كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات في القدس المحتلة... تحديد للمستقبل

الانتخابات في القدس المحتلة... تحديد للمستقبل

تاريخ النشر: 2021-04-07 | 07:36

هناك معضلة حقيقية:

من الواضح ان اجراء الانتخابات في القدس سيشكل في نهاية الامر لحظة اشتباك حقيقي مع الاحتلال الاسرائيلي، ذلك ان اسرائيل ستعارضها من منطلق ان قضية القدس قد ابعدت عن الطاولة كما قال الرئيس الامريكي السابق ترامب، بعد ان نقل السفارة الامريكية الى القدس الشرقية المحتلة، وبعد ان اعترفت دول هامشية بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبعد ان تم الاعتراف امريكياً بأنها عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، بالرغم من أي تعديلات مختلفة على الموقف في ظل الإدارة الديمقراطية الجديدة وقد تعزز هذا الموقف بعد موجة "التطبيع العربية" التي لم تجد في ذلك سبباً لإلغائه او تجميده، بل الكلام يجري لتوسيع دائرة العلاقات مع العالم العربي.

اذن هناك معضلة كبرى، فإسرائيل ترى في القدس المحتلة جزءاً من عاصمتها الموحدة وان سكانها هم رعاياها، على الرغم من انهم لا يتمتعون بالمواطنة وانما ما يزالون بنظر القانون الاسرائيلي مجرد مقيمين وفي هذا الوضع تناقض قانوني واخلاقي من الدرجة الاولى.

وبالنسبة لنا، فإن هذه هي عاصمتنا، التي لا يمكن لنا ان نجري الانتخابات فيها من منطلق سياسي بالدرجة الاولى، اذ اننا نريد كسر هذه الاوهام الاسرائيلية، وكذلك نقض صفقة القرن وآثارها وابعادها، كما اننا نريد ان نطبق القانون الدولي الذي يرى في المدينة المقدسة ارضاً محتلة حسب قرار 242 و338.

اجراء الانتخابات في القدس المحتلة مسألة لا يمكن تجاوزها او اهمالها، لان ذلك يضرب مصداقية وحقيقة وحدة الشعب والارض ووحدة الدستور ووحدة المرجعية القانونية والوطنية والتاريخية.

الحلول المطروحة:

هذه المرة ليست مثل الانتخابات سنة 1996 ولا مثل انتخابات 2006، هذه المرة هناك اعتراف امريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما ان هناك وحدة مجتمعية اسرائيلية على ذلك، ولا يمكن للحزب الصهيوني ان يوافق على ان يقوم الفلسطينيون في القدس المحتلة بإجراء الانتخابات لان هذا يكسر الرؤية والتعريف الاسرائيلي للمدينة المحتلة.

وعليه، فما هي الحلول الممكنة لإجراء الانتخابات في القدس؟

بادئ ذي بدء يجب القول اننا هنا لا نتحدث عن اجراءات فنية بل عن موقف سياسي يجب تثبيته. ولكن في حال عدم القدرة على تثبيت هذا الحق بالقوة- وهي قوة غائبة ولا نستطيع ان نعتمد فقط على الضغط العالمي او العربي او حتى القانون الدولي- فإن الكلام سيدور حول عدد من الاجراءات التي ستعمل على تثبيت هذا الحق. وبرأينا فإن الحلول الممكنة تتمثل في الاتي:

الاستفادة من الضغط الامريكي او الاوروبي للوصول الى تسوية مع اسرائيل في هذا الشأن، وهذا ممكن في حدود ضيقة. اذ لا يمكن لهذا الضغط ان يصل الى حد العقاب.
الاستفادة من الدول العربية التي لها اتفاقات سلام مع اسرائيل والتي لها مصلحة ايضاً في اجراء الانتخابات الفلسطينية وهنا نقصد مصر والأردن، وفي هذا الشأن يمكن اختبار (فوائد التطبيع) او كل ذلك التبرير الذي قدم في حينه لتسويغ إقامة علاقات مع دولة الإحتلال. ونعتقد ان مثل هذه الاستفادة ستكون ايضاً محدودة، فإسرائيل تعرف ما هو سقف هذه العلاقات الجديدة، وفي أي ظروف دولية جاءت.
الطلب من الامم المتحدة (او أي جهة دولية) يمكن لها ان تتولى الاشراف على عملية الانتخاب بحيث تحفظ حقنا بإشراك القدس بشكل حقيقي. وهذا الامر قد يكون صعباً لان اسرائيل ترفض تدويل القضية الفلسطينية.
التوافق الفلسطيني (حسب اتفاق اسطنبول والقاهرة) لوضع بدائل للانتخابات في القدس المحتلة، وتكون هذه البدائل لا تنتقص من حقوقنا في القدس، ولا تنقص من حق أهلنا بالقدس من التصويت وحق الترشح في ظل قانون الانتخابات النسبي.

ان هذه التوافقات او المخارج او الحلول للمعضلة قد تؤدي ال ما يلي:

ان تقوم اسرائيل باعتقال او منع أي حل من هذه الحلول، وهو امر غير سيء لان ذلك سيسوق اعلامياً بحيث يرى العالم صورة حقيقية لإسرائيل كعدوة للديموقراطية.
تتحول قضية الانتخابات في القدس المحتلة الى عملية اشتباكيه مع المحتل، وفي هذا ما يكسر ادعاءات اسرائيل عن وحدة المدينة وكونها عاصمة لإسرائيل.
تتحول عملية الانتخاب الى عملية نضالية من الدرجة الاولى، بحيث نترك للمقدسيين طريقة وكيفية اخراج ذلك كما يرون ذلك مناسباً، ولهم تجارب عديدة في ادارة الصراع مع المحتل نفتخر بها.
تتحقق وحدة القيادة ووحدة الشعب وسيكون شعبنا وفصائله قد شاركت في اتخاذ القرار.
معنى الكلام كله ان يتحول يوم الانتخابات في القدس المحتلة الى يوم استثنائي يراه العالم كله، بحيث تطرح المظلومية الفلسطينية من خلال تلك العملية.
تأجيل الانتخابات او الغاؤها بدعوى عدم القدرة على اجراء الانتخابات في القدس، برأينا فإن ذلك قد يؤدي الى ضرر سياسي كبير يتمثل فيما يلي:

تعزيز الانقسام وقد يتحول الى انفصال.
خيبة امل شديدة تتضرر الصورة العامة للفصائل والسلطة الوطنية.
قد يقود ذلك الى تفكك حقيقي سياسي ومجتمعي.
تراجع للمنجز الفلسطيني على كل الأصعدة.
تراجع لصورة الشعب الفلسطيني امام الرأي العام العالمي.
اهداء اسرائيل ما تطمح اليه من ابقاء الفلسطينيين منقسمين وغير قادرين على انجاز عملية انتخابية. بمعنى، سيصور الفلسطينيون على انهم مجرد ميليشيات وليس شعباً حضارياً ولا ناضجاً ولا يستحق دولة.

استخلاص:

نعتقد ان اجراء الانتخابات هي عمل نضالي وسياسي من الدرجة الاولى، وان إجراء الانتخابات في القدس مسألة لا يمكن التنازل عنها ولا اهمالها وان هناك بدائل وخيارات كثيرة يمكن التوصل اليها بالتوافق بحيث تتحول الانتخابات في المدينة المقدسة الى حدثٍ عالمي نسوقه كما نريد بما يخدم مظلوميتنا وحقنا ونضالنا.

نعتقد ان اسرائيل سترفض اجراء الانتخابات، ولهذا نعتقد انها ستتورط باستخدام القوة للوصول الى هذا الهدف، وعندئذٍ فإن هذا ما سيجعل الانتخابات في القدس ذات دلالة هامة تساعدنا في نضالنا الدبلوماسي والميداني على حدٍ سواء.

الانتخابات الفلسطينية ليست عملية عادية كما في الدول المستقرة الديموقراطية، الانتخابات لدينا مرافعة نضالية ومعركة حقيقية، لأنه إذا قبلنا ان نجري هذه الانتخابات تحت سقف الاحتلال، فإن علينا تحمل ذلك من كل النواحي.

وهنا على كل الفصائل أن لا تتردد، ولا تجعل معركة الانتخابات في القدس معركة داخلية، بل هى معركة مصيرية، تخص كل الشعب الفلسطيني، وما زالت أمامنا فرصة، ولا داعي للإستعجال، وهذه المعركة يجب أن تكون موضع اجماع فلسطيني، لأنها تحدد المستقبل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط