كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل

الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل

تاريخ النشر: 2026-09-13 | 14:57

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تتزايد في الأوساط الفلسطينية الأسئلة حول مصير الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط حديث متصاعد عن احتمال تأجيلها، في وقت تواصل فيه لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها المهنية والقانونية واللوجستية لإنجاز الاستحقاق في موعده.

ومن الضروري هنا التمييز بين المعلومات المؤكدة والتقديرات السياسية والتسريبات الإعلامية. فلا يجوز الجزم بأن قرار التأجيل قد اتُّخذ ما لم يصدر قرار رسمي، لكن من حق الرأي العام أن يناقش بجدية تداعيات أي خطوة من هذا النوع، وأن يسأل: من يملك قرار التأجيل؟ وما أسبابه؟ وما البديل؟ ومتى تعود العملية الانتخابية إلى مسارها؟

في المقابل، تستحق لجنة الانتخابات المركزية الإشادة بجهودها المتواصلة للتحضير للعملية الانتخابية، وبالتزامها الحياد والاستقلالية المهنية. فاللجنة ليست طرفاً سياسياً، ولا ينبغي تحميلها مسؤولية الخلافات السياسية أو تحويلها إلى غطاء لأي قرار سياسي. مهمتها إدارة الانتخابات وفق القانون وبأعلى درجات النزاهة والشفافية، وعلى القوى السياسية أن تحترم استقلالها وأن تترك لها المجال للقيام بواجبها بعيداً عن الضغوط والتجاذبات.

التأجيل ليس مجرد قرار إداري

إن الانتخابات ليست مجرد استحقاق لاختيار أعضاء مجلس تشريعي، وإنما مدخل لإعادة بناء الشرعية وتجديد المؤسسات واستعادة ثقة المواطن.

ومن هنا، فإن أي تأجيل، إذا أصبح ضرورة قاهرة، يجب ألا يتحول إلى تأجيل مفتوح، ولا إلى قرار منفرد يفتقر إلى التوافق الوطني. المطلوب أن تكون أسبابه واضحة ومعلنة، وأن يستند إلى أساس قانوني، وأن يحدد موعداً بديلاً قريباً وملزماً.

أما استخدام عقبات فنية أو سياسية لتبرير قرار لم يُتخذ على أساس مهني، فسيكون من شأنه الإضرار بثقة المواطن بالمؤسسات وبالعملية الديمقراطية.

الاحتلال لا ينبغي أن يقرر مستقبل الديمقراطية الفلسطينية

لا يمكن تجاهل أن الاحتلال الإسرائيلي قادر على عرقلة الانتخابات، خصوصاً في القدس، كما يمكن أن تواجه العملية الانتخابية قيوداً على الحركة واعتداءات من المستوطنين وظروفاً استثنائية في قطاع غزة.

لكن السؤال الجوهري هو: هل نسمح للاحتلال بأن يقرر متى ينتخب الفلسطينيون ومتى لا ينتخبون؟

إذا منع الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس، فالمطلوب تحويل ذلك إلى معركة سياسية وقانونية ودبلوماسية دولية من أجل حق المقدسيين في المشاركة، لا إلى مبرر لتعليق حق ملايين الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم.

وإذا وقعت اعتداءات أو عراقيل، فيجب توثيقها ورفعها إلى المجتمع الدولي وتحميل الاحتلال المسؤولية عنها، لا مكافأة من يحاول تعطيل العملية بإلغاء الانتخابات.

هل المشكلة في الانتخابات أم في نتائجها؟

هنا يجب أن يكون النقاش أكثر صراحة.

الانتخابات الحرة تعني أن النتائج ليست مضمونة مسبقاً، وأن الناخب يمتلك حق المكافأة والمحاسبة والتغيير. ومن الطبيعي أن تختلف التوقعات بين القوى السياسية، لكن الديمقراطية تفقد معناها إذا أصبح القبول بها مرتبطاً بنتائج الصندوق.

وعلى حركة فتح، باعتبارها حركة وطنية تاريخية، أن تنظر إلى الانتخابات باعتبارها فرصة للمراجعة والتجديد واستعادة الثقة، لا باعتبارها تهديداً. وإذا ظهرت قوائم أو شخصيات تحمل رؤى مختلفة، فإن الإجابة الأفضل ليست الإقصاء أو التخوين، وإنما الحوار والنقد الذاتي ومعالجة أسباب التباين.

فالقيادة السياسية القوية هي التي تستطيع أن تسمع النقد، وتستوعب الاختلاف، وتحترم إرادة الناخب.

الرئاسة ومسؤولية القرار

إذا أصبح التأجيل مطروحاً بصورة جدية، فإن المسؤولية السياسية تقع على صاحب القرار، وليس على لجنة الانتخابات المركزية.

فاللجنة مؤسسة مهنية مستقلة، ومهمتها أن تنفذ القانون وتوفر الظروف الفنية لإجراء الانتخابات، بينما القرار السياسي المتعلق بالتأجيل يجب أن يتحمل مسؤوليته من يتخذه، مع تقديم أسبابه للرأي العام والقوى السياسية.

وهنا تحديداً تكمن أهمية الشفافية: لا يجوز أن تتحول المؤسسات المهنية إلى واجهة لقرار سياسي، ولا أن يتحول الاحتلال إلى ذريعة لتعليق الحياة الديمقراطية الفلسطينية.

الشعب هو مصدر الشرعية

إن فلسطين أكبر من أي فصيل، وأكبر من فتح وحماس، وأكبر من أي قائمة أو شخص.

وإذا كان ثمة ظرف قاهر يمنع إجراء الانتخابات في موعدها، فليكن ذلك موضع حوار وطني واسع، وبقرار معلن، وضمن مدة زمنية محددة.

أما إذا كانت المخاوف تتعلق بنتائج الصندوق، فالحل ليس بتأجيل الصندوق، وإنما باحترام إرادة الشعب.

فالشرعية لا تُمدد بالتأجيل، ولا تُصنع بالتعيين، ولا تُستعاد بإعادة توزيع المواقع؛ وإنما تتجدد بثقة الناس.

ولهذا، فإن الأولوية اليوم يجب أن تكون دعم لجنة الانتخابات المركزية وتمكينها من أداء مهمتها بحياد واستقلال، والاستعداد لإجراء الانتخابات في موعدها، ومعالجة العقبات الحقيقية بالحوار والقانون، وتحويل أي تدخل أو تعطيل إسرائيلي إلى قضية دولية.

فالشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل الحرية والاستقلال لا ينبغي أن يُطلب منه أن يتنازل عن حقه في اختيار ممثليه. والانتخابات، في هذه المرحلة، ليست مجرد صناديق اقتراع؛ إنها اختبار حقيقي لاحترام إرادة الشعب وتجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية ووطنية جامعة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط