كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (23)طلبة المعاهد والجامعات خزان الانتفاضة

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (23)طلبة المعاهد والجامعات خزان الانتفاضة

تاريخ النشر: 2015-11-02 | 07:47

أبطال انتفاضة فلسطين المباركة وجنودها، والمضحون بأرواحهم من أجل القدس ومسراها، الذين تسطع أسماؤهم وتسمو أرواحهم كل يومٍ من الجنسين معاً، على مدى الوطن كله، ليسوا يائسين ولا محبطين يتحركون بلا أمل، وليسوا عاطلين وقاعدين عن العمل، وليسوا في الحياة هامشيين أو همل، كما أنهم لا يفتقرون إلى الرؤية والمعرفة، ولا إلى العلم والثقافة، ولا يشكون من انعدام الرؤية وضعف البصيرة، بل إنهم زهرة المجتمع الفلسطيني وقلبه النابض ومستقبله المشرق وغده الواعد، إنهم شباب الشعب النضر وجيله البِشِر، الذين يناط بهم الأمل، وتتطلع إليهم العيون، وتشرئب لهم الأعناق، إذ أن الأمل كبير في أن يكون الخلاص على أيدهم، والنجاة في مساعيهم، والنصر ببركة دمائهم وتضحياتهم.

يحق لنا أن نطلق على انتفاضة القدس الثانية أنها انتفاضة الطلاب، إذ تمور الجامعات والمعاهد الفلسطينية وتموج بشبابها وشاباتها كشرارات النضى، الذين يرصدون ويتابعون، ويدرسون ويخططون، ثم يقتحمون ويهاجمون، ولا يبالون بما ينتظرهم، ولا بالمصير المحتوم الذي يتربص بهم، فهم قد خرجوا لأجل القدس والمسرى، ونصرةً لفلسطين وأهلها، وثأراً وانتقاماً ممن اعتدى عليهم وبغى، وقتل واعتقل أهلهم وطغى، فلا يؤخرهم عن الدفاع عنها أحد، ولا يعطلهم عن الفعل والعمل الجاد شئ، إذ أن الرؤية عندهم واضحة، والغاية لديهم معروفة، رغم أنهم شبابٌ يافع، وأعمارهم غضة، وأيامهم في الحياة محدودة، إلا أن خبرتهم في الحياة ليست ضحلة، وأعوادهم على حداثة سنهم لم تكن يوماً أبداً طرية.

يكاد يكون أغلب الذين قاموا بعمليات الطعن والدهس، والشهداء الذين سقطوا في المواجهات، أو غيلةً وغدراً وثأراً وانتقاماً في الشوارع والطرقات، كلهم من الطلاب المتميزين المتفوقين، المنتظمين في الدراسة، والجادين في طلب العلم، من المنتسبين إلى مختلف الكليات والتخصصات العلمية، ومن أبناء العائلات العريقة والغنية، التي لا تشكو من فقرٍ ولا تعاني من فاقة، وممن كان ينتظرهم مستقبلٌ زاهرٌ وغدٌ مشرقٌ لو كانت بلادهم حرة، وإرادتهم مستقلة، ولا محتل يتحكم فيهم ويقرر في مصيرهم، ويضيق عليهم ويحرمهم من حقوقهم كشعبٍ يستحق الحياة في ظل دولةٍ مستقلةٍ وتحت راية علمٍ يرفرف.

وكما يتنافس الطلاب على التضحية والفداء، والعمل والعطاء، فإن الجامعات الفلسطينية تتنافس فيما بينها وتتبارى، أيهم يقدم طلاباً أكثر، وأيهم يكون اسمها أسمى وصوتها أعلى وعطاؤها أكبر وأعظم، ومقاوموها أشهر وأمهر، فكانت جامعة بيرزيت ذلك الصرح العلمي العالي، والمعهد الوطني الكبير الذي تخرج منه العديد من قيادات العمل الوطني الفلسطيني وكوادره الفاعلة، التي أفتخر أنني كنت يوماً أحد طلابها، وتشرفت بأن أكون حتى بداية انتفاضة الحجارة رئيساً للكتلة الإسلامية فيها، التي خاضت غمار العمل الوطني مبكراً، وقدمت أول شهيدين من طلابها، وهما جواد أبو سلمية وصائب ذهب، فكأنهما وهما الأوائل قد عبدا الطريق لمن بعدهما، وفتحا درب المقاومة للأجيال الطلابية اللاحقة، وأفسحا المجال لهم للتنافس والسباق، ومنها كان يحيى عياش، مهندس العمليات الاستشهادية، وصاحب الشهرة الأكبر بين رجالات المقاومة الفلسطينية.

لكن جامعة بيرزيت التي أحب والتي إليها يوماً انتسبت، لم تتوقف عند مهندسها الأشهر والشهيدين العلمين الأولين، بل توالى شهداؤها، وتخرج قياديوها، وتتابع طلابها، وقادوا في انتفاضة القدس الأولى والثانية الجموع وتقدموا الصفوف، وصنعوا الشعارات ووضعوا عناوين المرحلة، وألويات الشعب والقضية، ولحقت بها ومضت معها جامعة النجاح الوطنية، وهي التي لا تقل عن بيرزيت عراقةً وأصالةً، ووطنيةً وانتماءً، وسارت إلى جانبها في تنافسٍ رائعٍ، وعملٍ وطني عظيم، تكمل معها الطريق، وتفتح الجديد، وتشق دروباً كانت قبلهما عصية وصعبة، أو محصورةً في سواهم وممنوعةً عليهم، ولكنهما وهما الكبر في الضفة الغربية، كانا كفرسي رهان يتسابقان، وكتوأمين يتشابهان، يعطيان في تنافس، ويتقدمان في حب.

أما بقية الجامعات والمعاهد الفلسطينية الأخرى، الخليل وبيت لحم، والقدس المفتوحة ومعاهد البوليتكنيك والخضوري ورام الله، وكليات المجتمع العصرية وغيرهم، وهي التي تحتضن القطاع الأكبر من شباب الضفة الغربية وشاباتها، الذين ينتسبون إليها ويدرسون فيها، في الوقت الذي يمثلون فيه كل مدن الضفة الغربية وبلداتها، فما قصرت ولا هي تأخرت، وما كانت دون غيرها أو أقل من سواها مساهمةً ومشاركة، بل باتت وطلابها جميعاً يتسابقون ويتنافسون، ويعملون وينسقون، ويبتكرون ويبدعون، في صيرورةٍ لا تنتهي، وعملٍ لا ينقطع، وجهدٍ لا يكل، ونفوسٍ لا تمل، وأملٍ باقٍ في نفوسهم مهما تعمق الجرح وازداد الألم.

لا تقتصر المشاركة في انتفاضة القدس الثانية على طلاب الجامعات والمعاهد، وإن كانوا يشكلون السواد الأعظم فيها، بل إن طلبة المدارس الثانوية ومن هم دونها يتسابقون في المشاركة، ويسارعون لإثبات وجودهم وفرض دورهم، ورفع صوتهم عالياً لبيان حضورهم، وتأكيد فعاليتهم، ولعل حماستهم تفوق حماسة طلاب الجامعات، فهم لا يقلون عنهم وعياً وثقافة، ولا تنقصهم الشجاعة والبسالة، ولا الغيرة والحمية، ولا القوة والإقدام، ويرفضون أن يستثنيهم أحد، أو أن يعترض على مشاركتهم لحداثة سنهم أو لقلة خبرتهم، أو خوفاً عليهم ورأفةً بهم.

لا يستطيع أحدٌ أن يشوه سمعه الشهداء الطلاب، الذين نفذوا عمليات طعنٍ في القدس ومدن الضفة الغربية، ويتهمهم بأنهم كانوا يعانون في حياتهم، أو يشكون في دراستهم، أو أنهم كانوا منبوذين في مجتمعاتهم، أو غير مقبولين في بيوتهم وأسرهم، لهذا آثروا القيام بعمليات طعنٍ أو دهسٍ ينهوا بها حياتهم، ويتخلصوا من معاناتهم، وهذا محض كذب، وخرافة وسفاهةٌ يثيرها الإسرائيليون ويروجها إعلامهم.

بل إن هؤلاء الطلاب على العكس مما يشيع الإسرائيليون، وعلى النقيض من الصورة التي يحاولن أن يرسموها لهم، غذ تشهد سجلاتهم الدراسية على تفوقهم، ويروي جيرانهم ومعارفهم قصصاً كثيرة عن حيوتهم وروحهم الحلوة، وحبهم للحياة وإقبالهم عليها، ويتحدث أهلهم وذووهم المقربون عن طبيعتهم الجميلة، ومشاركتهم الدائمة، وإيثارهم الشديد، وغيرتهم على أهلهم، وملاطفتهم ومداعبتهم للصغار، وميلهم للمساعدة والتعاون، وعمل الخير والزيادة في الإحسان، بروحٍ وثابةٍ، وهمةٍ عاليةٍ، وقلبٍ طيبٍ لا يعرف غير الحب.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط