كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (33)واجب الأمة بين كلفة الطعن وضريبة المقاومة

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (33)واجب الأمة بين كلفة الطعن وضريبة المقاومة

تاريخ النشر: 2015-11-14 | 02:38

انتفاضة القدس الثانية مكلفةٌ وباهظةُ الثمن، وستكون مع الأيام مكلفة جداً، فهي ليست شهداءَ يضحون بأرواحهم وأنفسهم في سبيل قضيتهم، ودفاعاً عن وطنهم، وذوداً عن حياض مسجدهم وشرف مسراهم وطهر قدسهم، وهي ليست جرحى ومصابين، يرقدون في المستشفيات ويعانون، أو يغادرونها بعاهاتٍ مستديمةٍ أو بأمراضٍ مستعصية، يطول فيها بقاؤهم ويتعذر علاجهم، ويندر دواؤهم، كما أنها ليست أسرى ومعتقلين، وسجوناً وتعذيباً وقهراً في السجون وخلف القضبان، وأحكاماً عالية وظروفاً اعتقالية قاسية، وهي ليست تضييقاً وحرماناً، ومعاناةً وحصاراً، وتدميراً للمنشئات العامة والبنى التحتية والمؤسسات الوطنية، وتخريباً للاقتصاد الوطني، وإغلاقاً للجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية، وتعطيلاً للدراسة والمسيرة التعليمية.

ضريبة الانتفاضة أيضاً غير ذلك كله، وهي أكبر مما يتحملها الفلسطينيون وحدهم، وأشد ثقلاً من أن يتركوا لتحملها بأنفسهم، فهم لا يبخلون فيما يملكون، ولا يتأخرون عن العطاء فيما هو بين أيديهم، فتراهم يبذلون الدماء، ويقدمون الأرواح، ويفقدون الحرية، ولكن العدو الصهيوني قد أوجعهم كثيراً وأثقل ظهورهم بأعباء مادية، ونفقاتٍ مالية لا يملكونها، ولا يستطيعون توفيرها، ولا يجدون من يقف إلى جانبهم لمساعدتهم والتعاون معهم، كما أن أوضاعهم الاقتصادية لا تمكنهم من الصمود أو التقليل من آثار السياسات المادية الإسرائيلية السلبية ونتائجها المؤذية، في الوقت الذي تتأخر فيه السلطة الفلسطينية رغم قلة إمكانياتها عن القيام بواجبها، والتصدي لمهماتها، أو الاعتراض على السياسة التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، التي تعلم أنها ترهق الفلسطينيين وسلطتهم، وتتعب المقاومين وتعيي فصائلهم.

إنها سياسة هدم منازل المقاومين، منفذي ومنفذات عمليات الطعن والدهس والقتل، في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فقد صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية على قرارات وزير دفاع الكيان الصهيوني ورئيس أركان جيشه المعادي، المؤيدة من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وسمحت للجيش بتنفيذ عمليات الهدم والنسف، دون الرجوع إلى جهاتٍ ومرجعاتٍ أخرى، واعتبار أوامر الهدم ناجزة ومبرمة وغير قابلة للاستئناف، وذلك ضمن سلسلة قراراتٍ وإجراءاتٍ عقابية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية للحد من انتشار الانتفاضة، ومع شبابها من القيام بأعمال طعنٍ أو دهسٍ أو قنص، مخافة هدم بيوتهم وتهجير أهلهم.

وعليه فقد بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إجراء عملياتِ إحصاء ومسحٍ ميدانيةٍ لبيوت ومنازل منفذي عمليات الطعن والدهس، تمهيداً لتدميرها أو هدمها، وهو إجراء اعتاد عليه الفلسطينيون، وخبره الأهل في فلسطين على امتداد سنوات مقاومتهم الطويلة، ويعلمون أنه عقابٌ موجعٌ، وإجراءٌ قاسي، إلا أنه لا يردعهم عن المقاومة، ولا يمنعهم من القيام بعملياتٍ عسكرية ضد جيش العدو ومستوطنيه.

الفلسطينيون لا يثقون في المحكمة العليا الإسرائيلية، إن هم قدموا التماساً لها، أو اعترضوا أمامها على القرارات العسكرية القاضية بهدم بيوتهم، لأنها اعتادت دوماً أن ترد التماساتهم، وأن تؤيد القرارات العسكرية القاضية بهدم بيوت المنفذين، وفي أحسن الاحتمالات ترجئ تنفيذ الهدم، وتؤخر النسف لعدةِ أيامٍ ليتمكن قاطنو المنازل من إخراج متاعهم وما يستطيعون نقله، رغم أن عمليات الهدم تتم غالباً فجأةً، وفي جوف الليل والناس نيامٌ، فلا يتمكن أصحاب المنازل من إخراج حاجاتهم الخاصة، أو إنقاذ ممتلكاتهم الصغيرة لا الكبيرة، إلا النجاة بأنفسهم فقط، ذلك أن سلطات الاحتلال لا تمنحهم الوقت الكافي لذلك، كما لا تسمح لهم عمداً بإخراج متاعهم، وذلك إمعاناً في الأذى والحسرة، وتعميقاً للعقاب الجماعي الذي تقصده.

الجديد هذه المرة أن عدد البيوت التي تنوي سلطات الاحتلال تدميرها كبيرٌ نسبياً، بالنظر إلى محدودية الفترة التي لم تتم الشهر الثاني بعد، إذ أن عدد منفذي عمليات الطعن قد اقترب من التسعين شهيداً وشهيدة، وهذا يعني أن عدد البيوت التي ستدمر سيكون موازٍ لعدد الشهداء، فضلاً عن أن بعض المنفذين قد اعتقلوا ولم يقتلوا، ما يعني أن عدد البيوت المهددة بالنسف يتجاوز التسعين بيتاً، علماً أن بعض المنفذين هم من سكان القدس، الأمر الذي يعني أن بيوتهم في المدينة المقدسة ستدمر، وأنها لن تعوض، ولن يسمح بإعادة بنائها من جديد، في ظل تعذر البدائل السكنية، إذ لا أبنية جديدة، ولا بيوت قديمة خالية ومهيأة للإيجار، وفي حال توفرها فإن أجرة تأجيرها عالية، والضرائب المفروضة على المستأجر والمالك باهظةٌ جداً.

هنا يبرز دور الأمة العربية والإسلامية، فهي إن كانت وشعوبها غير قادرة على المساهمة في الانتفاضة، وعاجزة عن الوصول إلى المسجد الأقصى للرباط فيه والدفاع عنه، ولا تستطيع القتال إلى جانب الفلسطينيين والدفاع عنهم، فإنها قادرة على مساندة مقاومتهم، ومساعدة أهلهم، وتعويضهم عما يصيبهم، والمساهمة في صمودهم، وترسيخ وجودهم وبقائهم، إذ أن غاية العدو الإسرائيلي من هدم البيوت ونسف المنازل، تهجير الفلسطينيين وإخراجهم من أرضهم، وهذا بالنسبة له حلمٌ وغاية، لأنه أكثر من يعرف أن الذي يعطي للأرض هوية، وللمقدسات قيمة، إنما هو الإنسان الذي يعمر الأرض ويسكن البلاد، فلا قيمة لوطنٍ لا يسكنه أهله، ولا يقيم فيه أصحابه، وإن كان لهم فيه حجرٌ وبناء، وآثارٌ ومقدسات.

هي دعوةٌ جادةٌ نوجهها إلى القادرين والغيارى في هذه الأمة، وهم ثلةٌ كثيرةٌ، وجماعةٌ كبيرةٌ، ونداءٌ نرفعه بصوتٍ عالٍ إلى الصادقين في نواياهم، والمخلصين في جهودهم، والمؤمنين بحتمية انتصار هذه الأمة، نطالب ميسوري الحال منهم، ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، ومن كل من يرغب في مساعدة الفلسطينيين وتثبيتهم على أرضهم، ودعم وجودهم في القدس، إلى سرعة التحرك وتلبية النداء، فالمقدسيون ينادونهم، والفلسطينيون يناشدونهم، وكلهم ينتظر دورهم ويتوقع عطاءهم، فلنستجب لهم ولا نخيب رجاءهم، ولنكن معهم وإلى جانبهم، رجالاً نقاتل، أو مقاومين نجهز، أو دعماً نرسل، ومدداً نزود.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط