كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الدستور وفخ التأجيل المفتوح

الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الدستور وفخ التأجيل المفتوح

تاريخ النشر: 2026-09-28 | 17:12

علي أبو حبله
علي أبو حبله

تدخل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 مرحلة حاسمة، فيما تتزايد التكهنات حول احتمال تأجيلها، بفعل التعقيدات المرتبطة بالقدس وقطاع غزة وموقف الاحتلال الإسرائيلي. غير أن القضية تتجاوز سؤال إجراء الانتخابات من عدمه؛ لأنها تمس جوهر الشرعية الدستورية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

حتى الآن، ما زالت العملية الانتخابية قائمة قانوناً، ولجنة الانتخابات المركزية تنفذ الجدول الزمني المعلن، فيما حدد المرسوم الرئاسي موعد الاقتراع ودعا الناخبين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى انتخابات حرة ومباشرة.

قانونياً، من المهم التمييز بين التعطيل والتأجيل. الاحتلال قد يملك أدوات ميدانية لتعطيل الاقتراع أو منع إجرائه في مناطق معينة، لكنه ليس صاحب الاختصاص في تحديد موعد الانتخابات الفلسطينية. أما التأجيل الفلسطيني، فيجب أن يصدر عن الجهة صاحبة الصلاحية وبسند قانوني واضح، وألا يتحول إلى قرار سياسي مفتوح المدة.

وتقدم تجربة عام 2021 سابقة مهمة؛ فقد صدر آنذاك مرسوم رئاسي صريح بتأجيل الانتخابات إلى حين توفر شروط إجرائها في الأراضي الفلسطينية كافة، وفي مقدمتها القدس، مع تكليف لجنة الانتخابات بتنفيذ المرسوم. وهذا يؤكد أن لجنة الانتخابات جهة تنفيذية وفنية، وليست صاحبة القرار السياسي في تحديد مصير الاستحقاق.

لكن الخطر الاستراتيجي يبدأ عندما يصبح التعطيل قاعدة للحكم وليس استثناءً تفرضه الضرورة. فإذا استطاع الاحتلال منع الانتخابات في القدس أو غزة، ثم أصبح هذا المنع سبباً دائماً لتأجيل الانتخابات، فإن الاحتلال يتحول عملياً من قوة احتلال إلى طرف قادر على التأثير في دورة الشرعية السياسية الفلسطينية. وهذه نتيجة شديدة الخطورة من منظور القانون والسيادة والإرادة الشعبية.

الأصل أن تكون الانتخابات شاملة للقدس والضفة وغزة، وأن يكون أي عائق أمامها موضع معالجة سياسية وقانونية ودولية، لا مدخلاً تلقائياً لإلغاء الاستحقاق. فالانتخابات الجزئية تثير مشكلة التمثيل، لكن التأجيل المفتوح يثير مشكلة أعمق هي تعليق حق الشعب في اختيار ممثليه إلى أجل غير معلوم.

ومن هنا فإن أي قرار بالتأجيل، إذا أصبح ضرورياً، ينبغي أن يكون معللاً، محدد المدة، مرتبطاً بمعايير موضوعية قابلة للتحقق، ومصحوباً بخطة واضحة لإزالة أسباب التعطيل، مع الحفاظ على الحق الانتخابي وعدم السماح بتحويل الاستثناء إلى قاعدة.

أما ربط الانتخابات الفلسطينية بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، فهو خلط بين مسارين قانونيين مستقلين. صحيح أن الموقف الإسرائيلي قد يتأثر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، لكن ذلك لا يمنح إسرائيل حق تقرير مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ولا ينبغي أن تصبح روزنامة الانتخابات الإسرائيلية مرجعاً للروزنامة الديمقراطية الفلسطينية.

المعركة الحقيقية إذن ليست فقط حول 28 تشرين الثاني، وإنما حول قاعدة أكثر أهمية: هل يبقى القرار الانتخابي فلسطينياً، أم يصبح تعطيل الاحتلال أحد مفاتيح التحكم في تجديد الشرعية الفلسطينية؟

إن حماية الانتخابات لا تعني تجاهل الواقع الأمني والسياسي، لكنها تعني رفض تحويل العوائق إلى وضع دائم. فالشرعية الديمقراطية لا تُبنى بتأجيل الاستحقاقات، وإنما بإيجاد الوسائل القانونية والسياسية التي تضمن استمرارها، وتحول دون أن يصبح الاحتلال، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، صاحب حق تعطيلها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط