كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (108) سياسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حكيمةٌ أم عميلةٌ

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (108) سياسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية حكيمةٌ أم عميلةٌ

تاريخ النشر: 2016-04-16 | 08:11

لا تنكر السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أنها أحبطت عشرات العمليات العسكرية التي كانت المقاومة الفلسطينية على اختلاف أجنحتها وتياراتها تخطط لها، ويتهيأ شبابها في ظل الانتفاضة لتنفيذها، وأنها تمكنت من اعتقال العشرات من النشطاء والمشتبه فهم، كما قامت بعمليات تفتيش واسعة للبحث عن السكاكين والأدوات الحادة، شملت المدارس والجامعات، وأن عناصرها كانوا يقومون بتفتيش حقائب الطلاب والطالبات بحثاً عن أي أدواتٍ حادةٍ يخفونها في حقائبهم أو تحت ثيابهم، وبحثاً عن أي أدلةٍ أو شواهد تشير إلى نوايا الطلاب، كالوصايا والرسائل الوداعية، وغير ذلك مما يكشف عن نواياهم الجهادية، وقد اعترفت أجهزة السلطة الأمنية أنها صادرت أكثر من سبعمائة سكيناً كانت بحوزة الطلاب.

السلطة الفلسطينية لا تتخفى وراء أصبعها، ولا تنكر فعلتها، بل إن رئيس السلطة الفلسطينية يجاهر ويفاخر أنه "شلح" الطلاب سكاكينهم، وأن عناصره الأمنية تلاحق "المشبوهين" في الشوارع والطرقات والمساجد والجامعات وكل مكان، وأن التعليمات المعطاة للعناصر الأمنية واضحة ومشددة، وهي قد تتجاوز عمليات "التشليح" والعقاب، إلى الاعتقال وصولاً إلى القتل أحياناً، رغم أنه لم تسجل خلال فترة الانتفاضة عمليات قتلٍ بأيدي الأجهزة الأمنية، ولكن رئيس السلطة لا يمانع من "قتل" أي مشتبه فيه في حال التأكد من نيته، وأنه ماضٍ لا محالة، وأنه لا وسيلة لمنعه أو إحباط عمليته إلا بالقتل، فإنه على استعدادٍ لذلك.

يتهم كثيرون السلطة الفلسطينية ورئيسها والأجهزة الأمنية ومدراءها، بأنهم يقومون بأعمالٍ خيانيةٍ معيبة، وأنهم يتعاونون مع العدو وينسقون معه، ويخدمونه وينشطون ضمن سياسته، وأنهم يقومون مقامه وينوبون عنه، ويؤدون لصالحه مهاماً قذرة، تجعل منهم أدواتٍ ومن سلطتهم عميلة، وأنهم بذلك يقلبون ظهر المجن لشعبهم، ويعادون منظماته وفصائله، ويتسببون في اعتقال المئات أو قتلهم، إن لم يقوموا هم بأنفسهم بتسليم بعضهم أو تسهيل اعتقالهم، وهذا عملٌ مشين لا يرضى به وطنيٌ، ولا يقبل به حرٌ شريفٌ.

ولكن السلطة الفلسطينية التي لا تنكر أعمالها، بل تعترف بها وتقر، وتُشهد العدو على ما تقوم به وتنفذه، وتقم له الأدلة والبرهان على صدق ما تقول، ويشهد لها العدو بذلك، ويقر بأنه بدونها عاجزٌ ومن غيرها فاشلٌ، ولا يستطيع أن يسيطر أو يتحكم، فضلاً عن أن يأمن ومستوطنوه، ويسلم ومصالحه ومرافقه.

وتعلن السلطة ُأنها ماضية على هذا النهج ولن تتراجع، بل إنها تطالب سلطات الاحتلال أن تنسحب من المناطق المصنفة "أ"، وتلك المكتظة بالسكان الفلسطينيين، وأن تترك للأجهزة الأمنية الفرصة لمعالجة "العنف" الدائر في المناطق، والعمل على إعادة الهدوء والاستقرار إليها، وتحاول أن تورد لتعزيز مقترحاتها بياناتٍ رقمية وشواهد يومية، تثبت قطعاً أن المناطق الخاضعة لسلطتها الأمنية، مناطقٌ هادئة ومستقرة نسبياً، وأنها لا تشهد عمليات عسكرية، وأن عدد النشطاء الذين يخرجون منها إلى مناطق أخرى لتنفيذ عملياتٍ عسكرية قليلٌ جداً، بالمقارنة مع المناطق الخاضعة لسلطة جيش الاحتلال العسكرية والأمنية.

لكن فريقاً آخر ومعه رموزٌ وقادةٌ في السلطة الفلسطينية، يرفضون هذه الاتهامات، وينكرون أنهم يضرون بالشعب الفلسطيني ومصالحه، وأنهم ينسقون ضده ويتعاونون مع العدو عليه، بل إنهم يدافعون عن سياستهم، ويبررون ما يقومون به، وينتقدون من يصفها بالخيانة والعمالة والتفريط، ويقولون بأنهم يحمون الجيل الفلسطيني ويدافعون عن مستقبله، وأنهم يحولون دون قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقتل الشبان والشابات، ويرون أن عدد الشهداء الفلسطينيين من جيل الشباب في هذه الانتفاضة كبيرٌ، وأن من الشهداء أخوةٌ وأشقاءٌ، وأقارب وجيران، الأمر الذي يجعل من "مقتلهم" خسارة وطنية كبيرة، وفاجعة اجتماعية أليمة.

كما أن السلطة الفلسطينية ورئيسها ومعه أجهزته الأمنية، لا يرون جدوى من هذه الانتفاضة، ولا يعتقدون بأنها مجدية، أو أنها ستحقق أهدافها، وستجبر العدو على تقديم تنازلاتٍ كبيرة، ويرون أنها مقاومة "عبثية" لا تؤثر في العدو الإسرائيلي ولا تؤلمه، ولا تلحق به خسائر كبيرة في الأرواح أو الممتلكات، بينما خسارة الشعب الفلسطيني بهؤلاء الشبان كبيرة، وقد لا تعوض بسهولة.

كما تعيب السلطة الفلسطينية على القوى والفصائل الفلسطينية التي تحرض الشبان على القيام بعمليات طعنٍ أو دهسٍ دون أن تقوم بتحصينهم أو حمايتهم، ودون أن تدربهم وتؤهلهم، كما أنها لا تشترك معهم في انتقاء الأهداف والوصول إليها، وضمان تنفيذها والنجاح في الفرار أو النجاة من القتل، حيث أن أغلب عمليات الدهس والطعن انتهت باستشهاد منفذيها، والقليل منهم قد نجا بحياته بالاعتقال، ولم يقتل خلال تنفيذه لعمليته، وترى السلطة أن هذه القوى مستهترة وعديمة المسؤولية، وأنها تقوم بعملياتٍ استعراضية لا قيمة لها في ميدان المقاومة، وأنها تضحي بشباب الوطن، دون أن تكون لها أجندتها الخاصة، أو رؤيتها الوطنية الرشيدة العاقلة، وبذا فإنها تتسبب في فواجع اجتماعية كبيرةٍ ونكساتٍ وطنيةٍ غير مدروسةٍ.

تدعي السلطة الفلسطينية أنها حكيمة وعاقلة، وأنها مخلصة وغيورة، وأنها محبة لشعبها وصادقة معه، وأنها لا تفرط فيه ولا تضحي بشبابه، ولا تفرط في مستقبله، ولا تقامر بحياة واستقرار العائلات الفلسطينية، ولا تقودهم إلى الهاوية أو التهلكة، ولا تمضي بهم إلى حيث لا نهاية آمنة، في حين أن الأطراف الأخرى تستخدمهم لما تريد، وتتاجر بهم لأهدافٍ وغاياتٍ هم براء منها وطهرٌ من مخططاتها.

بينما يرى قطاعٌ كبيرٌ من الشعب الفلسطيني، ومعه لفيفٌ من القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات الوطنية، أن السلطة الفلسطينية تخون الشهداء، وتفرط في الدماء، وتضحي بمستقبل الأجيال كلها بحجة الحفاظ على حياة الجيل، وأن أهدافها غير وطنية، ووسائلها غير شريفة، وأدواتها غير شرعية، وأنها لا تنفذ سياستها، ولا تتصرف بإرادتها، بل هي تبعٌ للعدو وأداةٌ في يده، يستخدمها للتلطيخ والإساءة، والإهانة والتحقير، في تكاملٍ للأدوار مخزي.

ترى هل يوجدُ عاقلٌ يصدق متعاوناً مع العدو ومنسقاً معه، ومنفذاً لسياسته وحارساً لمصالحه، يعمل عنده أجيراً مهيناً، سجاناً وبواباً، وحارساً ومراقباً، يصافح يده الملوثة بدمائنا، وينسق معه للقضاء على مقاومتنا، ولو بدا أنه حكيمٌ في رأيه، ورزينٌ في عقله، وهادئٌ في صوته، وأنه حريصٌ على شعبه، ومحبٌ لوطنه، وأنه يغار على الشباب ويخاف على مستقبلهم.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط