كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (36)أهلاً بكم وسهلاً في فلسطين

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (36)أهلاً بكم وسهلاً في فلسطين

تاريخ النشر: 2015-11-17 | 08:32

فوق أجواء مدينة القدس المحتلة التي كانت تمور بالأحداث، وتشتعل بالمواجهات، وتدور في شوارعها مطارداتٌ بالسكاكين والسيارات، وتغص بالجنود الإسرائيليين والسيارات العسكرية، ورجال الشرطة والخيالة، والمستوطنين والمتدينين والطلاب اليهود، وآلاف الفلسطينيين الذين يحاولون الوصول إلى مسجدهم الأقصى، أو العبور إلى بوابات الحرم، وشهداءٌ وجرحى ومعتقلون، وحوادث طعنٍ ودهسٍ، وحالة غضبٍ وثورةٍ، وقبل قليلٍ من وصول الطائرة الأسبانية إلى مطار اللد القديم وسط فلسطين المحتلة، وبينما هي تتهيأ للهبوط على مدرج المطار، أعلن قائد الطائرة الأسبانية عن قرب هبوط الطائرة في مطار اللد، ورحب بكلماتٍ واضحةٍ وبلغةٍ سليمةٍ مفهومةٍ بركاب طائرته قائلاً "أهلاً وسهلاً بكم في فلسطين".

ران صمتٌ شديدٌ على ركاب الطائرة، وأغلبهم من الإسرائيليين العائدين من رحلةٍ لهم في أسبانيا، وبدأوا في الالتفات إلى بعضهم البعض، فقد عقدت تحية قائد الطائرة، الواضحة الحروف البينة الكلمات الصريحة المباشرة ألسنتهم للحظاتٍ، ظنوا خلالها أن طائرتهم قد أُختطفت، وأن الصوت الذي سمعوه كان صوت خاطفي الطائرة، وأن الخاطفين بالتأكيد عربٌ أو فلسطينيون، وأنهم قد تمكنوا من اختطاف الطائرة وركابها، وأنهم الآن فيها رهائن بين أيديهم، وقد لا يكتب لهم الحياة.

الإسرائيليون العائدون من أسبانيا وأوروبا يتابعون أخبار الانتفاضة وحرب السكاكين، وقد شاهدوا صور مواطنيهم ومستوطنيهم وهم يفرون مذعورين، ويتحركون خائفين، فالسكين تلاحقهم، والسيارة تطاردهم، والموت يتربص بهم طعناً أو دهساً، وهم قد سمعوا استغاثات رئيس حكومتهم رغم تهديداته المتكررة، ووعوده الكبيرة، إلا أنه لم يستطيع أن يخفي خوفه من حجر الانتفاضة الذي قد يكبر، وإن كان الحجر منذ الساعات الأولى قد استحال سكيناً تطعن وتقتل، لهذا فقد ظن ركاب الطائرة أن الأمور كلها قد تغيرت في الساعات القليلة الماضية التي قضوها في رحلتهم، وأن مطار اللد والعاصمة القدس والمراكز الرئيسة قد سقطت في أيدي المقاومة الفلسطينية، ولم يعد جيش كيانهم يحميهم ويدافع عنهم، وإلا لماذا يرحب قائد طائرة دولةٍ صديقةٍ بهم في فلسطين، وليس في إسرائيل.

لم يدر في خلد الركاب الإسرائيليين أبداً أن هذه الكلمات قد صدرت فعلاً عن قائد الطائرة الأسبانية التي أقلتهم من مدريد، وتساءلوا بحيرةٍ وقلقٍ، ربما هي مزحةٌ ثقيلة، أو مقلبٌ سمجٌ، أو دعابة غير مستظرفة، أو أي شئٍ آخر إلا أن تكون حقيقة وليست خيالاً، مسحوا بأيديهم وجوههم، فركوا عيونهم، هزوا بعنفٍ رؤوسهم، علهم يستيقظون من نومهم، أو يفيقون من سباتهم، ليتخلصوا من هذا الكابوس الذي باغتهم، والحلم المزعج الذي راودهم، ولكن ما سمعوه كان حقيقةً هو صوت قائد الطائرة، الذي بدا واثقاً غير مضطرب، ولم يكن واقعاً تحت التهديد أو الضغط، فطائرته غير مختطفة، ولا يوجد على متنها إرهابيون أو خاطفون.

أدرك الإسرائيليون في الطائرة وفي الكيان والصهيوني وخارجه، كما أدركت الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، أن هذه هي الانتفاضة الفلسطينية، وما حدث في الطائرة الأسبانية ليس إلا إحدى ثمارها وبعض نتائجها الطيبة، ولن يتوقف الحصاد عندها بل سيتلوه آخر، وقد يكثر الجنى ويتضاعف القطاف ويتشجع الزراع، فيبذلون المزيد من الجهد، ويمضون في الانتفاضة إلى أبعد مدى، فقد تبين لهم أنها مجدية ونافعة، وأنها تثمر وتورق، وأن خيراتها أكثر بكثيرٍ من التسول والحوار، ومن الذل والمفاوضات.

كم نحن بحاجةٍ إلى استعادة ثقة العالم والشعوب بنا، فقد كانت القضية الفلسطينية هي قضية الشعوب كلها، يحملها أحرار العالم، ويقاتل في سبيلها المناضلون من أجل الحرية، والساعون إلى حقوق الإنسان، ولا يتأخر عن تأييدها أحد، العرب يمدونها بالمال والرجال، ويفسحون لها المجال، ويفتحون لها الأبواب، وكثيرٌ من دول العالم ترحب بها، وتفتح في عواصمها سفاراتٍ لها، ومنها من كانت تمد الثوار وفصائل الثورة الفلسطينية بالسلاح والعتاد، وتدرب رجالهم، وتؤهل كوادرهم، وتتيح لهم المجال لاكتساب الخبرات، وتطوير الطاقات، والاستفادة من قدرات البلاد.

فلسطين كانت على كل لسان، وتسكن في كل قلب، ولها عند الكثير مكانة ومنزلة، ممن كانوا يتمنون أن يقدموا لها شيئاً، أو أن يساهموا في مسيرة تحريرها بجهدٍ أو عطاء، وقد ضحى كثيرون في سبيلها بحريتهم وأرواحهم، وخسر غيرهم ممتلكاتهم ومناصبهم ومراكزهم الرسمية، ذلك أنهم كانوا يعتقدون أنها قضية حق، وأنها تمس شعباً مظلوماً، وتتعلق بدولةٍ ظالمةٍ معتدية، وتعلقت قلوب الكثيرين من العرب والمسلمين وغيرهم خلال الانتفاضتين الأولى والثانية بفلسطين وشعبها، حتى غدا حجرها رمزاً، ومقلاعها شعاراً، وبات شهداؤها أقانيم يقدرونها ويحترمونها، وقد أطلقوا على شوارعهم وما يخصهم أسماء الشهداء، وكنى الأبطال والأطفال.

اليوم تعود الانتفاضة من جديد، ويعود معها المناصرون والمؤيدون، والمحبون والمساندون، من أبناء أمتنا العربية والإسلامية، ومن المؤيدين والمناصرين الدوليين والأمميين، ومنهم قائد الطائرة الأسبانية الذي خسر جزءاً من مكتسباته، وربما عوقب على ترحيبه، وحرم من رحلاتٍ غيرها.

إنه وغيره كلهم أمل أن تثمر هذه الانتفاضة خيراً، وأن تقود إلى النصر، وأن تصنع دولةً، وأن تعيد الشعب وتنهي معاناته، وتضع حداً لأحزانه، وتتمكن من تحرير أبنائه المعتقلين وأسراه المختطفين، فهذه الانتفاضة مباركة ومقدسة، وهي قادرة على تحقيق ما نحلم به ونصبو إليه، وهي إذ يحبها الفلسطينيون، ويتطلع إليها العرب والمسلمون، فإنها تخيف العدو وحلفائه، وترعب مستوطنيه ومؤيديه.

هل يدرك الفلسطينيون قيمة مقاومتهم، وقدر انتفاضتهم، وحجم الأمل المنوط بها، والرجاء المتعلق فيها، ومدى حب الأحرار لها، وتمسك المخلصون بها، وحرصهم على أن يكون لها شأنٌ ودور، وألا تكون مجرد عنفٍ وتضحية، بل عطاءٌ يستتبع نتيجةً، وبذرٌ يستنبت الشجرَ ويعطي الثمر، فيعملون على استمرارها وانتشارها، وصمودها وثباتها، وقوتها وشدتها، ويبتعدون عن كل ما يضعفها ويهددها، ويقلل من فرص نجاحها وعوامل استمرارها، وليس أكثر خطراً على الانتفاضة من الفرقة والانقسام، والخصومة والاختلاف، وهذا ما لا يحبه المخلصون لنا، والمؤيدون لقضيتنا، فهل نبرهم ونفرحهم فنتفق، أم نفجعهم ونحزنهم فنعمق انقسامنا، ونؤسس لخلافاتنا، ونئد بأنفسنا انتفاضتنا، ونخنق بأيدينا حلمنا

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط