كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخاب وسيلة إختبار وأداة إختيار

الانتخاب وسيلة إختبار وأداة إختيار

تاريخ النشر: 2017-08-21 | 08:57

نفذت الحكومة والهيئة المستقلة القرار السياسي الأمني بإجراء إنتخابات بلدية ومجالس المحافظات يوم 15/8/2017 ، بنزاهة وعدم تزوير ، إنعكاساً لقرار الدولة وتوجهات مطبخ صنع القرار ، في إجراء إنتخابات بدون تدخل سلبي ، وبعيداً عن التأثير على نتائج إفرازات صناديق الإقتراع ، ولذلك أدت الحكومة مع الهيئة دورهما المهني في تذليل كل العقبات ، وتسهيل الإجراءات ، وفي الإشراف المباشر كي تمتلك الانتخابات وإجراءاتها المصداقية المطلوبة ، وهذا ما تحقق .

وقد برزت مصداقية الانتخابات البلدية واللامركزية ونظافتها من خلال عدة عوامل هي :

أولاً : تدني نسبة التصويت لدى المدن الكبرى الثلاثة عمان والزرقاء وإربد ، فالمصلحة الرسمية رفع نسبة التصويت حتى ولو كان ذلك بالتزوير وتعظيم عدد المصوتين ، وهو لم يحصل ، وهذا يؤكد احترام مؤسسات صنع القرار ، لنسبة التصويت رغم تدنيه المعلن .

ثانياً : رغم نجاح ثلاثة أحزاب تنتمي للتيار الإسلامي وهي حزب الوسط الإسلامي ، وحزب المؤتمر الوطني زمزم ، في الانتخابات البلدية واللامركزية بمقاعد وازنة ، ولكن الحزب الثالث ، جبهة العمل الإسلامي وهو حزب المعارضة الرئيسي ، حقق نجاحاً ملموساً بعدد واقعي ومعقول في عمان ، فقد نجح التحالف الذي شكلوه بخمسة مقاعد لرئاسة مجالس : رأس العين ، المدينة ، بدر ، زهران ، ومرج الحمام من بين 22 دائرة محلية ، كما فاز برئاسة بلدية الزرقاء المهندس علي أبو السكر ، وبدون لف أو دوران ثمة مصلحة لدى قوى الشد العكسي ، عدم نجاح أبو السكر ، وكان لدى الدولة خيارين في العمل على إسقاط أبو السكر ، الأول عبر تزوير الانتخابات والثاني بالضغط من أجل سحب أحد المرشحين المتنافسين بين مرشح العشائر ، ومرشح قوى المدنية والحداثة عماد المومني ، وكلاهما تربطه علاقات وطيدة مع مؤسسات صنع القرار ، ومع ذلك تركوا انتخابات الزرقاء لتسير بيسر وسلاسة ، مما وفر الفرصة بفوز أبو السكر على المرشحين المتنافسين اللذين كانا أقل قوة وتأثيراً من مرشح المعارضة الذي يملك أوراقاً قوية أهلته للفوز ، رغم إرادة قوى الشد العكسي التي لم تكن ترغب في ذلك .

سير الانتخابات بدون تدخل رسمي للتأثير على النتائج يعود لثلاثة أسباب :

أولها : القرار الدولي الذي لم يعد محايداً ، بل غدا مراقباً بقوة عبر مؤسسات المجتمع المدني المحلية ، والتي تربط مساعداتها للأردن عبر إجراء إصلاحات جدية وبشكل خاص على طريقة الانتخابات ومسارها .

وثانيها : انكفاء الأردنيين وعدم ثقتهم بالانتخابات وتدني نسبة المشاركة ، الأمر الذي دفع مطبخ صنع القرار كي لا يتم التدخل أو التأثير على النتائج ، بهدف إعطاء الأمل والثقة والمصداقية للأردنيين على أنهم يصنعون ويؤثرون على نتائج التصويت ، وهي نتيجة تعود لهم ولهم وحدهم ، وهو ما حصل فعلاً .

ثالثها : إن الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات ليست لها دوافع وتأثيرات سياسية على مؤسسات صنع القرار كما هو مجلس النواب وتأثيره على منح الثقة للحكومة أو حجبه عنها ، إضافة إلى مراقبته لأداء الحكومة ، أي أن عمله سياسي بامتياز ، الأمر الذي يدفع أطراف صنع القرار للتدخل والتأثير المباشر على نتائج الانتخابات النيابية ، وهو مازال قائماً بقوة ، مما يجعل نتائج صناديق اقتراع الانتخابات النيابية موضع شك وتفتقد للمصداقية ، بعكس الانتخابات البلدية التي حققت المصداقية المطلوبة .

نتائج انتخابات الخامس عشر من أب 2017 ، أعطت نتائج إيجابية تمثلت بما يلي :

1 – فوز قوى المعارضة ممثلة بمقاعد حزب جبهة العمل الإسلامي في أكثر من موقع ، وأكثر من مدينة ومحافظة .

2 – نجاح ملموس للمرأة ، ليس في المواقع المدنية فقط ، بل في مواقع محافظة وتقليدية ، مما يدلل على رغبة المرأة في فرض حضورها ونزوعها الاستقلالي عن الرجل وعن المؤسسة العشائرية المحافظة ، وهو ما حققته بهذه الإنتخابات التي تشكل مقدمة ضرورية يمكن الإعتماد والبناء عليها .

3 – نجاح العنصر الشبابي بقوة على حساب قوى تقليدية محافظة فهذا القطاع من الشباب بات أسيراً لظروفه الاجتماعية والاقتصادية ، وربما السياسية والأمنية ، فعمل على التحرر منها ، والتخلص من تبعاتها والاندفاع نحو تقرير مصيره ، والإسهام في مؤسسات صنع القرار والعمل ، وهي ظاهرة إيجابية ملفتة تقف إلى ظاهرة نجاح المرأة في مجتمع يُثبت أنه فتي ويسير باطراد نحو التخلص من التأثيرات السلبية للقوى الاجتماعية المحافظة التقليدية .

حصيلة الانتخابات أفرزت وعياً أردنياً يعتمد على خبرات ملموسة حققها الشباب في إنتخاباتهم ، ودللت على إمكانية صعود مكانة المنتخب ، وتحسين وضعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني عبر العمل والمشاركة والاعتماد على الانتخابات كخيار ، وعلى صناديق الاقتراع كوسيلة ، وفي التدقيق ببعض التفاصيل نجد حجم نجاح شباب العبابيد وعائلاتهم ، وكثرة المرشحين وتنافسهم بين عشائر البلقاوية في العاصمة ، من شباب الدعجة ، إلى شباب العجارمة ، والنعيمات والعساف واللوزيين والحديد والحنيطيين وغيرهم ، وقد مثل نجاح يوسف الشواربة ، ومن قبله نضال الحديد ، وخليل عطية ويحيى السعود وخميس عطية وكذلك محمد أبو هديب ، وحازم النعيمات ، نماذج لاندفاع الشباب يتوسلون الموقع والمكانة اللائقة ، ووصلوا عبر صناديق الاقتراع ، وسيكون ذلك هو الأداة الأكثر بروزاً ، والأكثر مصداقية لنجاح أولئك الذين يتطلعون للعمل العام ، بعد أن ثبتت صحة خياراتهم عبر المشاركة والقيادة في صناديق الإقتراع ، حيث يكتسب الشباب التأهيل والكفاءة والخبرة .

في سنوات الأحكام العرفية ، كانت النقابات المهنية هي بوابات الوصول ، وهي أداة النجاح ، ولكنها لم تعد كذلك اليوم ، حيث تراجع دورها لصالح المحطات الانتخابية الثلاثة : الانتخابات البلدية ، الانتخابات اللامركزية ، وانتخابات مجالس النواب ، وهو بالتأكيد الطريق السوي الصحيح نحو توسيع قاعدة المشاركة وتوفير الأمن والاستقرار لبلدنا ، والطريقة اللائقة في إختبار القيادات واختيارهم .

[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط