجسد طموحهم في الحرية والاستقلال، ينبغي أن تؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية الفلسطينية؛ وأن تشكل محطة وطنية مفصلية عنوانها الوحيد إعادة بناء البيت الفلسطيني الجامع على قاعدة الشراكة والوحدة الوطنية، وتجديد الشرعيات، وإعادة الاعتبار للقرار الوطني المستقل، بما يسهم في تعزيز المناعة الوطنية والجماعية، ويعيد بناء ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية التي ضحى الشعب الفلسطيني بالغالي والنفيس من أجل وجودها، وإعادة الاعتبار لإرادة المواطن باعتباره مصدر الشرعية وصاحب الحق الأصيل في اختيار من يمثله. نريد أن نمارس هذا الحق الأصيل، أسوة بشعوب العالم، من خلال انتخابات حرة ونزيهة ترتقي إلى مستوى تطلعاتنا الوطنية، وتصون حقنا في اختيار من يمثلنا بحرية وشفافية، وتمنحنا فرصة حقيقية للمشاركة في صياغة مستقبلنا ومستقبل مؤسساتنا الوطنية. فالشعب الفلسطيني، رغم ما تعرّض له ولا يزال يواجهه من تحديات جسام ونكبات متعاقبة، يقدم نموذج فريد في النضال من أجل انتزاع حقه في الحرية والكرامة والاستقلال، والتمسك بأرضه وتاريخه وهويته الوطنية، بما يجعل من صون إرادته الوطنية وتجسيد حقه في اختيار ممثليه جزءاً أصيلاً من معركته المستمرة نحو الحرية والاستقلال وإقامة دولته الوطنية.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط