كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات والقدس .. هل نتصرف كما ينبغي؟ 

الانتخابات والقدس .. هل نتصرف كما ينبغي؟ 

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 05:03

د. عبير ثابت
د. عبير ثابت

رغم أن الحكومة الاسرائيلية لم تعلن حتى تاريخه أنها ستسمح بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية فى القدس الشرقية؛ إلا أنها عمليا تقوض أى محاولة فلسطينية للشروع فى إجراءات تلك الانتخابات هناك، وكان آخرها اعتقال عدد من المرشحين الفلسطينيين فى القدس وابلاغهم أنه لن يكون بوسعهم إجراء أى اجتماعات خاصة بتلك الانتخابات ما لم تصدر الحكومة الاسرائيلية قرار بالسماح بذلك. 

وعلى الرغم أن كافة المواثيق والقرارات الدولية وكذلك اتفاقات أوسلو تعطي الفلسطينيين حق إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في القدس؛ وسبق وأن أجريت الانتخابات ثلاث مرات في عام 1996،2005،2006، إلا أن الحكومة الاسرائيلية تمارس فى الانتخابات الحالية سياسة مغايرة حيث أنها التزمت الصمت إلى يومنا هذا فى الرد على الطلب الفلسطيني؛ وهو وإن كان صمت يثير الريبة إلا أنه فى الواقع يمثل حالة أفضل مما كان عليه موقف الحكومة الاسرائيلية فى العام 2005و2006 حيث صرحت الحكومة الاسرائيلية  في حينه أنها لن تسمح بإجراء الانتخابات الفلسطينية فى مدينة القدس؛ وفى نهاية المطاف تراجعت عن موقفها تحت الضغط الفلسطينى والدولى والأوروبى بشكل خاص؛ والذى كان له بالغ التأثير على القرار الاسرائيلى؛ وسمحت بإجراء الانتخابات ضمن الاتفاقات الموقعة. وبالرغم من العراقيل التى وضعتها الشرطة وأجهزة الأمن الاسرائيلية أمام المرشحين من حيث حرية الحركة والدعاية الانتخابية أنذاك إلا أننا لم نسمع فى حينه أى تصريحات من القوائم المرشحة بتأجيل أو إلغاء الانتخابات إذا لم تسمح اسرائيل بإجرائها فى مدينة القدس كما نسمع اليوم. 

وعليه الدعوة اليوم لتأجيل الانتخابات أو إلغاءها هي بمثابة سياسة الهروب إلى الأمام؛ وتمثل غياب الإرادة عن الدفاع عن حق سياسى فلسطينى كفلته الاتفاقيات الموقعة والقوانين الدولية، ولا تفسير لمن يدعو للالغاء الانتخابات دون مقاومة الرفض الاسرائيلى إلا بشكل من أشكال العته السياسى؛ فلا يمكن بأى شكل من الأشكال أن يكون الرد على اسرائيل التى تريد تعطيل أهم استحقاق سياسي سيادى فلسطينى يمثل شرعية الهوية السياسية الفلسطينية فى مدينة القدس بإلغاء أو تأجيل هذا الاستحقاق إلى أجل غير مسمى، ويبدو أن دُعاة التأجيل دون مقاومة وفرض للإرادة الفلسطينية لا يدركون أن  أحد أهم أبعاد الصراع مع اسرائيل يتمثل فى النموذج السياسي المثالي لنظام الحكم؛ والذى مضمونه الأساسي الديمقراطية وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات؛ وهم يتجاهلون بذلك حيوية وضرورة أن يكون الشعب الفلسطينى جزء أصيلا وشريكا أساسيا للعالم الحر الذى يؤمن بالديمقراطية والحرية. 

وللعلم عواقب تأجيل الانتخابات أو إلغاءها ستكون كارثية على النظام السياسي الفلسطيني، ولا يمكن لأي كان توقع ردة الفعل الشعبي على هذه الخطوة حتى وإن كان هناك ضوء أخضر من البيت الأبيض على هذه الخطوة؛ فإن هذا فى الحقيقة إنما يعكس رغبة أمريكية فى التعامل مع الفلسطينيين ضعفاء سياسيا  بشرعية متآكلة يمكنها الضغط عليهم أو ابتزازهم بعكس قيادة منتخبة تحظى بشرعية صندوق الاقتراع.  

لذا فإن أسلم الخيارات للكل الفلسطينى وبعيدا عن أى حسابات انتخابية ضمن الأوزان النوعية للقوائم الانتخابية هو خوض معركة القدس بتجنيد كافة الجهود الوطنية والدبلوماسية للسلطة الفلسطينية والقوى والفصائل الفلسطينية فى الضغط على إسرائيل وبكافة الطرق لكى تجرى الانتخابات فى مدينة القدس حتى وأن تطلب ذلك التهديد بوقف العمل بتفاهمات التهدئة فى غزة ووقف العمل بالاتفاقات الموقعة والعودة إلى تجميد التنسيق الأمني وتفعيل المقاومة الشعبية في القدس والضفة الغربية.   

وإسرائيل لن يكون بمقدورها الصمود أمام مثل هذا الموقف الفلسطينى لأنها تدرك العواقب التى تترتب على منعها لقرابة 350 ألف فلسطينى فى القدس الشرقية من حق الانتخاب والترشح فى الانتخابات الفلسطينية لأنه يعطي مؤشرات خطيرة اسرائيليا عن مصير هذا العدد من الفلسطينيين. 

علينا أن نتصرف بحكمة ورؤية سياسية حكيمة وأن نجيد توظيف أزمة الانتخابات الفلسطينية فى القدس لتأكيد الحق الفلسطينى وكشف وجه اسرائيل الحقيقى للعالم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط