كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (10)أقوالٌ وتعليقات من الشارع الإسرائيلي

أثرت الانتفاضة الفلسطينية على مجمل الشارع الإسرائيلي بشهادة واعتراف العامة والخاصة، والشعب والحكومة، وباتوا يحملون بعضهم البعض المسؤولية عن تفجير الأوضاع وتوتير الأجواء والتمهيد لاندلاع الانتفاضة، التي ألقت بظلالها عليهم جميعاً، وفرضت نفسها بقوة على يومياتهم، وطغت على إعلامهم، وهيمنت على نشرات أخبارهم، وانبرى المحللون والمختصون، العسكريون والأمنيون والسياسيون وغيرهم، يدرسون ظاهرة الانتفاضة، ويتعرفون على أسبابها، ويفكرون في نتائجها وأبعادها، وإلى أين يمكن أن تصل، وحتى متى ستستمر، وما هي برامجها المستقبلية، وهل ستنتظم وستتطور، وستتغير أهدافها وتتعدد.

ليس بالضرورة أن يكون أصحاب بعض الكلمات من الساسة المخضرمين، أو من الباحثين والدارسين، الذين يدرسون كلماتهم بعناية، ويختارون مفرداتهم بدقةٍ وعقلانية، ويخافون أن تحسب عليهم كلماتهم وتسجل مواقفهم، بل يكفي أن بعضها معبر وله معنى، وإن صدرت عن العامة والدهماء، وفي أوقات الهزل والجد، والأمن والخوف، والسلامة والخطر، لأنها الأصدق والأكثر عفوية، والأقرب إلى حقيقة المجتمع، والخالية من الزخرف والزينة، وليس لها تبعاتٌ أو مسؤوليات، ولا يخاف أصحابها من السؤال والحساب، كقائلٍ وهو من العامة "إذا كانت إسرائيل تريد وقف ثورة السكاكين، فإن عليها أن تسمح بقيام دولةٍ فلسطينية".

ولكن خبيرة اقتصادية إسرائيلية مسؤولة، تعي بقلقٍ ما تقول، وتقصد بكلماتها بدقة، وتتلمس بعلميةٍ وإحصائياتٍ رقميةٍ لا تخطئ، ما أصاب اقتصاد كيانها، وما لحق بأسواقه المالية والتجارية بفعل الانتفاضة فتقول "إن الضرر الذي لحق بالسوق الإسرائيلي نتيجة الأحداث، أكبر بكثيرٍ مما ألحقته حرب غزة".

وينتقد كاتبٌ إسرائيلي رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، ويحمله كامل المسؤولية عن تصاعد أعمال العنف وتأجيج المشاعر، وتحريض الجمهور، عندما أراد أن يستميل المتدينين، ويكسب تعاطف المتشددين اليمينيين، فسمح لهم باستفزاز مشاعر الفلسطينيين، والدخول بصورة مستفزة إلى باحات المسجد الأقصى، فيقول "إن كيد نتنياهو قد ارتد عليه".

أما صحيفة هآرتس فهي تتهم نتيناهو بعدم الحكمة، وأنه أهوج في قرارته، وغير حكيمٍ في سياسته، وأنه يتخبط ويسير خلف قادة اليمين المتشدد وزعماء المستوطنين الكبار، فتقول في وصف إجراءاته "قرارات نتنياهو لن تجلب الأمن لإسرائيل"، وهي بهذا تنتقد سلسلة القرارات العقابية التي اتخذها نتنياهو بحق منفذي عمليات الطعن والدهس وقذف الحجارة، والتي أرادها قراراتٍ ردعية وزجرية لمنع الفلسطينيين من تكرار عملياتهم، أو المضي في انتفاضتهم.

بعض الإسرائيليين يتهمون نتنياهو أنه يهوى تفجير الأزمات، وأنه يتعاقد مع التحديات، فهو لم يكد يخرج من أزمته مع الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي فشل فيه في فرض الرؤية الإسرائيلية على الاتفاق الغربي مع إيران حول مشروعها النووي، حتى أدخل البلاد في أزمةٍ جديدة، قد يكون من الصعب عليه أن يجد له أنصاراً ومؤيدين في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا الغربية، وهو ما أكدته القناة العبرية الثانية، من خلال نتائج استطلاعٍ أجرته، بأن "71% من الإسرائيليين ليسوا راضين عن أداء نتنياهو، ويعتبرون أنه فاشل في مواجهة الأزمات، والتعامل مع الأحداث التي تشهدها المناطق، وأنه كان بشكلٍ أو بآخر أحد أهم أسباب انفجار الأزمة".

كما كشفت الهبة المقدسية، التي باتت تؤول يوماً بعد آخر إلى انتفاضةٍ شعبيةٍ عامة، تشترك فيها غزة والضفة مع القدس، أن "قرابة ثلثي الإسرائيليين باتوا يؤيدون الانسحاب من الأحياء العربية في مدينة القدس، ويوافقون على قيام دولة فلسطينية، تلتزم أمن إسرائيل، وتلاحق وتعاقب كل من يفكر بالاعتداء عليها وعلى مصالحها، وترتبط مع الحكومة الإسرائيلية باتفاقياتٍ ضابطة".

أما عملية بئر السبع فقد أثارت موجة كبيرة من الانتقاد والسخرية والتهكم في أوساط الإسرائيليين أنفسهم، الذين ذكروا أن "جنود جيشهم لا يصلحون للقتال، ولا يحسنون غير الجري والركض والهروب"، فقد فروا جميعاً أمام شابٍ فلسطيني أعزل إلا من سكينٍ، قبل أن يتمكن من أحد الجنود ويسلبه بندقيته، ومن آخرٍ مسدسه، ثم استخدمهما في إطلاق النار على الجنود والمارة، ولم يوقفه عن الهجوم سوى نفاذ الذخيرة، ولو أنه أراد الهروب والتواري عن الأنظار لفعل، لكنه آثر مواصلة هجومه حتى النهاية، التي كانت بالنسبة له محتومة ومعلومة، ولكنه لم يكن يخشاها أو يتردد منها.

ويزيدون في تهكمهم على الجنود ورجال الشرطة الذين لم يجدوا إلا أن يشتبهوا في مواطنٍ إسرائيلي من أصلٍ أرتيري، فأوجعوه ضرباً وركلاً، قبل أن يأتي شرطي ويطلق النار عليه، ثم قاموا بركل جثته ونكلوا بها وداسوها بأقدامهم، ولكن خيبتهم كانت كبيرة عندما علموا أن هذا القتيل "المسكين" لم يكن إلا مهاجراً يهودياً، كان من حظه العاثر أن ملامحه قريبة من ملامح العرب.

ويتهكم معلقٌ عسكري إسرائيلي تعقيباً على عملية بئر السبع "جنودنا جلبوا لنا العار، إنهم يصلحون لتنظيم السير وليس للقتال"، وذلك بعد أن أفرجت الرقابة العسكرية عن عشرات صور كاميرات الرقابة في منطقة العملية، التي بينت أن الجنود كانوا مشغولين في الفرار والاختباء في الزوايا وخلف الجدران، بينما كان الفلسطيني يلاحقهم ويطلق النار عليهم.

ما عاد إسرائيليٌ بمأمنٍ من تداعيات الانتفاضة، ولا بعيداً عن نتائجها، فكلهم سيناله جزءٌ منها، وسيتعرض لبعض لفحاتها الساخنة أو اللاهبة أحياناً، التي قد تلسع البعض، ولكنها قد تحرق وجوه وأيدي وأجساد آخرين، وقد أصابهم فعلاً لهيبها، ومسهم الكثير مما أوجعهم وآلمهم، وأقلقهم وأخافهم، ما جعل الكثير منهم يخرج عن صمته، ويعبر بلسانه، ويظهر بعض ما يخفيه في قلبه، ويعبر جاداً أو هازلاً، بالقدر الذي تمسه الأحداث وتنعكس عليه، وبمجموع التعليقات واختلافها، فإنها تشكل صورةً مختلفة شبه حقيقية عما يدور في الأوساط الإسرائيلية الداخلية، وهي الصورة البعيدة نسبياً عن الإعلام العام، والتي لا قد تصل إليها آذان وأذهان العرب، الذين لا يتابعون المجتمع الإسرائيلي من الداخل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط