كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخاباتُ الفلسطينيةُ بين الشكِ واليقينِ

الانتخاباتُ الفلسطينيةُ بين الشكِ واليقينِ

تاريخ النشر: 2021-02-02 | 08:14

"صوتُك أمانةٌ وضميرُك حَكَمٌ"

ما زال الشارع الفلسطيني بكل فئاته الاجتماعية وأطيافه السياسية، ومناطقه السكنية وانتماءاته الحزبية، غير واثقٍ من أن الانتخابات الفلسطينية بمستوياتها الثلاثة، التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، ستعقد في مواعيدها الرسمية التي حددتها المراسيم الرئاسية التي أصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رغم الأجواء الانتخابية التي بدأت، والإجراءات الرسمية التي اتخذت، وتشكيل لجنة الانتخابات العليا، وتسمية محكمة الانتخابات وتحديد صلاحياتها، والمباشرة في تحديث البيانات الشخصية والقوائم الانتخابية، والاستعدادات الجادة التي ستنطلق في القاهرة تزامناً مع اجتماع ممثلي الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر.

ينتاب الفلسطينيين جميعاً رغم الضجيج الذي وقع، والاستعدادات التي بدأت، شكٌ كبيرٌ من أن الانتخابات لن تعقد، وأن المواعيد التي أعلنت غير مقدسة، وأنه يمكن التراجع عنها وتغييرها، وإلغاؤها كلياً أو إجراؤها جزئياً، والسوابق على ذلك كثيرة، والشواهد عليها في إلغاء الانتخابات البلدية الأخيرة ليست بعيدة، إذ ليس هناك ما يجبر المشرفين عليها والمنظمين لها، على عقدها سوى مصالحهم المبتغاة وأهدافهم المرجوة منها، فإذا تبين لهم أنها لن تتحقق كما يريدون، أو أنها قد تنقلب عليهم وتأتي بنتائج عكسية ضدهم، فإنهم سيجدون أنفسهم غير مضطرين لعقدها، بل مرغمين على إلغائها، وهذا أسلم لهم وأفضل من المغامرة والرهان.

هذه السيناريوهات الواردة والاحتمالات الممكنة يدركها الشارع الفلسطيني ويفهمها جيداً، ولكنه يعلم أنها في حال عقدت وتمت حتى خواتيمها، فلا بد أن تكون نتائجها معروفة مسبقاً، أو متوقعة حكماً، دون شكٍ أو مغامرة، أو رهانٍ على الغيب وترقبٍ لمفاجأة، فالهدف والغاية من الانتخابات لا يحتملان المغامرة أبداً، وفوز تيار المقاومة وخسارة فريق برنامج التسوية غير واردٍ أبداً، وتكرار تجربة عام 2006 مرفوضٌ بالمطلق.

لهذا فإن الاعتماد على الهندسة الانتخابية الدقيقة سيكون كبيراً، وسيخضع الشارع الفلسطيني كله لبرمجة انتخابية مسبقة، وخدماتٍ سريعةٍ ووعودٍ كثيرة، وتدخلاتٍ خارجية عربية وأجنبية مستورة ومكشوفة، إلى جانب تهديداتٍ حقيقية وأخرى وهمية، وتحذيراتٍ رسمية داخلية وخارجية، ليضمن المراهنون على الانتخابات دقة النتائج المرجوة، وضمان الشخصيات الفائزة، وإلا فلا انتخاباتٍ تفوز فيها قوى المقاومة، ولا شرعية جديدة لها تبني عليها استراتيجيتها القادمة، وتكسب منها دعماً مادياً وتستفيد تأييداً سياسياً.

لا يوجد قوى ضامنة لإجراء الانتخابات، فلا مجتمع دولي يكفلها، ولا دول عربية أو أجنبية تضمن عقدها، اللهم إلا الرئيس محمود عباس الذي إذا اقتنع بها مضى، وإذا خاف منها وخشي من نتائجها تراجع وانكفأ، على الرغم مما يشاع أنه مجبرٌ عليها ومكرهٌ، وأن دول الاتحاد الأوروبي تضغط عليه لتجديد الشرعية لضمان تدفق الدعم والمساعدات، وأن الإدارة الأمريكية الجديدة تريد منه إجراء انتخاباتٍ تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، إلا أنه ما زال قادراً على أن يقرر ما يريد، وعنيداً بما يكفي ليصر على موقفه، فإن شاء مضى في الانتخابات والتزم، وإن شاء عارضها وامتنع عنها، وله في رفضه القديم وإصراره المشهود ما يمكنه من رفض الانتخابات، ولو كانت ضغطاً دولياً أو مطلباً فصائلياً وحاجةً شعبيةً.

لا يوجد ما يطمئن الشارع الفلسطيني إلى أن الانتخابات فعلاً ماضية، جزئياً أو كلياً، ورغم ذلك فقد أبدت شرائح المجتمع الفلسطيني على اختلافها استعدادها للمشاركة فيها، والتصويت لمن ترى أنه الأنسب ويمثلها، والأقدر على خدمتها والأصدق في تعامله معها، والأصدق في شعاراته وأفعاله، ولعل الفلسطينيين اليوم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وهي المناطق الثلاثة التي ستجري فيها الانتخابات، أقدر على تحديد من يمثلهم، وقد أصبح لديهم خبرة طويلة متراكمة على مدى أكثر من خمسة عشر سنةً مضت، هي عمر آخر انتخاباتٍ رئاسية وتشريعية، ولعل هذه الاستعدادات الشعبية، التي يبدو أنها ستؤثر في نتائج الانتخابات، ستلعب دوراً كبيراً في تحديد القرار الأخير، ما إذا كانت ستعقد أم لا.

يأمل الفلسطينيون أن تعقد الانتخابات في موعدها، كونها استحقاقاً لابد منه، وقد تأخرت كثيراً عن موعدها، ويلزم القيام بها أياً كانت الظروف والأوضاع، وبغض النظر عن وجود الاحتلال وسيطرته، ودوره المؤثر فيها، لجهة تغييب البعض اعتقالاً، وتمكين آخرين حركةً وانتقالاً.

إلا أنهم يأملون الالتزام بمواعيدها، إذ يرغبون في محاسبة السابقين، ومعاقبة الفاسدين، وإقصاء من يرون أنهم لا يخدمون قضاياهم ولا يعبرون عنهم، ويهتمون بمصالحهم الشخصية ومنافعهم الذاتية، وبالمقابل يرغبون في انتخاب من يعتقدون أنهم منهم ويشعرون بهم، ويسعون لتحقيق مصالح شعبهم وتغليبها على مصالحهم الشخصية.

إلا أنهم لا يملكون القدرة على فرض القرار وتثبيت المواعيد وتنفيذ المهام، إذ لا يصغي إليهم أحد، ولا تستشيرهم سلطة ولا معارضة، ولكنهم بلا شد يملكون القدرة على المحاسبة والعقاب، والثأر والانتقام، كما يملكون القدرة على الاختيار والانتقاء، والمفاضلة والمقارنة، فقرارهم حرٌ لا يرتهن، وإرادتهم قوية لا تكسر، وكرامتهم عزيزة لا تشترى، ورؤيتهم ثاقبة لا تخطئ، ووعيهم عميقٌ لا يخيب، وقدرتهم على التأثير كبيرة لا تثلم، وإن صناديق الانتخابات لناظرها قريبة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط