كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (16)مشاهدٌ يومية وأحداثٌ دورية

كثيرةٌ هي المشاهد المؤلمة التي تشهدها أرضنا الفلسطينية في ظل انتفاضة القدس وقبلها، على مدى الوطن كله وامتداد شعبه في أرضه وشتاته، فلا يكاد يخلو يومٌ من مشاهد قاسية، وأحداث مؤلمة، باتت تجوب الأرض الفلسطينية كلها، وتوحد بالدم بينها، وتجمع بالمعاناة بين أطرافها، وتصبغ بالحزن أيامها، وتقوي بالإحساس الوشائج بين أبنائها، وتعمق بيقينٍ الأمل بين أهلها، حتى أصبحت مشاهد يومية، ومظاهر طبيعية تميز الأيام كلها، وتجعل منها حالاً واحداً لا يتغير، وزمناً متشابهاً متصلاً بلا انقطاع.

تحول الشطر الشرقي من مدينة القدس، حيث المسجد الأقصى وبواباته، والأحياء العربية الإسلامية فيها، بالإضافة إلى القرى والبلدات المقدسية، إلى ثكنةٍ عسكريةٍ إسرائيلية، وقد غصت شوارعها بمئات الجنود وعناصر الشرطة المدججين بالسلاح، وبدورياتٍ عسكرية راجلة وعرباتٍ عسكرية صغيرة وكبيرة، محصنة ومصفحة، وبدورياتٍ غيرها على ظهور الخيل، تجوب الأماكن الضيقة، وتدخل إلى الشوارع المخصصة للمشاة فقط، بالإضافةٍ إلى عناصر أمنية متخفية بلباسٍ مدني، ومجموعاتٍ إسرائيلية مستعربة بأزياء فلسطينية، وكأن مدينة القدس تحتل من جديد.

جميع الدوريات على أهبة الاستعداد، يحملون بنادقهم الآلية، وأصابعهم على الزناد جاهزة، وآخرون بالزي المدني أو من المستوطنين والمتدينين، يحملون مسدساتهم ويشهرونها باستفزازٍ وتحدي في وجوه المارة، يهددون بها ويتوعدون، ويستعدون لاستخدامها ضد أي فلسطيني يشتبهون فيه، أو يعتقدون أنه ينوي مهاجمتهم والاعتداء عليهم، وهم يعلمون أن قانونهم معهم، وحكومتهم تؤيدهم، ولا يوجد من يتهمهم ويحاسبهم، وعناصر الشرطة والجيش حولهم تحميهم وتدافع عنهم، وتعتقل كل من تشك فيه، أو لا يعجبها شكله أو هيئته، أو يلفت نظرها صوته وحديثه، أو حماسته واستعداده، ولا ينجو من الاعتقال أو الضرب امرأة ولا طفل ولا شيخ عجوز يمشي على عكازة.

لا تخلو بوابات المسجد الأقصى جميعها من مئات المستوطنين الإسرائيليين، والمتدينين المتطرفين، والمئات من طلبة المدارس الدينية الشبان، الذين يستفزون المارة، يسبونهم ويشتمونهم، ويؤذون مشاعرهم ويخدشون أحاسيسهم، ويستفزونهم بشتم العرب وسب الإسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويرفعون أصواتهم بالشتائم والكلمات البذيئة والنابية، بينما تحميهم عناصر الشرطة الإسرائيلية، التي يحتمون بها وتدافع عنهم، حيث يستغلون وجودها للقيام بمزيدٍ من الاستفزازات والإهانات، في حين تقوم الشرطة بضرب وسحب واعتقال كل من فكر من العرب، من الرجال أو النساء، بأن يرد على طلاب المدارس الدينية اليهودية عليهم شتائمهم وإهاناتهم.

جميع المستوطنين الإسرائيليين لديهم القدرة على استخدام السلاح، بعد أن سمحت لهم قراراتٌ حكومية وأخرى تشريعية وقضائية، بجواز استخدام الأسلحة النارية للدفاع عن النفس، أو لرد الخطر وصده، وقد تبين بالصور الموثقة، أن مستوطنين مارةً، أطلقوا النار على فلسطينيين كانوا يتواجدون في محيط الأحداث، دون أن يكون لديهم علمٌ مسبقٌ أنهم مشتبهٌ بهم، أو أنهم قاموا بالطعن فعلاً، وقد سأل أحد المستوطنين بعد أن نفذ بيده عملية القتل، إن كان الفلسطيني القتيل قد طعن أو قتل أحداً، الأمر الذي يشير إلى أن الإسرائيليين يتعمدون استخدام الأسلحة النارية وتنفيذ القتل، بغض النظر عن وجود مبررات .

استغل المستوطنون الأحداث وانفلتوا من عقالهم، وكأنهم خنازير برية خرجت من حظائرها، يجتاحون من في طريقهم، فيدهسون ويصدمون، ويقتلون ويجرحون، ثم يدعون أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم، وأن من قتلوهم كانوا ينوون مهاجمتهم أو طعنهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون، وأنهم فقط يحاولون تبرير فعلتهم، وتبرئة أنفسهم من الجريمة المقصودة، إذ يدسون في ثياب الضحية الفلسطيني سكيناً، أو يضعونها في يده، أو يلقونها بالقرب منه، والصور التي تنشر إثر كل حادثة تفضح ادعاءاتهم، وتكشف بشاعة أفعالهم.

كما عمد المستوطنون كعادتهم إلى مهاجمة البيوت والمنازل الفلسطينية في مختلف مدن الضفة الغربية، وخاصة تلك القريبة من المستوطنات الإسرائيلية، أو القريبة من الشوارع والطرقات العامة التي يرتادونها، ويمطرونها بالحجارة، ويكسرون النوافذ الزجاجية والأبواب الخارجية، كما يقومون باعتراض سيارات الفلسطينيين المارة، ويقذفونها بالحجارة، يهشمون زجاجها، ويؤذون ركابها، وفي حال توقف بعضها ونزول سائقها ، فإنهم قد يقتلونه بتهمة محاولة دهسهم والاعتداء عليهم.

أما في مدينة القدس وبلداتها العربية، فإنهم لا يكتفون بمهاجمة البيوت والمنازل وقذفها بالحجارة، بل يقوم بعض المستوطنين باقتحامها، ويخرجون السكان عنوةً وبالقوة العنيفة منها، وأحياناً تحت سمع وبصر جنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين يكتفون بالمشاهدة، أو بحماية المستوطنين في حال تعرضهم للخطر، الذين يقومون برمي أثاث سكانها العرب خارج البيوت، ويجبرونهم على المغادرة تحت تهديد السلاح، ثم يحتلون البيوت ويقيمون فيها، ويأتون معهم بنساء وأطفالٍ للإقامة في البيوت المغتصبة، بينما تقف الشرطة الإسرائيلية عاجزة عن إخراجهم، وتطالب العائلات الفلسطينية المتضررة باللجوء إلى البلدية أو القضاء للنظر في قضيتهم، والمطالبة بإخراج المستوطنين منها، على أن يبقى الحال على ما هو عليه حتى يقول القضاء كلمته.

يظن الإسرائيليون أن الإجراءات المشددة، والعقوبات المغلظة القاسية التي قررها رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو ضد المتظاهرين والثائرين الفلسطينيين وذويهم، أنها ستحد من اندفاعهم، وستضع حداً لغضبتهم، وستجبرهم على العودة إلى بيوتهم، والقبول بالمستجدات اليهودية، وستجعلهم يغضون الطرف عن استفزازات المستوطنين والحاخامات، ومحاولات الاقتحام المتكررة التي يقوم بها ساستهم المتطرفون، ووزراؤهم ونوابهم المتشددون، لكن الواقع أثبت غير ذلك كلياً، وأسقط معادلتهم، وسيفشل مع الأيام رهانهم، وسيعلمون أن الفلسطيني قرر أن يقاوم بعنادٍ، فيستشهد عزيزاً، أو يثبت صامداً، وأنه لن يسمح أبداً لمخططاتهم أن تمر أياً كانت التضحيات والدماء المبذولة، حمايةً لمقدساتهم، وحفاظاً على وجودهم الخالد في الأرض المقدسة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط