كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (37)شهداء قطاع غزة جدولٌ يصب في نهر

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (37)شهداء قطاع غزة جدولٌ يصب في نهر

تاريخ النشر: 2015-11-18 | 07:05

لا يتصور الفلسطينيون في قطاع غزة أنفسهم بعيدين عن الانتفاضة، أو معزولين عنها، وغير مرتبطين بها، ولا مشاركين في أحداثها، ولا صانعين لفعالياتها، ولا موجهين لها ومحددين لأهدافها، فهم قد اعتادوا المقاومة، وامتهنوا القتال، حتى غدت المقاومة بالنسبة لهم سمة حياة وعلامة رجولةٍ ودلالةَ عزةٍ وكرامة، وإشارةً على الوجود والبقاء، يرون أنفسهم فيها، ويتماهون معها، ولا يعترفون بأن الظروف تحول دون مشاركتهم الجماهيرية الواسعة، وبسط فعالياتهم الشعبية الكبيرة، إذ أن الاحتلال يقف خلف الأسلاك الشائكة، ويعسكر بعيداً عنهم بعد المنطقة العازلة، فلا يقدرون على الوصول إليه، وهو لا يقترب منهم بأشخاصه، وإنما يكتفي بإطلاق النار من بعيد، أو إغراق الغزيين بقنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة، التي بها وبالرصاص الحي يقتل المتظاهرين، ويتسبب في خنقهم أو إصابتهم.

لكن قطاع غزة بعيدٌ عن الضفة الغربية، إذ يفصل بينهما وبين أقرب نقطةٍ في مدينة الخليل قرابة المائة كيلو متر، إلا أنه رغم قصر المسافة فإن أحداً من سكان قطاع غزة لا يستطيع الوصول إلى الضفة الغربية إلا بموجب موافقةٍ إسرائيليةٍ مسبقةٍ، وهي في العادة لا تكون ولا تمنح، ولا يسمح لأهالي القطاع أو الضفة الغربية بالتنقل فيما بينهما أو زيارة الأقارب والمعارف، وإنما تمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسكان قطاع غزة تصاريح دخول إلى الأرض المحتلة عام 48 لمدة يومٍ واحدٍ، إذا كانت بقصد زيارة المسجد الأقصى، وهو ما باتت تمنحه في الأشهر القليلة الماضية، أو للمعاينة الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة، كما قد تمنح تصاريح لعدة أيامٍ للتجار ورجال الأعمال أو للمرضى بقصد المبيت في المستشفى لإجراء عملية جراحية، أو لمتابعة علاج أمراضٍ غير متوفر في قطاع غزة.

قدم الغزيون في هذه الانتفاضة أقل بكثيرٍ مما قدموه في الانتفاضتين السابقتين، وأقل من شهدائهم في الاعتداءات الإسرائيلية السابقة عليه، إذ يكاد يصل عددهم مع نهايات الشهر الثاني من الانتفاضة قرابة الثلاثين شهيداً، وهم في أغلبهم من الشباب والأطفال ممن هم دون الثامنة عشرة من عمرهم، ولكن من بينهم أيضاً نساءٌ وأطفالٌ رضعٌ، وشيوخٌ وعجائزٌ وكهول، ومن فئاتٍ عدةٍ، وإن كان أغلبهم من الطلاب، إلا أن منهم عمالاً وحرفيين، وآخرين عاطلين عن العمل بسبب الحرمان والحصار.

قطاع غزة بكل سكانه وأهله، وفصائله وأحزابه، ونقاباته وتجمعاته، رغم معاناته وألمه، يأمل أن يقدم شئ إلى أهلهم وشعبهم في الضفة الغربية، لكن أملهم أن يقدموا ما يخفف ويسري، وما ينفع ويخدم، وما يكون إضافةً حقيقية ومساندةً مادية، ولهذا فهم يخرجون في مظاهراتٍ ومسيرات إلى مناطق التماس مع الكيان الصهيوني، حيث يمكن رؤيتهم من بعيدٍ أحياناً، كما يمكن قذفهم بالحجارة وإن كانت لا تصلهم فضلاً عن أنها لا تؤذيهم، بسبب بعدهم وتمركزهم خلف الأسلاك العازلة، ولكن الغزيين لا يفتأون يفتحون جبهاتٍ، ويخوضون مع العدو معارك، تشغله وتستنزفه، وتؤذيه وتكلفه.

جبهات قطاع غزة مع العدو الإسرائيلي كثيرةٌ وعديدة، وكلها ساخنة ومشتعلة، وتشهد مواجهاتٍ واشتباكاتٍ دائمةٍ، ويسقط فيها قتلى وشهداء، ويكاد القطاع كله يقع على تماسٍ مع الكيان الصهيوني، ولا يستثني البحر من المجابهة، إذ أن الحرب بينهما في البحر مستعرة، حيث تقوم الزوارق الحربية الإسرائيلية وخفر السواحل وسلاح البحرية، بحصار شواطيء القطاع كلها، وتمنع توغل الصيادين الفلسطينيين في عمق البحر قبالة القطاع، وتعتقل من يتجاوز المسافات المحددة، وقد تطلق النار عليهم فتصيبهم بجراحٍ أو تقتلهم، كما أنها تمنع أي سفنٍ أو قوارب أجنبية من الوصول إلى شواطئه.

أما الحدود البرية مع العدو فهي جبهةٌ مفتوحةٌ دائماً، والاستنفار سيدها دوماً، والحشود العسكرية على جانبها الشرقي لا تغيب، وهي حدودٌ طويلة نسبياً، إذ تمتد على طول الحدود الشرقية للقطاع، والتي تصل إلى قرابة 43 كلم، وتتاخم على مدى الحدود مستوطناتٍ وبلداتٍ إسرائيلية عديدة، وهي قريبة نسبياً من منطقة الشجاعية في القطاع، وهي منطقة مكتظة بالسكان، وقد شهدت خلال الحرب الأخيرة دماراً واسعاً، وتخريباً شديداً جراء القصف البري الإسرائيلي الشديد عليها.

كما يعتبر حاجز إيريز القريب من بلدة بيت حانون أحد أهم نقاط التماس مع العدو الإسرائيلي، وهو المعبر الرئيس للمواطنين الراغبين في السفر إلى الأردن، أو الباحثين عن علاجٍ في المستشفيات الإسرائيلية أو مستشفيات الضفة الغربية، ويشهد معبر إيريز عمليات تدقيق وتفتش قاسية ومهينة، وقد يتعرض المسافرون الفلسطينيون إلى الأذى والإساءة، وإلى الابتزاز والمساومة، بقصد التعاون معهم وتقديم المعلومات إليهم.

إلا أن حاجز إيريز يشهد الكثير من الوقفات والتجمعات والمظاهرات، ويقترب الفلسطينيون منه إلى نقاطٍ قريبةٍ جداً من الجنود الإسرائيليين، مما يتسبب في مواجهاتٍ ومظاهراتٍ يسقط في الغالب فيها جرحى وشهداء، حيث ينظم الفلسطينيون مظاهراتهم بالقرب منه، كونه النقطة التي يتواجد فيها الجنود الإسرائيليون على مدى الساعة، ويمكن رؤيتهم من بعيد، وقريباً من معبر إيريز وإلى الشرق منه وحتى الشاطئ، يوجد مناطق تماس مع مستوطناتٍ إسرائيلية متاخمة لبلدة بيت لاهيا، التي تشهد بعض الاحتكاكات والمواجهات بين الفلسطينيين وجنود العدو، ولكنها تبقى مواجهاتٌ أقل حدةً وأقل عدداً، من تلك التي تقع على امتداد الخط الشرقي بدءاً من رفح جنوباً وصولاً إلى بيت حانون شمالاً، حيث تعتبر هذه المنطقة هي الجبهة الأكثر سخونة، والأشد اشتعالاً على مدى الزمن.

الغزيون في القطاع يتطلعون بكل صدقٍ إلى نصرةِ شعبهم في الضفة الغربية، ومشاركتهم فعاليات الانتفاضة، لأنها بالنسبة لهم شرفٌ ومفخرة، والمساهمة فيها عزة، والتخلي عنها مذلةٌ وخسةٌ ومهانة، فتراهم من أجل ذلك يبحثون عن أي نقطةٍ للمواجهة، أو جبهةٍ معه مفتوحة، يناوشونه ولو كانوا أضعف منه، إذ يحملون حجراً ويحمل بندقية، وعنده من آلات القتل البشع الكثير، ومع ذلك فإنهم ينزلون إلى الجبهات، ويسرعون إلى المواجهات، وينظمون المظاهرات، ولا يبالون بمن يسقط منهم شهداء، ويعتبرون دماءهم وإن كانت نزراً يسيراً، وشيئاً قليلاً، إلا أنها بالنسبة لهم جدولاً يصب في نهر المقاومة العظيم.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط