كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات مناورة

الانتخابات مناورة

تاريخ النشر: 2020-01-11 | 11:22

نعم إنه تبدو مناورة، لذا يعمل حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات الفلسطينية، على منحنى الربط بين حركتي فتح وحماس، من أجل التوصل لصيغة مشتركة تُمهد لإجراء انتخابات فلسطينية جديدة، بعد عدة جولات مكوكية بين مكتبي الرئيس ومكتب حماس في غزة، تمخضت تلك اللقاءات عن تقارب في وجهات النظر ورغبة في اجراء الانتخابات من كلا الطرفين.

يستثمر حنا الذي يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء النووية عام 1967 من جامعة (بيردو) في الولايات المتحدة الأمريكية، خبراته في علم الفيزياء لمحاولة ايجاد مُنحنيات جديدة تساهم في رفع العتب أمام عمله كرئيس للجنة الانتخابات المركزية منذ عام 2002م، لتنظيم جولة أخرى من الانتخابات، التي تُصادفها العديد من العقبات.

ظهر التحدي الحقيقي امام اجراء الانتخابات من خلال تقدم السلطة الفلسطينية بطلب للاحتلال الإسرائيلي بالموافقة على اجراء الانتخابات في مدينة القدس، وقد امتنع الاحتلال الإسرائيلي عن الرد على الرسالة الفلسطينية، لظروف سياسية داخلية في إسرائيل بعدم قدرة حكومة تسيير الاعمال اتخاذ قراراً باجراء انتخابات فلسطينية دون معرفة نتائجها مسبقاً، في حين تُصر السطة الفلسطينية وفصائل غزة، على اجراء الانتخابات في القدس ترشيحاً وتصويتاً، لذا نجد أنفسنا أمام طرف جديد مُعطل لاجراء الانتخابات.

بالعودة إلى حنا ناصر فإن النواة الانتخابية الصلبة التي ينطلق بموجبها إلى قطاع غزة نحو تحقيق هدفه بإجراء انتخابات مرهونة بموافقة الفصائل وحركتي فتح وحماس على النظام الانتخابي، وازالة العراقيل أمامها وتهيئة الأجواء والاتفاق على الهيئة الرقابية المشرفة على حماية صناديق الاقتراع، هو الوصول إلى اتفاق بين الفصائل على شكل المحكمة المختصة بالانتخابات وانهاء الانقسامات السياسية بين الأحزاب والفصائل الفلسطينية، لتحقيق التفاعلات والمعادلات الانتخابية، والتغلب على الانشطارات الانتخابية، والوصول إلى مسار انتخابي يُحقق النزاهة والشفافية، ومن ثم تعقب ذبذبات الموجات الارتدادية وقَبول نتائج تلك الانتخابات، وهو ما تحقق جزء منه.  

الطريق إلى الصندوق هو المشوار الأخير الذي يقطعه حنا ناصر للوصول إلى انتخابات تُمهد لإنهاء الانقسام، فمنذ أن تولى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مقاليد الحكم في الأراضي الفلسطينية، اختفى الصندوق، وذلك بفعل الانقسام وعدم القدرة على تطوير النظام السياسي الفلسطيني لاستيعاب الحركات الإسلامية في الحكم، وعدم القدرة على تطوير مسودة التوافق السياسي على أسس الشراكة السياسية لكافة فصائل وقوى المجتمع الفلسطيني، وغابت الديمقراطية الانتخابية عن الشارع الفلسطيني (في غزة لأن الضفة مارست الانتخابات المحلية)، وأصبحنا نُحكم بالديمقراطية الجبرية، التي فرضها الانقسام السياسي بين غزة والضفة الغربية.

لذا تبدو الطريق نحو صندوق الانتخابات في ظل المقدمة صعبة وطويلة جداً، خاصة أنه يتعذر اجراء أي شكل من أشكال الانتخابات في ظل حالة الانقسام، وذلك لغياب الثقة بين شقي الوطن وغياب المؤسسة الوطنية الواحدة القادرة على الاشراف على تلك الانتخابات وانجاحها وتهيئة الأجواء لإجرائها، وهو مطلب شعبي ووطني واستحقاق ديمقراطي يُنادي به الفقير والغني، الفصائل ومنظمات المجتمع الدولي، ولكن كيف ومتى وأين سينتخب المواطن.

منذ 14 عاماً غاب الصندوق، وحل مكانة التفرد في حكم المواطن، وتطبيق سياسات الاقصاء والعقاب الجماعي، وتفردت السلطات في غزة والضفة بحكم المواطن بالسياط، ومصادرة الحريات العامة، والحقوق الفردية والجماعية للمواطن، وتم تطبيق سياسات التقشف وفرض الضرائب، وقطع الرواتب، والتقاعد الوظيفي الاجباري، وكل ما سبق بسبب غياب الوعي الجمعي للمواطن الفلسطيني، الذي بات يبحث عن رغيف الخبز في جيوب السياسيين وصُناع القرار، وأصبح أقرب إلى المتسول لحقوقه وواجباته في ظل شماعة الانقسام والاحتلال والحصار.

الطريق وعره أمام حنا ناصر، ولن تُسعفه سنوات الفيزياء النووية في اجراء انتخابات جديدة، ولست كبير المتشائمين بشأنها بل من المتخوفين أن ندفع ثمن تلك الانتخابات، مئات الشهداء والجرحى، عندما يُقرر الاحتلال الاسرائيلي أن يضرب أركان غزة، ويبعثر الأوراق في المنطقة لصالح استدامة الانقسام وتعزيزه من جديد، لأن انتخابات جديدة من شأنها أن تُغير الواقع وتفرض معادلات جديدة على نظام الحكم، في ظل اجراء انتخابات غير متوقعة النتائج، حيث يحتكم التصويت لنظرية عقاب الحُكام الفعليين سواء في غزة أو الضفة الغربية، والانتقام منهم من خلال الصندوق.

لذلك تجد الخلاف بين السياسيين على التمثيل النسبي والنظام الانتخابي، فالكل يبحث له عن مقعد في الانتخابات القادمة على حساب مصالح المواطنين، يعتقدون أنهم أذكى من صوت المواطن المقهور، ينتظرون أن يتم التصويت لهم من جديد ومنحهم الثقة ليكونوا خيارنا في المرحلة القادمة، لتقسيم المقسم وتفتيت ما تبقى من القضية الفلسطينية، لقد صنعتم لنا انقساماً كانت تحلم به اسرائيل ولم تُحققه بعتادها العسكري، بل حققناه لها من خلال غبائنا السياسي وصندوق الانتخابات الذي نلهث خلفه.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط