كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات ورهان ممارسة المواطنة

الانتخابات ورهان ممارسة المواطنة

تاريخ النشر: 2021-02-07 | 05:51

في ظل إعلان مواعيد إجراء الانتخابات العامة في فلسطين التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني بالتتابع وخلال مدة زمنية محدده، ليس من الغريب بشيء في ظل حالة الانقسام الفلسطيني أن تبدو دواعي إنجاز المصالحة الوطنية من خلال مدخل الانتخابات، كخيار ومشروع واضح لقياس تحقيق الشراكة السياسية واستمرار المشاركة السياسية نحو إتمام عملية التحول الديمقراطي الفلسطيني، والاستمرار في استكمال متطلبات التغيير برغم كل المحددات أو القيود التي ما تزال تفرز قوة تأثيرها السلبية على مسيرة الديمقراطية الفلسطينية لحداثة التجربة والانتقال من مرحلة النضال الوطني إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة، التي ترسخت بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث شابها العديد من النواقص في الممارسة العملية من عدم احترام التعددية السياسية والحزبية، وضعف مؤسسات المجتمع المدني، والنقص في النصوص الدستورية والقانونية، واللجوء إلى القوة في حسم الخلافات السياسية بين القوى السياسية التي عكست بنفسها سلباً على حالة حقوق المواطنة الفلسطينية وخاصة المواطنة السياسية.

وفي نظرة تقييمية خلال سنوات الانقسام نرى أن الانغلاق الحزبي ساهم نحو الاستقطاب السياسي الحاد بين القوى السياسية في تفضيل الانتماءات الحزبية الضيقة على حساب الانتماء الولاء الوطني، ورهان الموقف الحزبي في أيدي دول خارجية لتحقيق مصالحها السياسية على حساب المصلحة الفلسطينية العليا، وبالتالي تعميق الانقسام في الساحة الفلسطينية كجزء من أدوات المناكفات السياسية في المنطقة، ونتيجة لذلك توقف المسار الشعبي في المشاركة السياسية لسنوات طويله، وخاصة المسار الانتخابي لتجديد شرعية المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ودخول فلسطين في دائرة حالة عدم الاستقرار السياسي، وأدت تراكمات سنين الانقسام إلى تعطيل عملية البناء المادي والمعنوي للمواطنة الفلسطينية، حيث كرست بشكل أو بآخر الشعور لدى مختلف المواطنين بالشخصية المنفصلة والاغتراب داخل الوطن، وأحيت ارتباط الأفراد بالولاءات الأولية مما جعل من الوطنية الفلسطينية مفهوماً عائماً لا يخدم مقصداً مشتركاً لدى الجميع ولا يعبر عن الذات الفلسطينية.

وبصفة عامة يعد ممارسة المشاركة السياسية حقاً يؤديه المواطنين بصفة إرادية طوعية ومكتسب وفقاً للدستور والقانون نحو بناء دولة المؤسسات القائمة على المواطنة الصالحة، وتضمن القانون الأساسي الفلسطيني ومشروع مسودة دستور دولة فلسطين نصاً واضحاً يقر حق المشاركة السياسية كما أغلب الدساتير في العالم، فالنص الدستوري للحق في المشاركة السياسية وتجسيد حق المواطنة يشكل صيانة وضمانة حقيقية وموضوعية ومستقل بذاته يكفل ممارسة تلك الحقوق، لذا لا عبرة من وجود القانون وسيادته إذا لم يكن هادفاً إلى حماية الحقوق السياسية، فالدستور هو أرقى مرجعية للتعبير الجامع عما ارتضاه المواطنون كثمرة تجربة وخبرة ومعاناة مشتركة نحو ترسيخ حقوقهم كمواطنين دون تمييز.
والمشكلة الكبيرة في المنطقة العربية في الممارسات وليس في القوانين، حيث أن الممارسات غالبا ما تفرغ القوانين من محتواها، وتفشل أهداف غالبية السياسات، وهي الحال مع واقع المواطنة السياسية في فلسطين، لذا لا معنى للمواطنة السياسية من غير ممارسة فعلية على أرض الواقع، لأن الممارسة هي التي تعطيها القيمة، حيث تصبح بدون ممارسة ترفاُ لا فائدة منه، وهذه الممارسة هي الضامن الوحيد للدخول إلى دلاله دولة الحداثة والديمقراطية، لذا العبرة ليست في مبنى النصوص وشكلها فقط، وإنما في إعمالها من الناحية الواقعية، فلا يكفي وجود الأساس النظري للمشاركة السياسية والمواطنة بالنص في الدستور والقوانين المختلفة على مقتضيات المشاركة والمواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، وإنما يجب تفعيل ذلك من خلال دورية الانتخابات وممارستها على أرض الواقع قولاً وعملاً.

وباعتقادنا أن الأفعال التي يقوم بها المواطنون والتي تكتسي الصيغة القانونية، كالحق في الانتخاب والتصويت، وحق العضوية في مؤسسات المجتمع المدني، والتأثير في عمليات صنع القرارات، تعبر عن درجة المشاركة السياسية واحترام حقوق المواطنة، فالمشاركون هم المواطنون الذين يتصفون بالنشاط والفاعلية ويشتركون في العمل السياسي العام، ويحضرون الاجتماعات العامة، وينضمون إلى الأحزاب السياسية، ويخصصون جزء من أوقاتهم للاهتمام بالقضايا والمشكلات العامة للمجتمع، بينما لو شعر المواطنين بأنهم أقل شأنا وأدنى كرامة ومهمشين في حقوقهم السياسية وغيرها، فحتماً يؤدي ذلك إلى تصدع حق المشاركة ومبدأ المواطنة.

لذلك؛ تعد الانتخابات جوهر الممارسة الديمقراطية الحديثة لأنها مرتبطة باحترام الدولة للحريات الأساسية للمواطنين، وأهمها حرية الرأي والتعبير، وحرية تنظيم التجمع السلمي، وغيرها من أشكال الحرية المختلفة، وبالتالي لا يمكن تصور تحقيق المشاركة السياسية بدون تدعيم تلك الحريات، والتي منها حق المواطنة المرتبطة بصورة مباشرة بحق المشاركة السياسية، كما تعد دورية الانتخابات من المحددات الأساسية للعملية الانتخابية، بمعنى أن تنظم بشكل دوري خلال المدة المحددة دستورياً دون افتعال أسباب وظروف استثنائية لتبرير تأجيل الاستحقاقات الانتخابية، خاصة عندما تكون الدولة لا تعرف حالات من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية؛ فالانتظام هو احترام النظام السياسي للمدة الانتخابية المحددة من أجل اتاحة المجال أمام المواطنين في تفعيل حقوقهم لإحكام شروط التداول أو التغيير، ذلك أن الوعي بالمواطنة يعتبر نقطة البدء الأساسية في تشكيل نظرة الفرد إلى نفسه بالمواطن الصالح، وتبرز هنا المشاركة كأساس لتحقيقها بقنواتها المتعددة، فمساهمة المواطنين في العملية السياسية ومشاركتهم في صنع وتنفيذ السياسات يعبر عن انتمائهم الحقيقي إلى مجتمع المواطنة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط