كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات والضم.. مساران؟

الانتخابات والضم.. مساران؟

تاريخ النشر: 2020-06-27 | 13:44

ترجح بعض التقديرات لجوء نتنياهو إلى انتخابات رابعة على الرغم من الشكوك الكبيرة في إمكانية تأمين الاجماع على هذا الخيار بين أطراف معسكر اليمين المتحلق حول الليكود.
وفي الوقت نفسه، ماتزال تحليلات المراقبين تتوقع توصل نتنياهو وغانتس إلى اتفاق يتم من خلاله إجراء تعديلات على الاتفاق الائتلافي تحت تأثير تدخلات داخلية وربما «خارجية»، لاتريد إعادة المشهد السياسي والحزبي في إسرائيل إلى حالة الدوران حول الذات.

مابين هذين الاحتمالين، يسود عمل الحكومة الإسرائيلية حال من عدم الاستقرار في ظل استحقاقات متسارعة على إيقاع الخطوات الجارية على الأرض في تطبيقات مخطط الضم، والشروع في بلورة بنيته التحتية التي رُسمت معالمها قبل خرائط الضم.

حتى الآن، لاتظهر الخلافات الحزبية المصلحية داخل الحكومة بحجمها الفعلي على صفحات ومنصات الإعلام الإسرائيلي ،المنشغل حاليا بتظهير «الخلافات» حول آليات الضم، والتي يعتقد من يتابعها أن هناك انقساما داخل الحكومة حول هذا المخطط. ومن الواضح أن هناك تضخيما إعلاميا لمسألة التباينات بين أطراف الحكومة الإسرائيلية حول آليات تنفيذ مخطط الضم، وأن الهدف من وراء ذلك وضع بعض مكونات الحالة الفلسطينية ،التي تجمع على من رفض المخطط، أمام حالة من التردد بانتظار معرفة الاتجاه الذي سيرسو عليه حسم هذه الخلافات، وخاصة أن وسائل الإعلام تتحدث عن خلافات متعددة الأطراف، لاتنحصر في إسرائيل ،بل داخل إدارة ترامب أيضا، في الوقت الذي يترجم فيه يوميا مخطط الضم إلى خطوات عملية متسارعة على الأرض، وقد لفتت تقارير ميدانية إلى أن سلطات الاحتلال وجهت نشاطها الاستيطاني نحو بلورة بنية تحتية توائم تطبيق مخطط الضم وتسهل تطبيقه.

على هذا، يمكن القول إن نتنياهو سعى منذ إعلان الشق السياسي للصفقة الأميركية ـ

الإسرائيلية إلى وضع تطبيق مخطط الضم في خدمة تحقيق طموحه في تشكيل حكومة برئاسته عقب الانتخابات الأخيرة. وفي الوقت نفسه سعى إلى إبعاد هذا الملف الحيوي عن حيز الاستخدام المصلحي من قبل باقي الأطراف في الحكومة. وربما هذا ما خلق حالة من عدم الاستقرار في الأداء الحكومي وخاصة في السياق السياسي والميداني المتصل بمخطط الضم.

فعندما يكون وزيرا الأمن والخارجية من «كاحول لافان» ، فمن الطبيعي أن تظهر تباينات في التعبير عن المخطط عما يبديه نتنياهو وقادة الليكود في ظل احتكار ملف الضم في رصيد رئيس الوزراء وحزبه. وهذا هو منبع المؤشرات على وجود حالة من عدم الاستقرار الحكومي، والذي يتفاقم مع سعي نتنياهو المتواصل للتحلل من محددات الاتفاق الائتلافي المبرم مع «كاحول لافان».

بالمقابل، يرد غانتس على محاولات نتنياهو احتكار ملف الضم وتوظيفه لصالحه بخلق المتاعب في العلاقة مابين رئيس الوزراء والمستوطنين، الذين بات قسم مؤثر فيهم من مؤيدي الليكود برئاسة نتنياهو. فتصريحات غانتس حول تطبيق كامل «الصفقة»، بما فيها بحث الكيانية الفلسطينية، حسبت أيضا على نتنياهو باعتبار غانتس شريكه في الحكومة وبديله في رئاستها بعد عام ونصف العام. وتطلب تصويب ذلك اجتماعات ماراتونية بين نتنياهو ومجلس المستوطنات للتأكيد مجددا على أن جهده سينصب حصرا على الضم دون أي شيء يتصل بـ«الدولة» الفلسطينية. وخلقت هذه التصريحات توترا في العلاقة بين الليكود و«كاحول لافان» انعكس بالضرورة على أداء الحكومة.

كما أن جزءا مهما من التوتر الذي يسود عمل الحكومة الإسرائيلية إنما يعود أيضا إلى نزوع نتنياهو المتواصل إلى قلب الطاولة في وجه خصومه في «كاحول لافان» وسواهم، وتصفية حسابه معهم بعد 500 يوم استغرقتها ثلاث محطات انتخابية، جعلته طيلة الوقت يقف على قدم واحدة بانتظار معرفة مصيره. ويتعزز هذا النزوع مع تقديراته بأن اللجوء إلى انتخابات مبكرة رابعة سيحرره من قيود الشراكة المفروضة عليه مع «كاحول لافان» على ضوء تنامي قوة الليكود ومعسكره على حساب تراجع قوة خصومه ومنافسيه بمن فيهم شريك الظروف الطارئة، غانتس.

ضمن هذه المعادلة، برز تساؤل عن التأثير الذي يمكن أن يحدثه اللجوء إلى خيار الانتخابات المبكرة على مسار تطبيق مخطط الضم. ويمكن القول هنا إن نتنياهو وضع مخطط الضم في التنفيذ حتى قبل الإعلان عن الشق السياسي لـ«الصفقة»، وقد عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تنفيذ سلسلة واسعة من الخطوات التمهيدية لضم عدد من مناطق الضفة الفلسطينية منذ احتلالها بعدوان 1967 ومن هذه المناطق الأغوار، الذي مضت إجراءات ضمه جنبا إلى جنب مع نشر الاستيطان وحملات التهويد.

بالإضافة إلى ذلك، يراهن نتنياهو على أن يؤدي التلويح بالانتخابات المبكرة إلى وضع «كاحول لافان» أمام حسابات صعبة يمكن أن تجبره على النزول عند طلبات الليكود في تعديل الاتفاق الائتلافي ، إلى جانب توقف غانتس وحزبه عن الدخول في لعبة التشويش على الإجماع اليميني حول مخطط الضم، والالتزام بالمخطط باعتباره تنفيذا لإجماع في الحكومة أيضا.

وتسود في أوساط اليمين الصهيوني الذي يقوده الآن الليكود قناعة بأن الظروف الدولية والإقليمية مؤاتيه لتنفيذ الضم، وأن إسرائيل قامت بإجراءات وخطوات أحادية الجانب في ظروف أسوأ بالنسبة لها، ولم يستدع ذلك ردات فعل رادعة أو مانعة، لا من قبل الولايات المتحدة ولا من غيرها، فكيف الأمر حاليا في ظل وجود إدارة أميركية تتبنى السياسة التوسعية الإسرائيلية.
وتعتقد شخصيات قيادية في الليكود أن مخطط الضم سيكون رافعة لأسهم الحزب الانتخابية كما حصل في الانتخابات السابقة وأن منافسيهم وخصومهم سيتلقون الهزيمة لأنهم يساهمون بالتشويش على هذا المخطط. ويرى هؤلاء في الانتخابات المبكرة فرصتهم للتخلص من «كاحول لافان» واستعادة «حقهم» من الحقائب الوزارية التي استولى عليها ائتلاف غانتس مستغلا حاجة الليكود للتحالف معه من أجل تشكيل الحكومة. ويرى هؤلاء في الوقت نفسه أن الانشغال في الانتخابات سيخدم عملية الضم ويلقي عليه ستارا يتم من خلفه تسريع إجراءات التنفيذ. كما أن ذلك ، برأيهم، سيخدم إدارة ترامب التي تريد التفرغ للانتخابات الرئاسية وإلى جانب ذلك معالجة تداعيات انتشار كورونا ، وسيل الاحتجاجات التي تشهدها المدن الأميركية بعد مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على يد الشرطة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط