كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية سباق مع الزمن قبل أن تُرسم حدود جديدة للشرعية

الانتخابات الفلسطينية سباق مع الزمن قبل أن تُرسم حدود جديدة للشرعية

تاريخ النشر: 2026-10-05 | 11:58

د. حسن حمودة
د. حسن حمودة

قد لا تكون المعركة الفلسطينية المقبلة على مقعد في المجلس التشريعي، ولا على عدد الأصوات التي ستحصل عليها القوائم؛ فالمعركة الأخطر قد تكون على شيء أكبر بكثير: من يملك حق تمثيل الشعب الفلسطيني؟ ومن يملك الولاية على أرضه من غزة إلى القدس؟

فالانتخابات الفلسطينية ليست مجرد استحقاق ديمقراطي لتجديد الشرعيات، بل اختبار حقيقي لوحدة الجغرافيا والتمثيل والولاية السياسية الفلسطينية.

وهنا تبرز غزة والقدس باعتبارهما الاختبار الأصعب، فغزة ليست مجرد محافظة تنتظر الانتخابات، بل جزء أساسي من وحدة الجغرافيا السياسية الفلسطينية. والقدس ليست مجرد دائرة انتخابية، بل عنوان جوهري للتمثيل الفلسطيني ومكانة المدينة في المشروع الوطني.

ومع التحولات الجديدة في قطاع غزة وظهور ترتيبات إدارية انتقالية، يفرض الزمن نفسه طرفًا أساسيًا في المعادلة، وهل تأتي الانتخابات لتعيد تأكيد وحدة غزة والضفة والقدس ضمن شرعية فلسطينية واحدة، أم يسبقها واقع جديد يجعل الانتخابات تُجرى فوق جغرافيا سياسية وإدارية مختلفة؟

السؤال لم يعد فقط متى ننتخب؟ بل أصبح، أي انتخابات؟ وفي أي جغرافيا؟ وبأي ضمانات؟ ولمن ستكون ولايتها؟

الانتخابات حاجة فلسطينية قبل أن تكون مطلبًا خارجياً؛ فهي وسيلة لتجديد المؤسسات واستعادة ثقة المواطن وتوحيد الشرعية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الاهتمام والضغط الدولي، خصوصاً في ظل اعتماد السلطة الفلسطينية على الدعم الخارجي.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في إجراء الانتخابات، بل في أن يسبق الواقع الجديد صناديق الاقتراع، فتتحول ترتيبات مؤقتة في غزة إلى وقائع دائمة، أو تصبح القدس خارج التأثير الفعلي للعملية الانتخابية، فيتراجع بذلك معنى وحدة التمثيل الفلسطيني.

غزة يجب أن تكون جزءاً من صناعة الشرعية، لا مجرد أرض تُدار. والقدس يجب أن تكون جزءاً من التمثيل، لا مجرد عنوان يُرفع.

ماذا نريد من الانتخابات؟

إذا كانت الانتخابات محطة لإعادة بناء الشرعية، فلا بد أن تكون لها أهداف واضحة وضمانات عملية، وفي مقدمتها:

أولاً: انتخابات فلسطينية شاملة، وضمان مشاركة غزة والضفة والقدس في العملية الانتخابية، وعدم قبول أي ترتيبات تجعل جزءاً من الشعب الفلسطيني خارج العملية السياسية.

ثانياً: ضمان وحدة المجلس التشريعي، وأن يكون المجلس المنتخب مؤسسة وطنية واحدة، تمتد ولايتها إلى كامل الجغرافيا الفلسطينية، وألا تنشأ بالتوازي مؤسسات تشريعية أو سياسية بديلة في غزة أو غيرها.

ثالثاً: ضمان حضور غزة في صناعة القرار، وإشراك القوى والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية في غزة في التحضير للعملية الانتخابية، وضمان حرية المرشحين والناخبين في ممارسة حقوقهم السياسية.

رابعاً: حماية المشاركة السياسية في القدس، ووضع آلية واضحة ومعلنة تضمن مشاركة المقدسيين في الانتخابات، وعدم السماح بأن تتحول القيود المفروضة على المدينة إلى سبب لإضعاف تمثيلها الفلسطيني.

خامساً: اتفاق وطني على قواعد العملية الانتخابية، وإجراء حوار وطني يسبق الانتخابات لحسم القضايا المتعلقة بولاية المجلس، والعلاقة بين المؤسسات المنتخبة وأي ترتيبات انتقالية في غزة، بما يمنع تضارب الصلاحيات والمرجعيات.

سادساً: ضمانات عربية ودولية للانتخابات، وليس للتدخل في القرار الفلسطيني، وإنما لضمان احترام العملية الانتخابية ونتائجها، وتوفير البيئة التي تسمح بمشاركة الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس.

سابعاً: عدم تحويل الترتيبات الانتقالية في غزة إلى بديل عن الشرعية الفلسطينية، أي إدارة انتقالية يجب أن تكون محددة المدة والاختصاص، وأن يكون مسارها واضحًا نحو إدارة فلسطينية موحدة ومؤسسات منتخبة.

ثامناً: احترام نتائج الانتخابات، فالانتخابات لا تكتمل بصندوق الاقتراع؛ بل باحترام نتائجها، وضمان انتقال السلطة والصلاحيات وفق القانون، وعدم استخدام النتائج لتكريس انقسام جغرافي أو سياسي جديد.

خلاصة القول:
إن الانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع؛ إنها إعلان عن صاحب الولاية وحدودها وطبيعة المؤسسة التي تنتجها إرادة الناخبين.

وإذا كان الهدف هو تجديد الشرعية، فلا بد أن تكون هذه الشرعية شاملة لغزة، حاضنة للقدس، وموحدة بين الضفة والقطاع.

إن المطلوب اليوم ليس انتخابات بأي ثمن، ولا تأجيل الانتخابات إلى أجل غير معلوم، وإنما إنتخابات تحفظ وحدة التمثيل الفلسطيني وتمنع تحول الانقسام السياسي إلى واقع جغرافي وإداري دائم.

ولهذا فإن الرسالة واضحة، غزة ليست ملفاً إدارياً منفصلاً، والقدس ليست تفصيلاً انتخابياً، والضفة ليست وحدها مصدر الشرعية.

إنها جميعاً أجزاء من الجغرافيا السياسية الفلسطينية، وأي شرعية فلسطينية جديدة يجب أن تعكس هذه الحقيقة.

الانتخابات اليوم سباق مع الزمن، إما أن تسبق الشرعية الفلسطينية الواقع الجديد، فتؤكد وحدة غزة والضفة والقدس، أو يسبق الواقع الجديد الشرعية ويعيد رسم حدودها.

فلسطين تحتاج إلى انتخابات، نعم؛ لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى انتخابات تحمي وحدة فلسطين، وتضمن حضور غزة والقدس، وتجدد الشرعية دون أن تعيد إنتاج التجزئة.

*باحث سياسي ودولي
*رئيس تجمع الشخصيات المستقلة
اسم المؤسسة / الجهة: رئيس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط