كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (1) انتفاضة القدس الثانية

  

إن كانت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى التي أطلق عليها اسم "انتفاضة الحجر"، قد حققت الهوية الفلسطينية، وأجبرت الكيان الصهيوني والعالم على الاعتراف بالشعب الفلسطيني، والتعامل معه على قدم المساواة مع الشعوب الحرة الأخرى، والإقرار بحقه في أن تكون له دولةٌ ووطن، ووجودٌ على الأرض ورسمٌ على الخارطة، ومكنت الشعب الفلسطيني من أن تكون له كينونة حقيقية داخل الوطن، وصوتٌ عالٍ خارجه، وأن يرفع علم بلاده في سماء وطنه، وأن يصدح في أجوائه بالنشيد الوطني الفلسطيني، وأن يكون له هوية خاصة معترفٌ بها، وجواز سفرٍ محترم محترمٌ ومقدر، وأن تكون له مؤسسات خاصةٌ وهيئاتٌ وطنيةٌ مستقلة، لا تلتزم تعليمات الاحتلال ولا تخضع لإرادته.

وإن بدت هذه الإنجازات وغيرها وكأنها إنجازات اتفاقية أوسلو، فإنه ما كان لها أن تكون، ولا أن يصدق عليها ويوقع، وما كان لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية أن تعود إلى أرض الوطن، بصفاتها وأشخاصها، وقادتها ورموزها، وما كان العدو ليرضخ ويقبل، ويستسلم ويوقع، لولا انتفاضة الحجر، التي رفعت القضية الفلسطينية إلى مصاف القضايا الأممية الكبرى، وجعلت من الحجر رمزاً لكل ثورة، ومثالاً لكل الثائرين الغاضبين الساعين لنيل حقوقهم، والانتصار على أعدائهم، وجعلت من الأطفال أبطالاً، ومن تلاميذ المدارس رجالاً يخوضون الصعب ويصنعون المستحيل، ويواجهون الموت ويتحدون آلة القتل الهمجية، بقوةٍ جنانٍ لا يتردد، وبأسٍ لا يلين، رسمها وخلد صورتها فارس عودة وآخرون.

أما الانتفاضة الثانية التي جاءت انتصاراً للأقصى الشريف ومسرى رسول الله الكريم، والتي كانت غضباً من اليهود المحتلين، الغاصبين المعتدين، الذين دنس كبيرهم أرئيل شارون الحرم باقتحامه آنئذٍ، قبل أن يكون رئيساً للحكومة الإسرائيلية فيما بعد، فكانت انتفاضة الأقصى التي عمت فلسطين، وشملت الوطن، وطورت المقاومة، ونهضت بالإرادة، وصنعت المعجزات، وأرهبت العدو العالم بعملياتٍ استشهاديةٍ مروعة، وأخرى نوعية مرعبة، وشكلت سهماً من المقاومة صاعداً لا يتوقف، ونجماً في سماء فلسطين لا يغيب، وسباقاً محموماً بين القوى والشعب وأبنائه لا ينتهي، يبتدعون وسائل القتال ويبتكرون آلات المقاومة، وكثرت أوجاع العدو جراحه، وعلا صوته وطال نحيبه، وبات لا يعرف من أين تأتيه المفاجأة، وكيف يحل عليه الموت، وتنزل فوق رؤوس مستوطنيه الحمم، ومن تحت أقدامهم تتزلزل الأرض وتشتعل.

رغم أن العدو الصهيوني قد جن جنونه، واشتعل الشيب في رؤوس قادته، إلا أنه شيب رعب وليس شيب حكمةٍ، فقاموا بتدمير أجهزة السلطة ومؤسساتها، ومقراتها ومكاتبها، ووزارتها وهيئاتها، وقتلوا الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، واجتاحوا قطاع غزة مجدداً، وقسموه إلى مناطق وقطاعاتٍ عسكرية، ولكنهم فجأة من القطاع انسحبوا، وجروا أسلحتهم وحملوا متاعهم، ومن قبل فككوا مستوطناتهم ورحَّلوا مستوطنيهم، ولم يبقوا لهم في غزة على أثر، بل رحلوا كأن لم يكونوا، وانسحبوا وفي نياتهم أنهم لا يستطيعون أن يعودوا.

ما كان للعدو الصهيوني أن ينسحب من قطاع غزة مرغماً ذليلاً حسيراً وبأمرٍ من قائدٍ عسكري كبير، وجنرالٍ مشهودٍ له القسوة والشدة، لولا انتفاضة الأقصى التي أرغمته على اتخاذ قراراتٍ موجعة، والمضي في سياساتٍ مؤلمة، ومنها تفكيك مستوطناته في القطاع التي كان يسميها تارةً بأنها تاريخيةً، وتارةً بأنها أمنية ولا يمكن الاستغناء عنها أو التخلي عنها، فهي على الساحل تتحكم، وفي العمق تسيطر، وعلى الأطراف تراقب، ولكن انتفاضة الشعب العملاق، الثائر الحانق، بالصاروخ والقذيفة، والاستشهادي والمقاتل، والمدية والسكين، والبلطة والصاروط، أجبرهم على الرحيل والغروب إلى الأبد.

أما الانتفاضة الثالثة التي ما زالت برعماً يتشكل، ونواةً تكبر، وخليةً تتكاثر، ومارداً ينهض، فإنها ستكون هذه المرة مختلفة، وستكون ثمرتها مغايرة، ونتيجتها أعظم، وتداعياتها أفضل وأحسن، بما لا يجعلنا نندم أو نتراجع، لأنها انتفاضةٌ عن وعيٍ وفهمٍ، وإرادةٍ وتصميمٍ، ورؤيةٍ وبصيرة، وهي نتاج التطور والتقدم، والإيمان والعقيدة، والعمل والجهاد، وأبطالها الشعب كله، الرجال والنساء، والشباب والشابات، والصبية والأطفال، كلهم معاً، يلتحمون في أطراف الوطن كله، جنوباً في غزة الحرة، وشمالاً حيث الصمود والثبات، ووسطاً حيث القلب والجمرة التي تتقد دوماً ولا تنطفئ، وتتهيأ دائماً ولا تنخمد.

إنها انتفاضةٌ جديدة، مغايرة ومختلفة، وقودها الإيمان والعقيدة، ودافعها الغيرة والغضب، وتطلعاتها الحرية والوطن والاستقلال، فسيكون لرجالها ما يريدون، وستحقق ما تحب وتتمنى، ولن يقف في وجهها صلف الاحتلال ولا تطرف المستوطنين، ولا حقد الجيش وانتقام الجنود، فهذا لن يزيد الشعب المؤمن إلا إصراراً، والأمة إلا ثباتاً، فهي مع الشعب الفلسطيني اليوم تتطلع وترنو، وتأمل أن تكون ثورته اليوم انعتاق، وانتفاضته كرامه، وخروجه انتصاراً، وهذا ما يعلمه العدو ويدركه، ويخافه ويخشاه، ولكن المسير يلزمه خطة، والانطلاق يلزمه عزمٌ ونية، والعمل يباركه الصدق والإخلاص.

يتبع .....

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط