كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (34)فوارق ومميزاتٌ وثوابت

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (34)فوارق ومميزاتٌ وثوابت

تاريخ النشر: 2015-11-15 | 07:50

لا شك أن انتفاضة القدس الثانية التي هي الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في العصر الحديث، لها ما يميزها عن غيرها، فهي لا تشبه سواها إلا في الإرادة والتصميم، والعزم والإيمان، والقدرة والتحدي، والصبر والاحتمال، والمحنة والابتلاء، والفقد والخسارة، والاعتقال والشهادة، كونها تواجه تحدياً واحداً وسياسة موحدة، والعدو نفسه الذي لم يتغير ولم يتبدل، والشعب الفلسطيني نفسه بأجياله هو الذي يتحدى ويواجه، ويقاوم ويقاتل، وما اضطربت عنده المفاهيم، ولا تداخلت لديه الأولويات، ولا ضاعت الأهداف، ولا تبدلت لديه الغايات، ولكنه يتلائم مع الظروف، ويطوع الواقع، ويستفيد من المعطيات، بما يبقي على جذوة المقاومة متقدة، ونار الانتفاضة مشتعلة.

إلا أن انتفاضة القدس الثانية تبقى مختلفة بعض الشئ، وعندها مميزاتٌ ليست عند غيرها، ولديها علامات فارقة ومحددات خاصة، وقد يكون ما تميزت به هو نتاج التطور والوعي، وتبدل الظروف وتغير الأحوال، فما كان يصلح في الانتفاضتين السابقتين قد لا يكون مناسباً في هذه الانتفاضة، وما ابتدعته الانتفاضة الحالية ربما لم يكن متاحاً فيما سبق، لكن هذا التميز والاختلاف لا ينقص من قدر أي انتفاضة، ولا يحط من مقامها، ولا يقلل من إنجازاتها، ولا يطعن في مميزاتها، إذ لكلٍ ما يجعلها نسيج وحدها، ومخالفةً لغيرها، بما يتناسب مع ظرفها ويتفق مع زمانها.

تتفق الانتفاضات كلها والثورات التي سبقتها في أنها تشكل تحولاً تاريخياً ومنعطفاً كبيراً في حياة الشعب والأمة، وهذا التحول ينعكس على الاحتلال والمجتمع الدولي كله، فلا يقتصر على الشعب الفلسطيني وحده، بل يمتد إلى الأمة العربية والإسلامية، ويطال العدو الإسرائيلي وعمقه الصهيوني ويؤثر عليه كثيراً، الأمر الذي يجعلنا نفصل بين مرحلتي ما قبل الانتفاضة وما بعدها، فالحال بعد الانتفاضة بالتأكيد لا يكون كما كان سابقاً ولا يشبهه بحال، والعدو الإسرائيلي أكثر من يعرف ويدرك أن ما بعد الانتفاضة سيكون شيئاً آخر، وعليه أن يهيئ نفسه له، تنازلاً وتراجعاً، وتغييراً وتبديلاً، فما كان يرضي الفلسطينيين قبلها لن يرضيهم بعدها، وما كان يتوقع أنه يسكتهم ويعيدهم إلى مربعاتهم الأولى، لن يقوَ على إخماد انتفاضتهم إلا بثمنٍ يقبضونه ويحسونه، ويرضون به ويوافقون عليه، وهو بالتأكيد ليس العودة إلى المفاوضات، ولا الموافقة على الضمانات، والتسليم بحسن النوايا وصدق المقاصد.

أصوات الفلسطينيين عامةً ترتفع ضد التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي وتطالب بوقفه، وتدين استمراره، وتجرم مشرعيه والذين يقومون ويعترفون به، والذين يطالبون باحترامه والالتزام به، ولعل من الفلسطينيين من يتطرف ويتشدد ويتهم بالخيانة كل من يقوم بالتنسيق وييسره أو يمهد له ويشارك فيه، ويحميه ويدافع عنه، ويزيد غيرهم باستباحة دمائهم ويدعون إلى قتلهم، وينفون عنهم صفة الوطنية، ويجردونهم من الانتماء للوطن والانتساب إلى الشعب، ويرونهم مارقين غرباء، ومندسين عملاء.

الانتفاضة الحالية لا تتطلع إلى تغيير الحال وتحسين الأوضاع وحسب، بل إنها تتطلع إلى الحرية، وتطمع في الدولة، وتهدف إلى الاعتراف بوجود الشعب وحقه في الدولة الوطنية المستقلة بالقدس عاصمةً، وإن اختلفوا بعد ذلك في دولةٍ على كامل التراب الوطني الفلسطيني، أو في دولةٍ على حدود الرابع من حزيران عام 67، إلا أن كلاهما يرى في الانتفاضة منصة نحو الدولة، ورافعة باتجاه التحرير والاستقلال، ولعل العدو بات يدرك أن الانتفاضة تحاصره وتضيق عليه، وأنها تدفعه للاعتراف بحق الشعب في دولة، وفي أن يعيش حراً كريماً سيداً مستقلاً، فلا احتلال يجثم على صدره، ولا عدو يصادر قراره ويستولي على مقدراته.

انتفاضة القدس الثانية فسحت المجال واسعاً للمرأة الفلسطينية، الشابة والزوجة والطالبة، فباتت تنافس الرجال وتسبقهم، وتقوم بما يقومون به وتبزهم، وتصنع صنيعهم وأكثر، وتصل إلى ما يصلون إليه وتتجاوزهم إلى ما هو أبعد وأعمق وأصعب وأشد خطراً، حتى اعترف العدو الإسرائيلي أنها خصمٌ عنيدٌ، وعدوٌ متينٌ، لا تقتصر قوتها على تربية الأجيال وتنشئة الرجال، بل تجاوزتها إلى الجبهة والميدان، والساحة والنزال، حتى كانت لها عملياتٌ نوعية وكبيرة، جديدة وكثيرةٌ وبصورة شبه يومية.

انتفاضة القدس الثانية كشفت عن حقيقة أن الاحتلال كله جبهةٌ واحدةٌ معادية، حكومةً وجيشاً ومستوطنين وعامةً، كلهم سواء، فلا مدنيين بينهم، ولا مسالمين فيهم، ولا من يوصف فيهم بالعقل والاعتدال، والاتزان والوسطية، فأكثر الشهداء قتلوا برصاص المستوطنين والمواطنين المارة، فضلاً عمن قتلهم الجيش وعناصر الشرطة وفرق المستعربين المجرمة، الأمر الذي يجعلهم جميعاً يتشابهون في التطرف، ويتحدون في المواقف العنصرية المتشددة ضد كل العرب والفلسطينيين، ولعل سلوك المستوطنين وتصرفات اليهود المتدينيين هي التي عجلت في اندلاع الانتفاضة واستمرار فعالياتها غضباً وانتقاماً.

لكن يخطئ الإسرائيليون إذا ظنوا أنهم إن أحسنوا صنعاً، وأبدوا ندماً، وتراجعوا عن بعض تصرفاتهم، وامتنعوا عن تنفيذ بعض سياساتهم، خاصة تلك التي كانت موجهة ضد القدس وسكانها، ومسجدها الأقصى وباحاته وبواباته، فإن الفلسطينيين سيتراجعون عن انتفاضتهم، وسيعودون إلى سابق حياتهم، وسيقبلون بالواقع الذي كان، لكن الحقيقة التي يجب على العدو أن يدركها أن سلوكياته الأخيرة قد تكون قد ساعدت في اندلاع الانتفاضة أو التعجيل بها، لكن الأصح من هذا والأصوب، أن واقع الاحتلال والظروف العامة التي يعيشها الفلسطينيون هي التي تراكمت واتحدت، واجتمعت وائتلفت، فصنعت الانتفاضة، وفجرت الأحداث، وكشفت عن حجم الثورة الكامنة لدى الشعب، والجاهزة للانطلاق في وقتها.

انتفاضة القدس الثانية يجب أن تكون مختلفة ومتميزة، ولا ينبغي أن تكون مشابهة لما سبقها أبداً، فتكون ثورةً وتهدأ، وعاصفة وتسكن، ورياحاً تهب ثم تتوقف، بل ينبغي أن تكون هذه الانتفاضة مفتاح التغيير، وبوابة الانعتاق، والسلم الأصيل نحو الحرية والاستقلال، وإلا أُحبط الشعب، وملت الأمة، وتعذر على الثوار من بعدها أن يستنهضوا شعبهم ويستأنفوا معه مقاومتهم، أو يقنعوه بالثورة من جديد، والتضحية مرةً أخرى، إضافةً لما مضى، وزيادةً على ما قدم، دون ثمرةٍ تُقطف أو إنجازٍ يُحقق. 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط