كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتصارُ للقدسِ ممنوعٌ والحربُ من أجلِها محرمةٌ

الانتصارُ للقدسِ ممنوعٌ والحربُ من أجلِها محرمةٌ

تاريخ النشر: 2021-09-06 | 06:50

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

صُدمَ الكيانُ الصهيوني وفُجِعَ، وأصابه الذهولُ وذُعرَ، واضطربت حكومتُه وارتبك جيشُه، واهتز أمنه وتهدد استقراره، وخاف مستوطنوه واختبأوا، وحاول زائروه الهرب منه وفشلوا، إذ ما كانوا جميعاً يتوقعون أن تندلع حربٌ جديدةٌ تحمل اسم القدس، وتدور رحاها من أجل القدس، ويجرد سيف العرب من غمده نصرةً لها وحمايةً لأهلها ومقدساتها، ويقصفوها بصواريخهم، ويهددوها بمقاومتهم، وهي التي خططوا لتهويدها وشطب معالمها العربية والإسلامية، وتغيير هويتها وتبديل أسمائها، وإعادة رسم معالمها، لتكون يهودية التاريخ والطابع، وإسرائيلية الوجه والشكل، وعبرية اللسان والكلمة.

فقد راعهم كثيراً تطور الأحداث، وانتقال شرارتها إلى القلب والأطراف البعيدة، وإلى المدن العربية النقية والمختلطة، واشتعال مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي، التي يدعي بوقاحةٍ وصفاقةٍ أنها عاصمته الأبدية الموحدة، وأربكهم تعطل الحياة العامة فيها، واضطراب العمل في مؤسساتها، وتوقف مسيرة الأعلام السنوية، وتجميد حملات اقتحام باحات المسجد الأقصى، والامتناع عن التجمع والصلاة في ساحة البراق، في مشهدٍ لم يعتادوا عليه ولم يتوقعوا حدوثه يوماً، فقد ظنوا أن الأمر في القدس قد استقر لهم، وأن المدينة قد أصبحت مدينتهم، ولم يعد أحدٌ يقوَ على مزاحمتهم فيها أو منافستهم عليها، أو تهديد وجودهم فيها.

لكن سيف القدس كان بتاراً، وَحَدَه ُكان قاطعاً، ونصله كان براقاً، وقعقعته كانت صاخبة، واليد الذي قبضت عليه كانت واثقة، والساعد الذي حمله كان قوياً، والمعركة التي كان فيها باسم القدس مسلولاً، أيقظت الشعوب، وحركت الأمم، ونبهت الحكومات والدول، وأخافت العدو والحليف، وأربكت المتخاذل والمتآمر، وأحرجت المتفرج والساكت، والجبان والخائر، وشجعت الضعيف والخائف، والمتردد المتهيب، وأثبتت أن المقاومة قادرة، وأنها قوية وفاعلة، وأن ساعدها متينٌ، وبأسها شديدٌ، وعزمها حديدٌ، وإرادتها لا تفلُ، وأنها في ساعة العسرة تحمل، وفي المواجهة تصبر، وفي الحرب الضروس تتميزُ وتنتصرُ.

أدرك العدو وحلفاؤه، وعلم أنصارهُ وأحبابهُ، أن المقاومة قد تجاوزت الحدود، ومست المحرمات، ودخلت في المحظور، وأتت منكراً دولياً وحراماً عسكرياً، وحركت الجمر الذي ظنوه لطول الزمن وخور العرب قد استحال رماداً، وأنه لن يعود يوماً فيتقد، أو تدب فيه النار وتلتهب، فالحرب من أجل القدس ممنوعة، والقتال في سبيل تحريرها جريمة، وتحريض الشعوب والأمة نصرةً لها وتضامناً معها إنذار خطرٍ ورسالة تهديدٍ، ولكن المقاومة الفلسطينية لم تلتزم الحدود، ولم تحترم ضوابط الكيان وحلفائه، فقصفت القدس بصواريخها، وفضت بجديتها تجمعات الإسرائيليين وفرقتهم، وألقت في روعهم يقيناً أن هذه المدينة ليست خالصةً لهم، وأن زمن استعادتها قد أزف، ووقت استراجعها إلى أصحابها التاريخيين قد اقترب.

شعر الأمريكيون ومعهم دولٌ أوروبية غربية، أن معركة القدس ليست كأي معركة، وأن النفير بسببها سيكون شاملاً، وتلبية ندائها سيكون مخيفاً، والانضواء تحت لواء سيف تحريرها سيكون كبيراً، وزحف الأمتين العربية والإسلامية نحوها سيكون سريعاً، والاستبسال في الدفاع عنها والاستشهاد في سبيل تحريرها سيكون مشهوداً، وعقد الألوية وتنظيم الكتائب باسمها سيكون في تاريخها غير مسبوقٍ.

فالرايات من أجلها ترفع، والبيارق لتحريرها تنصب، وصيحات التكبير أملاً بتحريرها تصدح، فهي أقدر على جمع كلمة الأمة وتوحيد صفوفها، وأجدر على شحذ هممها وتأجيج عاطفتها، وهي أوسع إطاراً وأكبر شملاً، وتحت لوائها يلتقي الجميع، عرباً وعجماً، وسنةً وشيعةً، ومسلمين ومسيحيين، وعلى بواباتها يتصالح المؤمنون، وفوق أسوارها القديمة وفوق قبابها وأعلى مآذنها ترتفع أعلامنا، وترفرف راياتنا، وعلى منابر الأقصى ومساجدها، وفي كنسية القيامة ومدارجها، يذيع خطباؤها خطابات النصر وبيانات التحرير.

لا يخفي على أمتنا العربية والإسلامية وقادة مقاومتها كلها، ما أدركه العدو وشعرت به الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها، فقد سبقوا الجميع بتحذير الكيان الصهيوني من مغبة الاعتداء على مدينة القدس، أو المساس بمكانة المسجد الأقصى، وأكدوا أن أي مغامرة إسرائيلية تجاه القدس، تعني اندلاع حربٍ إقليمية، إن لم تكن حرباً عالمية، تشترك فيها الأمة كلها، من أقصى شرق الأرض إلى غربها، وأعلنوا في خطاباتٍ شعبية وبياناتٍ سياسية، أن معركة القدس آتيةٌ لا محالة، وأن العدو بحماقاته يستعجل بها وبمهد لها، وكانت المقاومة وستبقى صادقة في وعدها، وجاهزة في ردها، وحاضرةً في حلفها.

بات معسكر الأعداء ومحوره الذي يروم بأمتنا شراً، ويسعى إلى إبقائها سادرةً نائمة، والحفاظ عليها ضعيفة مستكينة، ضالةً منحرفةً، مستهترةً مستخفةً، بعيدةً عن أهدافها ومغيبة عن غياياتها، بعد أن أدرك أن القدس هي كلمة السر الجامعة، وهي شرارة المعركة الحاسمة وعنوان الحرب الأخيرة، يتطلع إلى إبعادها عن المعركة، وإخراجها من المعادلة، وإقصائها عن أي مواجهة، وعدم جعلها عنواناً للمواجهة أو الصراع، فالكيان الصهيوني ومن تحالف معه وسانده، لن يستطيع مواجهة الأمة التي اعتادت على النصر في معارك القدس، وتعاهدت على تحريرها من الغازين، وتطهيرها من المفسدين، والتاريخ على ذلك خير شاهدٍ، فما انبرت الأمة لقتال محتلي القدس إلا هزمتهم وطردتهم، وأجلتهم عنها ومن بلادنا وأخرجتهم.

أمام إصرار العدو والولايات المتحدة الأمريكية على منع اندلاع معركة القدس، وتجنب إثارة أسبابها، وعدم القيام بما من شأنه أن يقود إليها أو يعجل بها، ينبغي علينا عدم الانجرار إلى أي معركةٍ جانبيةٍ، أو التورط في احترابٍ وانقسامٍ داخلي، أو الاستجابة إلى كل ما من شأنه أن يبعدنا عن معركتنا الأساسية ومقاومتنا المشروعة ضد الكيان الصهيوني، في الوقت الذي يجب فيه أن نتهيأ ونستعد نفسياً ومعنوياً، وأن نعد العدة ونتجهز تسليحاً وتدريباً، وأن نطور قدراتنا القتالية وأدواتنا الفنية، دقةً وإصابةً، وقصفاً وتدميراً، في الوقت الذي نسوي فيه صفوفنا، ونوحد جبهاتنا، ونصفي نفوسنا، ونتفق فيما بيننا، فما حرر الأولون القدس إلا بجبهةٍ واحدةٍ، وقيادةٍ صادقةٍ، ومنهجٍ حكيمٍ ورؤيةٍ بصيرةٍ.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط