كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات المحلية نعمة قد تتحول إلى نقمة‎

الانتخابات المحلية نعمة قد تتحول إلى نقمة‎

تاريخ النشر: 2016-07-18 | 21:38

أخيرًا، شهدنا خبرًا مفرحًا تمثّل بالاتفاق على إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد فاجأت "حماس" معظم التوقّعات، ووافقت على إجراء الانتخابات بعد أن أخذت ضمانات من لجنة الانتخابات ممثلة برئيسها حنا ناصر، بأن اللجنة ستقوم بعمل كل ما يلزم لضمان توفير الحريات اللازمة للانتخابات في الضفة والقطاع على حد سواء، وأنها ستتبع نفس المعايير والإجراءات الانتخابية طبقًا للقانون في جميع الهيئات المحلية من دون تمييز، وهذا يعني أن وزارة التربية والتعليم العالي ستوفر مراكز وطواقم الاقتراع، بينما ستؤمن وزارة الداخلية العملية الانتخابية أمنيًا، وستنظر المحاكم المختصة وتبت في القضايا التي ستدرج عليها، والالتزام بالأحكام القضائية الصادرة عنها، دون تحميل هذا الأمر أي دلالات أو إشارات سياسية، وإنما لمتطلبات القانون ولأغراض عملياتية فنية بحتة تتعلق بجوهر عمل اللجنة واختصاصها.

وقد أخذت لجنة الانتخابات على عاتقها هذا الأمر، وأعفت الحكومة من عبء الموافقة مباشرة عليها، على أن تقوم الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة "حماس" بتوفير الأمن للعملية الانتخابية، وأن تعتمد الأحكام الصادرة عن المحاكم التي تعمل في قطاع غزة، وهذا ينطوي عن نوع من الاعتراف بالانقسام من خلال التعامل مع سلطة الأمر الواقع التي تحكم غزة، ومثل هذا الإجراء حدث عند التعامل مع الحج وامتحان التوجيهي وقضايا حياتية واقتصادية متعددة، ومن دونه لا يمكن إجراء انتخابات محلية إلا إذا أجريت بعد وضمن اتفاق شامل على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، بما يشمل بلورة رؤية، والاتفاق على إستراتيجية سياسية ونضالية قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية وتوظيف الفرص المتاحة، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوحيد المؤسسات والأجهزة الأمنية والقضاء ...إلخ، إضافة إلى معالجة مختلف ذيول الانقسام وتداعياته.

لقد تغاضت "حماس" عن قيام حكومة الحمد الله بتحديد موعد الانتخابات دون التشاور معها، وعن إجراء الانتخابات ضمن القانون القديم. كما تغاضت حكومة الحمد الله والرئيس و"فتح" عن اتفاق لجنة الانتخابات مع "حماس" على قيام المؤسسات التي تسيطر عليها بتوفير متطلبات العملية الانتخابية، الإدارية والقانونية والأمنية. وهي صفقة متوازنة، وحصيلتها إيجابية، لأنها تتيح للشعب أن يعبر عن إرادته بانتخاب هيئاته المحلية، وهذه نعمة ولكنها قد تتحول إلى نقمة إذا ذهبت السكرة وجاءت الفكرة. كيف ذلك؟

أعطى الرئيس و"فتح" الضوء الأخضر للحكومة لإجراء الانتخابات المحلية على أساس تقدير غالب بأن "حماس" لن تسمح بإجراء الانتخابات في قطاع غزة، ولن تشارك فيها، أو تشارك بصورة غير رسمية في الضفة.

والآن، بعد قرار "حماس" "المفاجئ" بالمشاركة ستعيد "فتح" حساباتها، لا سيما أنّها تعاني من خلافات في صفوفها، أبرزها فصل محمد دحلان وما تشكّله جماعته من تحدٍ لقوائم "فتح"، وتحديدًا في غزة، ومن خلافات مع شخصيات مقربة منها في عدة مناطق، وخصوصًا في المدن الكبرى، وفي نابلس على وجه التحديد، حيث يشكل غسان الشكعة وما يمثّله تحديًا لا يمكن التغلب عليه بسهولة، لا سيما في ظل وجود منافس قوي يتمثل بقائمة "حماس" التي تستطيع أن تنافس، وربما أن تفوز).

ما سبق قد يدفع "فتح" إلى رصّ صفوفها، ومحاولة عمل قوائم انتخابية تضم أكبر عدد ممكن من فصائل منظمة التحرير، ومن شخصيات ومؤسسات المجتمع المدني والعائلات والعشائر، والمضي في إجراء الانتخابات مهما كانت النتائج، وهذا سيزيد من فرص "فتح" بالفوز، وقد يؤدي إلى إعادة النظر في إجراء الانتخابات، أو عقدها في بلديات وتأجيلها في أخرى مثلما حصل مع انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات، إذ عقدت في الأماكن التي تفوز بها أو تعتقد "فتح" أنها يمكن أن تفوز بها، وقد يساعد ذلك على مفاقمة حالة الفوضى والفلتان الأمني، التي بدأت تنتشر بشكل متزايد في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وهذا الأمر نفسه قد تلجأ إليه "حماس" أيضًا، فقد تعطّل إجراء الانتخابات في البلديات التي تخشى خسارتها، فمنذ استيلائها على السلطة في غزة لم تسمح بإجراء الانتخابات المحلية ولا غيرها، بما فيها انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات، وفي الضفة تخوض الانتخابات في المواقع والجامعات التي تعتقد أنها لديها فرصة بالفوز بها، بينما تقاطعها في المواقع الأخرى.

بالرغم من كل ما سبق، نأمل أن تكون الانتخابات المحلية أول الغيث، وأن تساعد على توفير أجواء أفضل للحوار الوطني الرامي إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، لأنها تأتي بعد تفاقم المأزق الوطني العام الذي يهدد القضية والشعب والأرض بالمخاطر الجسيمة، وتفاقم المأزق الخاص الذي تمر به "فتح" و"حماس".

فـ"حماس" في وضع لا تحسد عليه في ظل بدء التنافس على خليفة مشعل في ضوء عدم وضوح الرؤية والخيارات وتعطل خيار المقاومة، وتعرضها إلى تجاذبات ما بين أجنحة مختلفة تحت عناوين الداخل والخارج، السياسي والعسكري، الوطني والإخواني، وما بين إعطاء الأولوية للمحور التركي القطري أو المحور  السعودي المصري الإماراتي الأردني أو المحور الإيراني، وفي ظل تواصل الحصار على قطاع غزة وتبخر الآمال بعدما لم تتمكن تركيا من رفعه بعد توقيع الاتفاق التركي الإسرائيلي، رغم تضمنه جائزة ترضية لحماس وغزة. كما أن الجهود لإجراء مصالحة حمساوية مع مصر والسعودية وإيران باءت بالفشل ما عدا بعض التحسن في العلاقات الحمساوية الإيرانية .

أما "فتح" فهي الأخرى في وضع سيئ، إذ لم تعقد مؤتمرها السابع جرّاء الخلاف على عضويته ونتائجه، والتنافس على خلافة الرئيس في ظل ضعف الصراع على الرؤى والبرامج والخيارات وتفاقمه على المصالح والمكاسب والنفوذ، ولم تنجح محاولة الرئيس لعقد مجلس وطني بمن حضر لوقف التآكل في شرعية كل المؤسسات وهندستها بما يلائمه.

كما أن الجهود السياسية والديبلوماسية لاستئناف المفاوضات، أو لتحسين الوضع الراهن، أو حتى الإبقاء عليه، قد باءت بالفشل، فهو يتدهور باستمرار، مع تواصل الضغوط العربية لإجراء مصالحة فتحاوية فتحاوية، وازدياد دعوات تعديل مبادرة السلام العربية والتحالف مع إسرائيل في مواجهة "الإرهاب السني" و"الخطر الإيراني الشيعي". يضاف إلى ما سبق إخفاق الديبلوماسية الفلسطينية كما ظهر في عدم الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لطرح مشروع القرار الفلسطيني العربي على مجلس الأمن العام 2014، ومكافأة إسرائيل بفوزها برئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، وأخيرًا في صدور تقرير اللجنة الرباعية المنحاز لأول مرة للجلاد الإسرائيلي على حساب الضحية الفلسطينية.

تبقى كلمة لا بد منها، وهي أن على قوى اليسار وكل ما يمكن أن يطلق عليه "التيار الثالث" الواسع الذي يشمل كل المتضررين من استمرار الوضع الراهن والانقسام؛ أن تتعامل مع محطة الانتخابات المحلية كفرصة لبلورة ملامح هذا التيار وتوحيد وتنظيم صفوفه، بما يمكّن من درء أو تقليل المخاطر التي تهدد بعدم إجراء الانتخابات المحلية كليًا أو جزئيًا، وبما يفتح الطريق لتكون هذه الانتخابات بداية عملية لا تنتهي إلا بطي صفحة الانقسام السوداء، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية والمشروع الوطني، وتجديد الشرعية الوطنية والانتخابية للمؤسسات الفلسطينية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط