كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات على الأبواب… لا تغسلوا صفحات الحرب بالفعاليات

الانتخابات على الأبواب… لا تغسلوا صفحات الحرب بالفعاليات

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 12:03

رامي الغف
رامي الغف
الانتخابات على الأبواب… لا تغسلوا صفحات الحرب بالفعاليات كتب/ رامي الغف* مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأ البعض في إعادة ترتيب صورته أمام الناس، وكأن الذاكرة الشعبية يمكن إعادة تشكيلها بسلسلة من الفعاليات، وبعض التبرعات، وأنشطة للأطفال، ومؤتمرات وندوات صحفية، ثم حملة إعلامية واسعة تتكفل بها الصفحات والمؤثرون. لكن هناك سؤالاً يجب أن يُطرح بصراحة: هل يمكن للفعاليات أن تمحو ما حدث خلال الحرب؟ من استفاد من معاناة الناس، أو استغل حاجتهم، أو شارك في رفع أسعار السلع بصورة غير مبررة، أو تلاعب بالمساعدات، أو فرض عمولات وفوائد أثقلت كاهل الفقراء، لا يستطيع أن يعتقد أن صورة مع طفل أو سلة غذائية ستعيد بناء الثقة التي انهارت. فالناس الذين عاشوا الحرب لم يكونوا جمهوراً أمام شاشات التواصل الاجتماعي؛ كانوا أصحاب تجربة قاسية، دفعوا ثمنها من أعمارهم وأمنهم وبيوتهم وأرزاقهم. أهل الخيام يتذكرون. يتذكرون من وقف إلى جانبهم عندما كانت الحاجة في ذروتها، ويتذكرون أيضاً من اختفى عندما اشتدت الأزمة، ومن ظهر لاحقاً عندما بدأت الكاميرات تتحرك، والمساعدات تتدفق، والانتخابات تقترب. ليس عيبا أن يعمل أي شخص في المجال الإنساني أو المجتمعي، بل إن خدمة الناس شرف ومسؤولية، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المساعدة إلى استثمار سياسي، وتتحول معاناة الأطفال إلى مادة دعائية، وتتحول التبرعات إلى أدوات لبناء صورة انتخابية. العمل العام الحقيقي لا يحتاج إلى كل هذا الضجيج. من خدم الناس بصدق، ستتحدث عنه الناس. ومن وقف معهم في أصعب أيام الحرب، لن يحتاج إلى عشرات الأخبار لتذكيرهم بذلك. ومن لم يستغل حاجتهم، لن يحتاج إلى مؤثرين لإقناعهم بنزاهته. أما محاولة غسل الماضي بحملة علاقات عامة، فهي في النهاية قد تزيد الشكوك بدل أن تبددها. الانتخابات ليست غسالة للذاكرة مع اقتراب الانتخابات، من الطبيعي أن تبدأ حملات إعادة التموضع، وأن تظهر شخصيات كانت بعيدة عن المشهد، وأن تتكاثر المبادرات والأنشطة والندوات والمؤتمرات. لكن المطلوب هذه المرة أن يكون المواطن أكثر وعيا. لا تنظروا فقط إلى الصورة المنشورة اليوم، بل اسألوا عن السيرة كاملة. اسألوا: ماذا فعل هذا الشخص خلال الحرب؟ أين كان؟ كيف تعامل مع المساعدات؟ هل ساعد الناس أم استفاد من حاجتهم؟ هل حافظ على الأسعار أم ساهم في استغلال الأزمة؟ هل فتح أبوابه أمام الفقراء أم أغلقها عندما اشتدت المحنة؟ هذه الأسئلة أهم بكثير من عدد المؤتمرات التي عقدها، أو عدد الصور التي نشرها، أو عدد المؤثرين الذين تحدثوا عنه. فالانتخابات ليست مسابقة في العلاقات العامة، وليست فرصة لإعادة إنتاج الوجوه نفسها تحت عناوين جديدة. إنها، قبل كل شيء، اختبار للثقة. الأطفال ليسوا ديكورا انتخابيا. من أكثر ما يثير الحساسية أن تتحول أنشطة الأطفال إلى واجهة لحملات سياسية غير معلنة. الطفل الذي فقد بيته أو أحد أفراد أسرته، والذي عاش الخوف والجوع والنزوح، يستحق الرعاية والكرامة، وليس أن يتحول إلى خلفية لصورة انتخابية. ساعدوا الأطفال لأنهم يستحقون المساعدة، لا لأن الكاميرا موجودة. وزعوا الطعام لأن الناس جائعة، لا لأن الانتخابات اقتربت. ادعموا الأسر لأنها منكوبة، لا لأن ذلك سيمنحكم نقاطاً في صندوق الاقتراع. العمل الإنساني يفقد معناه عندما يصبح مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة. الناس لا تنسى قد تنجح ماكينة الإعلام في صناعة صورة مؤقتة، وقد تنتشر الأخبار، وقد تتصدر بعض الشخصيات منصات التواصل، وقد يخرج المؤثرون للحديث عن "الإنجازات"، لكن هناك ذاكرة أخرى لا يمكن التحكم بها: ذاكرة الناس. هذه الذاكرة لا تُدار بالمال ولا بالإعلانات. وهي التي ستقول في النهاية من كان مع الناس عندما كانت غزة تحت النار، ومن كان يبحث عن مصالحه، ومن استثمر في الألم، ومن دفع من ماله ووقته وجهده دون انتظار مقابل. لذلك، إذا كانت الانتخابات قادمة، فلتكن المنافسة على أساس واضح: من خدم الناس فعلاً؟ من حافظ على المال العام؟ من احترم المساعدات؟ من رفض استغلال حاجة الفقراء؟ من بقي إلى جانب المجتمع في أصعب الظروف؟ أما من يريد أن يبيض صفحة سوداء بسلسلة من الفعاليات والصور والأخبار والمؤثرين، فعليه أن يدرك أن الناس ليست ساذجة، والذاكرة ليست قصيرة، والانتخابات ليست محكمة تمحو الماضي. قد تستطيع أن تلمّع صورتك أمام الكاميرا، لكنك لن تستطيع بسهولة أن تمحو صورتك من ذاكرة من عاش المعاناة. فالصفحات لا تُبيض بالدعاية، وإنما تُبيض بالمواقف، والمواقف تُختبر عندما تسقط الأقنعة. *إعلامي وباحث سياسي
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط