كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتصارُ للقدسِ بشرفٍ والثورةُ من أجلِها بالحقِ

الانتصارُ للقدسِ بشرفٍ والثورةُ من أجلِها بالحقِ

تاريخ النشر: 2019-01-18 | 07:56

مما لا شك فيه أن مدينة القدس العربية الفلسطينية، القديمة العتيقة المقدسة، تتعرض لمؤامرة صهيو أمريكية كبيرة، تستهدف هويتها العربية الأصيلة وثوبها الفلسطيني القشيب، وتعتدي على معالمها المعمارية وآثارها الحضارية، وتتطاول على تراثها الديني الإسلامي والمسيحي، وتشوه قيمها المحفوظة وتقاليدها الموروثة، وتضيق  الخناق على سكانها وأهلها، وتهدم مساكنهم وبيوتهم، وتغلق محالهم ومتاجرهم، وتسحي هوياتهم وتلغي إقامتهم، وتطردهم وتبعدهم، وتعتقلهم وتحاكمهم، ضمن مخططٍ مدروسٍ وبرامج شيطانية معدة مسبقاً، تعدها هيئاتٌ صهيونية مختصةٌ، ويتعاور على تنفيذها رؤساء الحكومات المتعاقبون، ورؤساء بلدية القدس المنتخبون، الذين يتمون المخططات القديمة ويتعهدون الخطط اليهودية الجديدة.

مدينة القدس العربية الهوية والمنشأ، الإسلامية المسيحية الماضي والتاريخ، ينظر إليها الإسرائيليون على أنها قلب المشروع الصهيوني وعنوان عودتهم، وأساس أساطيرهم وعماد خرافاتهم، عاصمة ممالكهم القديمة، وموطن أنبيائهم ومسكن ملوكهم، فيها هيكلهم المقدس ومعبدهم القديم، يتطلعون إليها مدينةً موحدةً خالصةً لليهود دون غيرهم، لا يساكنهم فيها أحد، ولا يجاورهم فيها غيرهم، ويريدون من دول العالم أن تعترف بها عاصمةً موحدةً لكيانهم، ومدينة خالصةً لأبناء دينهم، ضمن دولةٍ يهودية القومية، صهيونية العقيدة، لئلا يكون للعرب والمسلمين فيها نصيبٌ أومكان، أو سلطةٌ وقرارٌ، وقد صدقهم البعض، وآمن بخرافاتهم بعض حلفائهم، فنقلوا إليها سفاراتهم، واعتمدوها في خطاباتهم الرسمية عاصمةً موحدةً للكيان الصهيوني.

أمام هذه المؤامرات الصهيونية الكبرى، ينبغي على العرب والمسلمين جميعاً، أن يهبوا للدفاع عن حقهم وحماية مدينتهم، وصد الاعتداءات عليها، ودعم أبنائها ومساندة سكانها، للحفاظ على هويتها العربية وتراثها الحضاري العظيم، إذ أن المدينة المقدسة وأهلها في حاجةٍ إلى تضامن العرب والمسلمين معهم، لعظم ما يواجهون، وخطورة ما يلاقون، وصعوبة ما يجدون من سياسات الاحتلال الغاشمة، فتراهم يتطلعون بأملٍ إلى تلقي الدعم والإسناد منهم، ويأملون فيهم أن يقفوا في وجه القرارات الأمريكية الأخيرة، وبعض القرارات الدولية الأخرى التي حذت حذو الإدارة الأمريكية، واتبعت سياسة رئيسها دونالد ترامب، الذي جافى الحق وانتصر للباطل، وأيد الكيان الصهيوني وتجرأ على الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.

لكن الفلسطينيين عموماً وأهل القدس خصوصاً لا يقبلون نصرةً بالظلم، ومساندةً بالباطل، ودعماً بالارهاب، وتأييداً بالاعتداء، ولا يرضون بقربانٍ ممزوجٍ بدم الأبرياء ومقرون برعبِ المدنيين العزل، إذ أن قضيتهم قضية حقٍ ومسألة شرفٍ، ونضالهم مشروع ومقاومتهم تكفلها القوانين الدولية، وترعاها النظم وتتنسجم مع تجارب الشعوب وسير الأمم، ومدينتهم مدينةٌ مقدسة اسمها السلام وشعارها العدل والأمان، فلا نشوهها بنضالٍ مشبوهٍ ودعمٍ ملوثٍ، ولا نسيء إليها بتضامنٍ منحرفٍ وتأييدٍ ضالٍ، فمن ينتصر للقدس وأهلها لا يرتكب أعمالاً مشينة ولا يقوم بعملياتٍ معيبة، بحجة الدفاع عن القدس وأهلها، أو بذريعة الاعتراض على القرارات الأمريكية ورفض السياسات الصهيونية.

إننا نحن الفلسطينيين نرفض عملية التفجير الإرهابية التي وقعت في العاصمة الكينية نيروبي، والتي راح ضحيتها ستة عشر مديناً وأجنبياً واحداً، وندينها ونشجبها ونستنكرها بأشد العبارات وأقسى الكلمات، ولا نقبل بها ولا نوافق عليها، ولا نعتبرها تؤيدنا ولا نراها تنتصر لنا، بل نعتقد أنها تسيء إلينا ولا تعبر عنا، ولعلنا نشكك في الجهة التي نفذتها والمجموعة التي ارتكبتها، وإن نسبت إلى ما يسمى بالشباب المسلم في الصومال، فهذا عملٌ لا يخدم قضيتنا، ولا ينفع نضالنا، ولا يحفظ قدسنا، ولا يدفع الأدارة الأمريكية والمجتمع الدولي على تغيير قراراتهم، والتوقف عن دعم الكيان الصهيوني وتأييد سياسته.

إن طريق النضال واحدة وسبيل المقاومة معروف، وساحة المعركة وميدان القتال معلومٌ، وإن تعددت الأشكال وتباينت السبل والأدوات، إلا أن عدو الأمة العربية والإسلامية، الذي يستهدف القدس والأقصى، ويتآمر على الإنسان والمقدسات، عدوٌ واحدٌ معروف، لا لُبس فيه ولا غموض حوله، وهو يعلن عن نفسه ولا يتخفى، ويكشف عن سياسته ولا يخاف، ويمضي في مخططاته ولا يتوقف، ولعله قد استفاد من تفجير نيروبي الذي طال المدنيين وأشاع أجواءً من الرعب والخوف بين الناس، فمضى أكثر في وسم العرب بالإرهاب، ووصف المسلمين بالتطرف والتشدد، وقد ينجح في دفع عواصم دولية أخرى لتنقل سفاراتها إلى القدس.

نستغرب كيف يمضي المسلحون في غيهم، ويصرون على ضلالهم، ويمعنون في أخطائهم، ويعاندون في عماهم، ويتمادون في عملياتهم، التي تخدم العدو ولا تضره، وتنفعه وتسره، بل وتزيد في دعم دول العالم له ومساندتهم له، فهذه الأعمال تشوه نضالنا وتسيء إلى مقاومتنا، وتضر قضيتنا ولا تنفع قدسنا، وقد كان حرياً بهم إن كانوا صادقين، ولم يكونوا عملاء مستأجرين أو عبيداً مستخدمين، أن يوجهوا بنادقهم نحو العدو الصهيوني ومصالحه، وأن يستهدفوه بسلاحهم ويوجعوه بعملياتهم، ويطالوه في كل الساحات التي يستطيعون الوصول إليها، بدلاً من التفجيرات العمياء، والعمليات المشبوهة الخرقاء، التي تستهدف الأبرياء وتنال من العامة والبسطاء، الذين يؤيد بعضهم قضيتنا ويؤمن بعدالتها، اللهم إنا نبرأ إليك من كل عملٍ مشبوهٍ ومدان، وننكر كل إهداءٍ ضالٍ ومضل، فالقدس لا تطهر النجس ولا تحلل الحرام، ولا ترضى بالباطل ولا تقبل قربى غير طاهرة، ولا ترحب بأي إعلانٍ يسيء إلينا وإليها.

طوبى لمن دافع عن القدس وانتصر بالحق لأهلها، وحافظ عليها وتمسك بها، وانتفض دفاعاً عنها، وغضب من أجلها، وثار في سبيلها، وساهم في حمايتها، وشارك في الذود عنها، وكان له شرف الرباط فيها، والإقامة في رحابها، والصلاة في مسجدها، وتلقي العلوم في معاهدها، وحراسة أبوابها، وهنيئاً لمن ضحى فداءً لها، وقاوم عدوها وقاتل محتلها، وانتصب كالجبل يضاهي شموخها، ويعادل رسخوها، ويماثل ثباتها، ومرحى بمن آمن بها آيةً في كتاب الله، وبعضاً من حديث رسول الله، وصدق أنها البيت المقدس، والرحاب الأعظم، مسرى الرسول الأكرم ومعارجه إلى السموات العلى.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط