كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات في القدس... نقاط على الحروف

الانتخابات في القدس... نقاط على الحروف

تاريخ النشر: 2021-04-08 | 19:55

معتصم حمادة
معتصم حمادة

 من الطبيعي أن تحتل مسألة الانتخابات في القدس الموقع المهم في حسابات القوى السياسية كافة.

فالقدس هي، فضلاً عن كونها عاصمة الدولة الفلسطينية، مدينة مقدسة، تحتل في وجدان الشعب الفلسطيني وباقي شعوب العربية والإسلامية مكانة كبيرة، وهي في الوقت نفسه أحد المحاور الكبرى للصراع بين المشروعين، الصهيوني وسرديته القائمة على الخرافات والأساطير من جهة، والمشروع الوطني في إعادة بناء الدولة الفلسطينية ودحر الاحتلال، واستعادة السيادة على كل شبر من الأرض المحتلة، وفي مقدمتها القدس من جهة أخرى.

وتفاوتت المواقف الفلسطينية بشأن القدس في رسم آلية تنظيم الانتخابات، فمن أرادها كاملة دون نقصان، يتاح فيها للفلسطينيين الحرية التامة لأنشطة الترشيح والدعاية والاقتراع، ومنهم من دعا إلى صيغة تتلاءم وخصوصية القدس، في إدراك تام من الجميع أن الانتخابات في القدس تتطلب معركة مع سلطات الاحتلال.

إذ دخلت على مدينة القدس، مقارنة مع الانتخابات التشريعية عام 2006، تطورات شديدة الأهمية في مقدمها اعتراف الولايات المتحدة، ودول أخرى، بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل شعاراتها إليها، الأمر الذي شكل دعماً غير مشروط لسلطات الاحتلال فضاعفت أنشطتها الاستيطانية والتهويدية للمدينة، وطمس معالمها الوطنية، وإغراقها بآلاف المستوطنين، والتفنن في محاصرة المقدسيين، وطردهم من مدينتهم، وتشريدهم من منازلهم ومصادرة أراضيهم، وإغلاق مؤسساتهم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، ومطاردة النشطاء السياسيين داخل القدس وفي البلدات العربية المجاورة، كالعيساوية وأبو ديس، والعيزرية وغيرها ... أضف إلى ذلك الاجتياحات اليومية للمسجد الأقصى، بمئات المستوطنين، وتحت حماية قوات الاحتلال، وإقامة الصلوات في ساحاته، لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني بكل ما يعنيه، من تكرار وقح لتجربة تقاسم الحرم الإبراهيمي في الخليل والهيمنة عليه.

إذن، نحن أمام واحدة من المعارك الي أرادها الكثيرون معركة مصيرية، حتى أنهم ذهبوا إلى حد التلويح بضرورة تعطيل الانتخابات التشريعية، إذا ما عطلت سلطات الاحتلال الانتخابات في القدس، في تكرار لتجربة العام 2019، حين قرر الرئيس أبو مازن إلغاء دعوته للانتخابات، بعد أن تجاهلت سلطات الاحتلال رسائل حكومة السلطة الفلسطينية بشأن تسهيل العملية الانتخابية في القدس.

من أبسط الأمور أن من ينوي دخول المعركة، يتوجب عليه أن يجهز جيوشه وأسلحته وذخائره، وخطوط إمداداته، وأن يرسم خرائطه، ويرسم ساعة الصفر، ليضمن الفوز في المعركة.

ترى ماذا حضرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وماذا حضرت حكومة السلطة الفلسطينية لخوض معركة القدس ؟!

• أين هي هيئة العمل الوطني الموحد لمدينة القدس، كما تقررت في اجتماعات المجالس المركزية والمجلس الوطني، أم أنها ما زالت، ككثير من القرارات، مجرد حبر على ورق.

• كم تبلغ حصة القدس في موازنة السلطة الفلسطينية والبالغة أكثر من أربع مليارات دولار أميركي. بات معروفاً أن موازنة الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية تبلغ مليار دولار، فكم تبلغ موازنة القدس؟! ما نعرفه أن حكومة الاحتلال رصدت موازنة يومية (أكرر يومية) للقدس تبلغ عشرة ملايين دولار، أي بما مجموعه 3650 مليون دولار سنوياً، بينما خصصت السلطة، كما كشفت يوماً ما، لا يزيد عن 0.01% من موازنتها العامة (تخيلوا هزالة هذا الرقم مع باقي بنود الموازنة، خاصة بند الأجهزة الأمنية).

[• وعلى ذكر الأجهزة الأمني، والتي تستهلك حوالي 25% من موازنة السلطة (ويقال في بعض الدوائر حوالي 40% من الموازنة العامة) كيف يستقيم أن نخوض معركة القدس، في الوقت الذي تلتزم فيه الأجهزة الأمنية في السلطة بالتنسيق مع سلطات الاحتلال. التنسيق لأجل ماذا؟! والتنسيق ضد من؟! وكيف تلتقي عقيدة أجهزة أمنية لسلطة فلسطينية وطنية، لشعب يخوض حرب التحرير من الاحتلال، مع عقيدة جيش الاحتلال نفسه، التي تقوم على القمع والقتل والبطش وإلحاق كل أشكال الضرر بالشعب الفلسطيني ومقاوميه ونشطائه السياسيين، والزجّ بهم في السجن.

وكيف تلتقي مصالح أجهزة أمنية لحركة تحرر فلسطينية مع مصالح المخابرات المركزية، التي اشتهرت بأعمالها القذرة ضد الشعوب في مصر، ولبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، والأردن، وفلسطين، وإيران (في زمن مصدق) وفي إفريقيا، وعموم آسيا وأميركا اللاتينية؟

ما هو القاسم المشترك الذي يجمع بين الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية ووكالة المخابرات الأميركية، وأي تنسيق يقوم بينهما، وما هو تعريف السلطة الفلسطينية للإرهاب الذي تنسق أنشطتها الأمنية بشأنه مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ووكالة المخابرات الأميركية، وكيف يستقيم هذا، مع دعوات الصمود والثبات، وتعزيز الإرادة الوطنية، ومقاومة الاحتلال وصون القدس من مشاريع الاحتلال المعروفة].

• ما هي خطة السلطة الفلسطينية وخلفها اللجنة التنفيذية لضمان تنظيم الانتخابات في القدس، بالشروط المعروفة، وبالحرية المطلوبة. هل تشكلت القيادة الوطنية للمقاومة الشعبية، دعماً للقدس، أم أن معركة القدس ستكون معركة المقدسيين وحدهم؟

• هل تشكلت خلية أزمة في رئاسة السلطة (أو رئاسة الحكومة أو حتى وزارة الخارجية) لإدارة معركة القدس، لضمان تنظيم الانتخابات فيها، أم أن مهام وزارة الخارجية باتت، كمهام رئاسة الحكومة ورئاسة السلطة، الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والشجب والاستنكار، ودعوة «المجتمع الدولي للتدخل»، ثم الإعلان في وقت لاحق، على غرار مواقف خارجية السلطة، عن «خيبة أمل» من المجتمع الدولي في موقفه من الاستيطان والضم؟

• ما هي المهام التي أوكلت لبعثة دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وما هي الملفات التي زودت بها لإثارة مسألة القدس على أعلى المستويات، إن في مجلس الأمن، أو في الجمعية العامة، أو في مجلس حقوق الإنسان؟

• ما هي المهام التي أوكلت لجيش الدبلوماسيين المكدسين في سفارات دولة فلسطين شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، لتكون قضية القدس وحق الشعب الفلسطيني فيها في ممارسة حقوقه الدستورية والقانونية، على جدول أعمال الدول الشقيقة والصديقة، والإسلامية، وغيرها من الدول؟

أم أن قضية القدس باتت مجرد قضية إعلامية، يتبارى المتحدثون في المزايدة بشأنها!

السلطة الفلسطينية أعلنت أنها طلبت من سلطات الاحتلال إقامة 18 مركز اقتراع في القدس، لكنها لم تلقَ الرد.

الاتحاد الأوروبي أعلن بوضوح أن سلطات الاحتلال رفضت أي دور لدول أوروبا، قنصليات ومراقبين، بشأن الانتخابات الفلسطينية في القدس.

السؤال المطروح: ماذا لو عطلت سلطات الاحتلال الانتخابات في القدس؟

هذا احتمال يرقى إلى مستويات عالية من التقدير، ولا نستبعد أن تلجأ سلطات الاحتلال إلى «عرقلة» الانتخابات في الضفة الفلسطينية نفسها. فقد بدأت باعتقال المرشحين للانتخابات على غرار أحد مرشحي حركة حماس (وهو متوقع في كل لحظة، فماذا فعلت السلطة الفلسطينية لحماية مرشحينا؟). وبدأت باعتقال لجان الدعاية لقوائم المرشحين، كما فعلت مع لجان الدعاية لقائمة التغيير الديمقراطي في رأس كركر قرب رام الله (فماذا فعلت السلطة الفلسطينية لحماية المرشحين وصون حقهم في الدعم في الضفة الفلسطينية).

الحديث عن إلغاء الانتخابات، رداً على السياسيات الإسرائيلية، دون توفير الرد الفلسطيني الفاعل والمؤثر بخطوات استراتيجية، موقف انهزامي.

والتهديد، من قبل بعض القوائم، بالانسحاب إذا لم تتوفر شروط الانتخابات في القدس، دون النضال لأجل صياغة موقف فلسطيني فاعل ومؤثر، يجعل من القدس أم المعارك في النضال اليومي، موقف انهزامي أيضاً، لأن هذا معناه أن تبقى القدس رهينة الاحتلال، وأن تبقى الحالة الفلسطينية رهينة الاحتلال أيضاً، عاجزة عن إعادة ترتيب بيتها الداخلي عبر الانتخابات.

المطلوب أن نخوض معركة القدس بكل الأساليب، وأن توفر شروط المعركة وأدواتها، والكرة ليست في مرمى الجانب الإسرائيلي فقط، بل في مرمى اللجنة التنفيذية، والسلطة الفلسطينية.

فهل تقرن المؤسسات القول بالفعل، وترتقي كل منها إلى المستوى اللائق بها، وأن تتحمل مسؤولياتها، وأن تتخذا القرارات المصيرية التي ترتقي إلى مستوى معركة القدس المفتوحة على الدوام.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط