كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتصار في فلسطين... مؤجل

انتصرت غزة، هذا ما يرجوه كل عربي، لكن السؤال الأهم كيف ستنتصر فلسطين؟ وكي لا يظل القول عاماً، يجب الإشارة إلى أن النجاح الأساسي، في وجه العدوان الإسرائيلي على غزة، كان في الصمود في وجه هذا العدوان، وفي منعه من كسر الإرادة الفلسطينية. لقد كان عنوان الهجوم المعادي تحقيق الأمن والأمان «للدولة»، من خلال «كيّ وعي» الذين يستهدفونها، وقد أسقط أصحاب الوعي المكوي العنوان، فطالت قذائف أسلحتهم عمق قاعدة «الأمان»، فلم تفلح كل الآلة العسكرية المعادية، في منع وصولها.

على ذات النهج التقريري في الكلام، يجب أيضاً الإشارة إلى أن الصمود القتالي الذي تحقق، قام على قاعدة الوحدة في الموقف السياسي الوطني، الذي تحاشى كل خطاب انشقاقي، في سياق التصدي للعدوان، وتجاوز عن بعض الممارسات الفئوية، التي كانت تهدد بالنيل من هذه الوحدة. الوحدة في الموقف، أي الغطاء السياسي للمعركة، جاء من جانب القيادة السياسية، التي على رأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واستجاب لها كل الأطياف الفلسطينية، وفي هذا السياق، كان الوفد الفلسطيني الموحد تعبيراً عن انضواء الفلسطيني تحت سقف سياسي واحد عام، وكان شكل المفاوضات غير المباشرة، مخرجاً للجميع، أي مسلكاً غير محرج لهذا الفصيل الفلسطيني أو ذاك. وحدة الموقف الفلسطيني، التي صنعها الجميع، أسقطت هدفاً إسرائيلياً أساسياً، كان يسعى إلى مواجهة الفلسطينيين وهم في حالة الانشقاق السياسي والشعبي، وعليه، فإن الخلاصة الناجحة التي أسفرت عنها المواجهة ليست ملكاً لطرف من دون غيره، ويجوز القول، إن الإعلان الأحادي من جانب حماس، لا يفيد استكمال الصراع حول بنود الاتفاق، الذي تحيط بإمكانية تطبيقه صعوبات جمّة.

يستعين بعضهم بالتصريحات الإسرائيلية حول الحرب، فيجعلها دليله الوحيد على انتصاره، ولا يلتفت هذا البعض، إلى شروط النجاح التي تعتمدها القيادة السياسية والإسرائيلية، ومعها جمهورها الأوسع، لدى تقويمها لمدى الفوز ومقادير الفشل. بدأ الوسط الإسرائيلي بنقاش حجم الخسائر البشرية في صفوف قواته ومدنييه، وباشر إحصاء خسائره الاقتصادية في الداخل، ومعاينة اهتزاز صورة بلده، الأخلاقية والسياسية، في الخارج، مثلما باشر المقارنة بين تحديد الأهداف التي خرجت إسرائيل من أجلها إلى الحرب، وبين الحصيلة التي تكشفت عنها وقائع الميدان. كخلاصة عامة، تقيس السياسة الإسرائيلية نجاحها بمقياس حجم خسائرها، أي وفق الحد الأعلى من السلامة التي تطلبه من كل عمل ميداني. في هذا المجال، يجب القول إن إسرائيل فشلت في خفض خسائرها، وأنها أجبرت على دفع كلفة أعلى من تلك التي حددتها لعمليتها العسكرية.

لكن المقياس الإسرائيلي لمعنى نجاحه أو فشله، يجب ألا يكون مقياساً فلسطينياً، أو عربياً، إذ ليس آلياً الاستخلاص: لقد نجحنا بمقدار ما فشلوا، هذا يعني أننا نضبط الميزان على حجم خسائرهم، وليس على مقدار دمارنا، ولا يجوز أن ننصرف إلى تعداد قتلاهم، الذين هم بالعشرات، وننسى إحصاء شهدائنا الذين هم بالآلاف. المقياس الإنساني هذا، هو مقياس مسؤولية، وليس دليلاً على «نضجنا»، التركيز على مشهد أسى الإسرائيلي على قتلاه، وحجب كل مظاهر الأسس على ضحايانا. إن إدارة الظهر للبنية الشعبية التي احتضنت قرار القتال، وشكلت سياج دعم لصموده، تشكل خطوة أولى على طريق تجاهل مجمل الشروط اللازمة لاستمرار هذا الصمود، بل هي تنذر بخروج فئوي استئثاري، ينصرف إلى تثمير أحادي للنضالية الفلسطينية، فيهدد كل المقومات السياسية والشعبية التي ساهمت في حماية تلك النضالية.

الآن، لا بديل من نقد المشهدية الاحتفالية التي عمّت في غزة، ولا بديل من التحذير من مغبة إهداء النجاح إلى الخارج العربي والإقليمي، الذي لا يسعى إلى أقل من التلاعب بالورقة الفلسطينية. ومع هذين الأمرين، لا بد من إعلاء شأن التمسك بالسياسة الوحدوية التي واكبت الحرب على غزة، والدعوة إلى تطويرها. خارج ذلك، لن تنجح معركة المرفأ والمطار في غزة، مثلما لن يراكم الفلسطينيون معطيات تعينهم على معركتهم الوطنية الاستقلالية، والحذر الواجب، هو من انتفاخ النزعة الفصائلية، بحيث تتجه رياح سياساتها صوب الصراع على السلطة، مدعومة «بانتصارها»، وتشجيع الخارج الذي لم يتورع يوماً عن التخريب في فلسطين... عندها قد يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام الفوز الاستراتيجي الإسرائيلي، الذي مازال غير راض حتى الآن، عن حصيلة ما يسميه نجاحاً تكتيكياً.

* كاتب لبناني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط