كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (28)إسرائيل تعلن الحرب على أطفال فلسطين

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (28)إسرائيل تعلن الحرب على أطفال فلسطين

تاريخ النشر: 2015-11-09 | 07:34

إنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحرب على أطفال فلسطين، فقد سبق لها أن أعلنت عليهم الحرب أكثر من مرة، وخاضتها بالفعل ضدهم، فقتلتهم واعتقلتهم، وحاصرتهم وجوعتهم، وهدمت بيوتهم وهشمت ألعابهم، وضيعت مستقبلهم ودمرت مدارسهم، ومزقت دفاترهم ونثرت كتبهم، وآذت أجسادهم وأضرت بنفسياتهم، وأصابت الكثير منهم بعاهاتٍ مستديمة وأمراضٍ مستعصية، ومنعت علاجهم ورفضت سفرهم، وحبست عنهم الحليب والدواء، وكل ما يحتاجه الطفل الصغير في أيامه الأولى ليكبر، وفي صباه ليتعلم ويستفيد.

اليوم يقوم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتطوير السياسة القديمة، التي هي امتدادٌ لأصلٍ وتقليدٌ عريقٌ في الديانة اليهودية، التي تكره أطفال غيرهم، وتتمنى موتهم وتسعى إلى ذلك، ويشهد على جرائمهم ضد الأطفال جيرانُهم العربُ قديماً، والأوروبيون في القرون الوسطى، وفي عمق التاريخ قصصٌ وحكاياتٌ كثيرة عن حقدهم على الأطفال، وكانت الفطيرة التي اعتادوا على صناعتها في أعيادهم، تمتزج بدماء الأطفال التي يستنزفونها بالإبر التي توخز أجسادهم، ويجمعونها في براميل، ثم يصنعون بها عجينة الفطيرة، التي يطعمون منها من حضر منهم، صغيراً كان أو كبيراً، والأنثى قبل الذكر.

فقد أعلن نتنياهو عن سلسلةٍ طويلةٍ من الإجراءات العقابية في حق الأطفال، علماً أنه لا يعترف ولا يقر بالتعريف الدولي للأطفال، حيث تعتبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن الطفل هو من لم يتجاوز عمره السادسة عشر، وسوى ذلك فهم رجالٌ، لا يعترفون بطفولتهم ولا يحترمون القوانين التي صنفتهم، ولا ينطبق عليهم أي ميثاقٍ يتعلق بالأطفال، ولا تشملهم أي معاهدة تكفل حقوقهم وتمنع انتهاك طفولتهم، بل يعاملونهم كما الكبار، اعتقالاً وتعذيباً وسوء معاملة، والسجون والمعتقلات الإسرائيلية تشهد على هذه السياسة، إذ فيها مئات الأطفال الذين يعانون في سجونها من ظلم قوانينهم وعسف إجراءاتهم.

شَرَّع رئيس الحكومة الإسرائيلية في معرض محاولته إطفاء لهيب الانتفاضة المتصاعدة، التي كان للأطفال دورٌ لافتٌ فيها، لجيش كيانه وأجهزته الأمنية والشرطية، حق إطلاق النار على أي فلسطيني يعتقدون أنه يشكل خطراً على حياتهم ولو كان طفلاً صغيراً، وقد استجابت قيادة أركان جيش الاحتلال لتعليماته فسمحت لجنودها بإطلاق النار كيف شاءت، في الوقت الذي دفعت الأجهزة الأمنية إلى تحديد بيوت الأطفال المتورطين وتدميرها، واعتقال أفراد أسرهم ومعاقبتهم.

كما أعطى أوامره وتعليماته للمحاكم العسكرية الإسرائيلية بإصدار أعلى الأحكام، وفرض أعلى الغرامات على ذوي الأطفال وأسرهم، معتبراً أن قذف الحجارة على الجنود الإسرائيليين أو على مواطنيهم وسيارات مستوطنيهم جريمةً كبيرة، لا ينبغي الاستخفاف بها أو التقليل من آثارها، ودعا إلى الشدة في الأحكام ضدهم، والعنف في التعامل معهم، في مسعى منه لأن تكون الأحكام العسكرية رادعة للأطفال وذويهم، ليكفوا عن أي أعمالٍ مناهضة لهم أو مخلة بالأمن، علماً أن عدد الأطفال الذين اعتقلوا منذ بدء الانتفاضة قد اقترب من الألف، وذلك خلال مدةٍ لا تتجاوز الشهر من عمر انتفاضة القدس الوليدة.

الكيان الصهيوني يعلن من أعلى منابره الحكومية، وبأرفع مسؤوليه وقادته، وباسم رئيس حكومته اليمينية المتشددة، الحرب على الأطفال وذويهم، وأنه لا ينوي رحمتهم ولا الرأفة بهم، ولا مراعاة عمرهم والتيسير عليهم لحداثة سنهم، بل أعلن عن إجراءاته القاسية غير مبالٍ بجريمته التي يرتكبها، وغير خائفٍ من المساءلة أو المحاكمة، وكأنه قد ضمن القانون وأسكت رجاله وأرضاهم، أو أنه خدرهم وأسكرهم، فناموا عن ظلمه، وأغفلوا جرائمه، ولم يعد أحدٌ يقوى على معارضته، بل باتوا يبررون أفعاله، ويحيزون أحكامه.

ربما يظن البعض أن تشريعات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة جديدة، وأنها لم تكن من قبل، وأن الإسرائيليين قبلها كانوا رحماء مع الأطفال، وإنسانيين في التعامل معهم، فلا يعتدون عليهم ولا يقتلونهم، ولا يعذبونهم ولا يسجنونهم، لكن الفلسطينيين لا ينسون سياسات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه أرنس، الذي اعتمد ضد أطفال الحجارة إبان الانتفاضة الأولى سياسة تكسير الأطراف وتهشيم العظام، ما ألحق بهم أضراراً كبيرة وأذى شديداً، فكان الأطفال الفلسطينيون يفضلون الشهادة على الضرب، الذي كان مبرحاً وقاسياً، وموجعاً ومؤلماً، حيث كانوا يضربونهم بالهراوات الغليظة، وبأعقاب البنادق، وأحياناً يرضخون رؤوسهم ويكسرون أطرافهم ويهشمون عظام أيديهم وأصابعهم مستخدمين الحجارة الصخرية، التي تفتت العظام وتسحق الجسد، وقد شهدت سنوات الانتفاضة الأولى حالاتٍ من تعذيب الأطفال دونها القتل بكثير.

العدو الصهيوني اعتاد بضميرٍ ميتٍ وإحساسٍ متبلدٍ على اغتيال الطفولة البريئة، فقتلهم بالبندقية والقذيفة، وبالصاروخ والمدفع، وسحقهم بالدبابة والجرافة، وقضى عليهم تحت أنقاض البيوت المدمرة، والسقوف الساقطة، والجدران المتصدعة، وتركهم للمرض يفتك بهم، وللجوع ينهش أمعاءهم، وحرمهم من اللعب والضحك، ومن العبث واللهو، ومن الخيال والحلم، واستهدف بجرائمه النكراء الأطفال الرضع والأجنة الذين ما زالوا في أرحام أمهاتهم يخلقون ويتشكلون، فقتلهم وأمهاتهم أحياناً، كما أجهض النساء الحوامل فخنق أجنتهن في أرحماهن.

العدو الصهيوني مريض النفس، معتل العقل، أعوج الفطرة، سقيم الرؤية، يسيطر عليه الحقد القديم والكره المقيت والخبث الدفين، ويستخدم أقصى ما لديه من قوةٍ لسحق عظام الأطفال المرنة الطرية، وسحل أجسادهم الغضة اللدنة، ولا يبال بدمعةٍ منحدرة، ولا بصرخةٍ منطلقة، ولا باستغاثةٍ ضعيفة، ولا برجاءٍ وتوسل، ويصر على استكمال جريمته ومواصلة عدوانه، في الوقت الذي يدعي فيها الحضارة والرقي، والحرية والديمقراطية، وأنه الأمين على القيم الإنسانية والمورثات البشرية، وأن جيشه الأكثر خلقاً ومناقبية، والأكثر احتراماً وتقديراً للإنسان، فلا يجهز على جريح، ولا يقتل أسيراً، ولا يعتدي على طفلٍ صغيرٍ ولا على شيخٍ عجوزٍ أو امرأة.

سيدرك هذا الجيش الدعيُ الكاذب، ورئيس كيانه المهزوز قريباً، أن أطفال فلسطين سيحملون الراية عاليةً، وسيكونون أمناء عليها، ولن يكسر ظهرهم قهرٌ، ولن يحبس حريتهم سجنٌ، ولن يمنع إرادتهم قيدٌ، ولن تذبهم أحكامٌ وسياساتٌ، وأنهم سيكونون لعنةً عليه، تسقط حكومته، وتطوي مدته، وتعيده وسارة إلى بيته متحسراً، يلحق بالسابقين، ويقعد مع القاعدين، أو يرحل بلا أملٍ في العودة.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط