كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات في القدس إلى أين..؟

الانتخابات في القدس إلى أين..؟

تاريخ النشر: 2020-01-17 | 10:16

لا انتخابات بدون القدس، قالها الرئيس محمود عباس، فهل يختلف فلسطيني على ذلك...؟ لا، فالكل الفلسطيني يؤمن بذلك، لا سيما بعد قرار إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل.

إذاً على ماذا نختلف، ما أصل الحكاية...؟

أصل الحكاية أن الرئيس محمود عباس رفض مطالب الفصائل الفلسطينية بإجراء حوار وطني قبل إصدار المرسوم، فوافقت الفصائل على ذلك باستثناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ترى بضرورة أن يسبق الحوار الوطني إصدار المرسوم، وعليه مازالت الفصائل الفلسطينية تنتظر إصدار المرسوم الرئاسي للبدء بحوار وطني يضع كافة القضايا المتعلقة بالانتخابات على الطاولة، إلا أن الرئيس عباس ربط إصدار المرسوم بموافقة إسرائيل على إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس. وهذا يطرح السؤال التالي: كيف جرت انتخابات عام 1996 – 2005 -2006م في القدس (السياق القانوني والتاريخي للانتخابات) ...؟ وما هي أفضل السبل لتجاوز معضلة المرسوم الانتخابي إن صدقت النوايا في إجراء الانتخابات..؟

أولاً: السياق القانوني للانتخابات العامة في القدس.

وفقاً لدراسة قام بإعدادها المركز الدولي للدراسات القانونية، فإن لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية تقسم القدس لمنطقتين:

1.     القدس الشرقية: تخضع هذه المنطقة لإدارة بلدية القدس، وتبسط إسرائيل سيادتها عليها، وتضم التجمعات السكانية والمناطق التالية: (العيسوية – السواحرة الغربية – باب الساهرة – جبل الزيتون – بيت المقدس – صور باهر-  بيت جنينا – بيت صفافا – جبل المكبر – راس العامود – شيخ جراح – سلوان – وادي الجوز – شرفات – أم طوبا – مخيم شعفاط - الصوانة ). يقطن في هذه التجمعات السكانية حسب تقديرات فلسطينية رسمية 298 ألف مواطن فلسطيني يحملون هوية زرقاء، 175 ألف منهم يحق لهم الاقتراع في الانتخابات العامة الفلسطينية.

2.     ضواحي القدس: 30 تجمع سكاني يعيش فيه 164 ألف نسمة يحملون الهوية الفلسطينية، 94 ألف منهم يحق لهم الاقتراع في الانتخابات الفلسطينية العامة، وهذه التجمعات السكانية تقع خارج حدود القدس وتخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية وتصنف ضمن المناطق (ج) وينطبق عليها في الانتخابات ما ينطبق على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن هذه المناطق: ( أبو ديس – الخان الأحمر –الجديرة – الجيب – الرام وضاحية البريد – السواحرة الشرقية – الزعيم – الشيخ سعد – العيزرية- النبي صموئيل – بيت إكسا – بيت سوريك – بيت عنان – بير نبالا – بيت إجزا – بيت حنينا البلد – مخيم قلنديا إلخ..)

نظمت اتفاقية أوسلو 1993م لا سيما ( المادة 3 ) منها عملية الانتخابات، واستكملت اتفاقية طابا وضع ملحق خاص لتنظيم العملية الانتخابية عام 1995م، وبموجبه جرت أول علمية انتخابية عام 1996م وجرت الانتخابات الرئاسية عام 2005م، والانتخابات التشريعية عام 2006م، إلا أن الانتخابات التشريعية عام 2006م تختلف عن سابقاتها بأن قانون الانتخابات رقم 9 لعام 2005م لم يشر إلى الاتفاقية المرحلية التي جرت عليها الانتخابات السابقة.

ثانياً: السياق التاريخي للانتخابات العامة في القدس.

جرت في القدس ثلاثة انتخابات في الأعوام: (1996 – 2005 – 2006م)

·        انتخابات عام 1996م:

جرت الانتخابات العامة الفلسطينية (الرئاسية والتشريعية) عام 1996م وفقاً لما جاء في الملحق الثاني من اتفاقية المرحلة الانتقالية، والتي خصصت (المادة 6) ترتيبات إجراء الانتخابات في القدس، والتي حددت أماكن الاقتراع في القدس الشرقية في مكاتب البريد الإسرائيلية وعددها خمسة مكاتب تضم 11 محطة اقتراع، قدرتها الاستيعابية 5367 ناخباً باليوم الواحد، ورغم البيئة السياسية التي كانت سائدة عام 1996م إلا أن إسرائيل أطلقت سلسلة من الشائعات التي ساهمت في الحد من نسبة المشاركة السياسية في الانتخابات، حيث بلغ عدد من اقترعوا في القدس الشرقية وضواحيها 34 ألف ناخب من أصل 80 ألف بنسبة مشاركة وصلت إلى 42 %.

·        الانتخابات الرئاسية الثانية عام 2005م:

صدر مرسوم الانتخابات الرئاسية عام 2004م، وبدأت لجنة الانتخابات عملية تسجيل الناخبين في القدس، وافتتحت ست مراكز تسجيل، فقامت قوات الاحتلال بمداهمة هذه المقرات واعتقال موظفي اللجنة، وأوقفت عملية التسجيل وأغلقت المقار بأوامر عسكرية، هذه الاجراءات استفزت المجتمع الدولي الذب بدأ بالتحرك والضغط على دولة الاحتلال، حتى رضخت لتلك الضغوط وبدأت اجراءات العملية الانتخابية وفقاً للمادة (رقم 6) مع إضافة مكتب بريد صور باهر، لترتفع القدرة الاستيعابية من (5367-6000) ناخب.

اللافت للنظر أن لجنة الانتخابات أبدعت في انتخابات الرئاسة لمواجهة التغول الإسرائيلي، فأطلقت حملة لتسجيل الناخبين في منازلهم، ومددت عملية التسجيل حتى يوم الاقتراع، فأفسدت على الاحتلال مخططاته بإفشال العملية الانتخابية بالقدس.

 

·        الانتخابات التشريعية عام 2006م:

رغم أن قانون الانتخابات رقم 9 لعام 2005 لم تشر أي من بنوده إلى مرجعية الاتفاقية المرحلية في إجراء الانتخابات بالقدس الشرقية، وهو ما استفز إسرائيل، التي رفضت في بادئ الأمر إجراء الانتخابات في القدس الشرقية إلا عبر الاحتكام لنصوص الاتفاقية، إلا أن اصدار المرسوم الرئاسي ساهم في تجنيد المجتمع الدولي للضغط عليها لإجراء الانتخابات في القدس، وفعلاً جرت الانتخابات التشريعية بالقدس الشرقية وفق ترتيبات انتخابات 2005م بــ 6 مكاتب بريد بواقع 12 محطة انتخابية قادرة على استيعاب أقل من 5% من احتياج المقدسيين إلا أن لجنة الانتخابات المركزية افتتحت 14 مركز انتخابي في ضواحي القدس يضم 54 محطة لتجاوز التحدي التي وضعه الاحتلال لإفشال التجربة الديمقراطية.

وحسب احصاءات لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بلغ عدد من يحق لهم الاقتراع في الانتخابات التشريعية لعام 2006م ما يقارب 120 ألف ناخب، ونتيجة اجراءات الاحتلال شارك في الانتخابات التشريعية 2006  فقط 3006 ناخب أي ما نسبته 3.6% .

الخلاصة: نحن نجني ما زرعته أيدينا كفلسطينيين، فعندما وقعنا اتفاق أوسلو أقرينا بشكل مباشر أو غير مباشر على سيادة إسرائيل على القدس الغربية والتي تشكل ما نسبته 84% من مساحة القدس التاريخية، وبدأت إسرائيل تلاحقنا فيما تبقى من القدس، ويساندها في ذلك الموقف الأمريكي في انقلاب واضح على كافة الاتفاقيات، وبما أن السياق التاريخي والقانوني للانتخابات بالقدس الشرقية واضح وقائم على التحدي، فإن إصدار المرسوم والبدء بعملية نضالية حقيقية بغض النظر عن شكل العملية الانتخابية بات ضرورة وطنية وأخلاقية، لعل وعسى أن تحدث الانتخابات ثغرة في حائط الانقسام الذي أضاع القدس والقضية الفلسطينية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط