كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية: بين الحقوق الوطنية والقضايا الخدماتية

يسود اعتقاد لدى قسم ليس قليل من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة أن الإنتخابات فرصة للتغيير، وهم يعدون الأيام ليوم التصويت، فهم يريدون التصويت للمحاسبة والمساءلة. لكن يبقى السؤال الرئيسي ما الذي يأملونه من انتخاب مجلس تشريعي جديد ونصف المسجلين للاقتراع أول مرة في حياتهم يمارسوا الانتخابات.

في الطريق للإنتخابات انتصر الرئيس محمود عباس بفرض رؤيته بإجراء الإنتخابات قبل المصالحة، وفرض إرادته وإجبر الجميع على الإنجرار خلف ما يسمى وهم التوافق التصالحي غير الحقيقي لتجديد الشرعيات على حساب إرادة ورغبة الفلسطينيين لتغيير النظام السياسي.

وخلال ذلك لم يستطع الفلسطينيين التوافق على قضايا الخلالف والعقبات الكبيرة امامها وكذلك لم يتمكن الرئيس عباس حتى الان من توحيد حركة فتح وتشكيل قائمة إنتخابية تمثل الكل الفتحاوي. في ظل تحديات ومعارك لم تعد خافية بين الاطراف المتصارعة سواء التيار الاصلاحي الديمقراطي “تيار دحلان”، او المعارضة العلنية لعضو اللجنة المركزية للحركة ناصر القدوة وقوله باستفراد الرئيس بالقرار، والحديث عن تشكيل قائمة من قبل القيادي الفتحاوي نبيل عمرو، والاخبار تنقل عن قوائم فتحاوية وليس قائمة واحدة.

وفِي ضوء ذلك من المتوقع أن تغيب البرامج السياسة والفكرية والمراجعات النقدية والقضية الوطنية، وتحضر البرامج الخدماتية والقضايا الاجتماعية والمعيشية والحريات، وستكون معركة التصويت انتقامية ثأرية والوعود ووهم النهوض بالاوضاع المعيشية اليومية.

يعيش الفلسطينيون منذ عقد ونصف من الزمن أزمة تزييف للوعي الجمعي، وأجزم ان المسؤول عن هذا الواقع النظام السياسي الفلسطيني بقيادته التي تسيطر على جميع مناحي حياة الفلسطينيين والاستفراد والاقصاء.

تزييف وكي الوعي الوطني يتجلى بالفول بتحميل غزة عبء وفرادنية الأنقسام وسيطرة حماس على غزة وحالها الكارثي وحصارها، ومقارنة الأوضاع الصعبة التي تعيشها عزة مع الضفة الغربية وتسويق انها أفضل حالاً اقتصاديا وإجتماعياً.

ومع هذه المقارنة العجيبة نرى أن حال الضفة أسوأ باضعاف المرات بتقسيمها إلى مناطق وفق إتفاقية اوسلو، وهي تخضع كليا لسيطرة إسرائيلية كاملة للاحتلال الاسرائيلي، على الرغم من سيطرة السلطة نظريا على المدن الرئيسية المحاصرة والمستباحة، وتقطيع اوصالها وتفتيت نسيجها المجتمعي ومدنها وقراها وهوياتها القبلية والعشائرية، وسلطة فاسدة ضعيفة.

أوضاع غزة كارثية ومأساوية، لكن بالنظر للضفة والقدس والسياسات الاستعمارية الاستيطانية العنصرية الصهيونية، يؤكد أن ما يجري هو تزييف وكي للوعي بتحميل طرف المسؤولية دون النظر الى السياسات التي أوصلت الفلسطنيين إلى هذا الحال، والمقارنات والمقاربات غير الموضوعية التي تسيطر على عقول الناس والذهاب إلى هذا التقسيم المناطقي لدرجة تفتيت الهوية الوطنية الجامعة.

مع سير العملية الانتخابية وفقا للجدوال الزمنية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، بدأت تتضح رؤية بعض الفصائل والقوائم الإنتخابية التي تستعد للانتخابات وتحديد برامجها وشعاراتها الانتخابية، والتي تركز على احترام كرامة المواطنين من خلال إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية اليومية، والتوظيف ومحاربة البطالة والفقر، وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد، وسيكون ذلك على حساب اللحقوق السياسية الوطنية والكفاحية والهوية الجمعية، والانقسام على وسائل النضال ضد الاحتلال.

وفي ظل انقسام سياسي لا زال مستمراً، كيف ستتحق شعارات الهوية الجميعة وشعارات الكرامة والحقوق، لانتخاب مجلس تشريعي جديد لم تتضح هويته والتوجهات السياسية للفائزين المحتملين في وسط فوضى وحمى المرشحين عشائرياً.

في الانتخابات التشريعية للعام 2006 أطلقت حركة حماس عن كتلتها البرلماتية تحت مسمى التغيير والاصلاح، ويقول الناس أنهم لم يروا لا تغيير ولا إصلاح، وكان جزء من حملتها هو التغيير في المواضيع السياسية والخدماتية، وستتركز الحملات الانتخابية في الانتخابات الحالية على الموضوع الخدماتي، وستكون المعركة من جميع الفصائل والكتل القوائم الانتخابية على الخدمات وهو مهم في ظل أوضاع كارثية يعيشها قطاع غزة.

والسؤال: هل ان اوضاع الضفة افضل حالا من القطاع؟ الموضوع الخدماتي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية مهم، لكن لا يمكن أن يتم صرف أنظار الناس عن السبب الحقيقي لحال الفلسطينيين وهو الاحتلال الاسرائيلي الذي يسيطر على جميع مناحي حياة الفلسطنيين، وسرقة مواردهم وحصار القطاع والاستيطان، وغيرها من الحقوق المنتهكة.

والخطير هو التركيز على القضايا الخدماتية على حساب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والاحتلال، وفي خضم ذلك نسيان القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية والحرية ومقاومة الاحتلال.

 وفي خضم ما هو متوقع، وما يأمله الناس وما نعيشه ونسمعه من شعارات ووعود بالتغيير والمن والسلوى والعيش الرغيد، كيف ستتحق تلك الوعود لسلطة حكم ذاتي لا تسيطر على مواردها وتخضع الاحتلال وتعيش على المعونات والمساعدات الخارجية وجباية الايرادت المحلية من شعب يعيش على المعونات؟

ومن أوصل الفلسطينيون الى هذه الحال المأساوية؟ ومن المتوقع ان لا تترجم إلى سياسة فعلية، ورفع سقف التوقعات بين الناس ومن الفصائل التي ستذهب بعيدا في وعودها وفي الوقت ذاته فقدت من رصيدها ودورها التاريخي في تجقيق اهدافها واهداف الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال،

وهي سبب من اسباب ما وصلت اليه القضية الفلسطينية، وفشل النظام الفلسطيني في تعزيز صمود الناس، والان هي شريك رئيس في رفع سقف التوقعات، ولا يستطيع اصغر عضو فيها بالتنقل بحرية بين الضفة وغزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط