كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (40)وداعاً للكارلو ستاف وأهلاً بالكلاشينكوف

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (40)وداعاً للكارلو ستاف وأهلاً بالكلاشينكوف

تاريخ النشر: 2015-11-22 | 08:45

يبدو أن المخابرات الإسرائيلية فرحة بما اكتشفت، وسعيدة بما أعلنت، فقد ضبطت في حوزة فلسطيني من سكان الخليل بندقية كارلوستاف، وأذاعت الخبر ونشرت صورة البندقية، وكأنها قد وجدت ثكنةَ سلاحٍ أو مخزن ذخيرة، أو أنها ألقت القبض على فرقةٍ عسكريةٍ أو خليةٍ مسلحةٍ، وتريد من العالم كله أن يشاهد ماذا يملك الفلسطينيون وماذا يحمل المتظاهرون معهم، وأنهم يكذبون ولا يصدقون عندما يدعون أن مظاهراتهم سليمة، وأن انتفاضتهم غير مسلحة، وأن احتجاجاتهم ليست مدنية، بل إنها مظاهراتٌ مسلحة، وعملياتٌ عنفيةٌ منظمة، وعناصرها يحملون الأسلحة الرشاشة التي تشكل خطراً على حياة الإسرائيليين، وقد أوقعت في صفوفهم العديد من الضحايا.

هذا ما يروجه العدو الإسرائيلي اليوم، وهو ما تركز عليه وسائل إعلامهم وما يقوله الناطقون باسمهم، ليبرروا للعالم جرائمهم التي يرتكبونها في حق الفلسطينيين، وأنهم ليس كما يقال عنهم ويشاع، أنهم يبادرون إلى قتل الفلسطينيين دون سبب، أو أنهم يتعمدون قتلهم وتلفيق التهم لهم، ويدعون أنهم يحملون أسلحةً أو سكاكين وآلاتٍ حادة، بل إنهم يلجأون إلى استخدام الأسلحة النارية، ويسمحون لمستوطنيهم بإطلاق النار، في حال تعرضهم للخطر، أو عند إحساسهم بوجود عناصر مريبة فعلاً، وتتصرف بطريقةٍ مشبوهة.

الفلسطينيون ليسوا عاجزين عن استخدام الأسلحة النارية، ولا يترددون في إخراجها واستخدامها إن رأوا لذلك ضرورة وفيها مصلحة، ولا شك أنه يوجد عندهم بعض الأسلحة التي يقاومون بها، رغم الحملات الأمنية المحمومة التي تقوم بها المخابرات الإسرائيلية ضد المقاومين، لسحب سلاحهم، وإحباط عملياتهم، وتفكيك شبكاتهم، واعتقال أو قتل عناصرهم، فضلاً عن تعاون الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع مخابرات العدو بموجب تفاهمات دايتون، والتي نجحت في إحباط عشرات العمليات التي خططت لها المقاومة، وأفشلتها نتيجة عمليات الاعتقال المبكرة، التي تتم على قاعدة التنسيق وتبادل المعلومات.

الفلسطينيون قادرون على استخدام السلاح في انتفاضتهم الثالثة، لكنهم قرروا منذ الأيام الأولى لاندلاعها أنهم لن يعسكروها حكمةً لا خوفاً، ولن يستخدموا فيها الأسلحة النارية تكتيكاً لا جبناً، ولن يعطوا العدو المتربص بهم المبرر والذريعة لاستخدام أقصى ما لديه من قوة لقمع الانتفاضة ووضع حدٍ لها، ويعلمون أن عسكرتها لدى العدو حلمٌ ومخرجٌ من الأزمة التي وقع فيها بسياساته، فهو وإن لم يكن قادراً على إنهاء الانتفاضة والقضاء على فعالياتها، فإنه لا يخفي رغبته في عسكرتها ليتمكن من استخدام القوة المفرطة، وكل ما لديه من أسلحة لإيقاع أكبر عددٍ ممكن من القتلى في صفوف الفلسطينيين، نتيجة تفوقه في العتاد والجنود، اعتقاداً منه أن القوة المفرطة الموجعة والمؤلمة، من شأنها أن تحبط الفلسطينيين، وأن تزيد من درجة اليأس والقنوط لديهم، بسبب كثرة ضحاياهم وقلة عدد القتلى في الجانب الآخر.

لكن أصواتاً فلسطينيةً أخرى نجلها ونقدرها، ونقدمها ونحترمها، وفيها من الحكمة والرزانة ورجاحة العقل ما يجعلها تتقدم ونصغي إليها، ترى أنه لا غنى عن المقاومة المسلحة، واستخدام الأسلحة المختلفة التي توجع العدو وتؤلمه، وتضغط عليه وتؤثر فيه، وقد استخدمت الكثير منها وعندها الجديد والمبتكر أيضاً، والمصنع والمهرب وما هو من بين الأيادي ومن إنتاج الأرض.

وهي ترفض منطق الانتصار بالشهادة، والصمود بالاعتقال، والثبات بالجرح والألم، رغم أن هذه المعاني هي ما يتميز بها شعبنا ويكبر بها، لكنهم لا يقبلون بمنطق الرضا بالصفع دون الرد، ولا يؤمنون بأن العين لا تقاوم المخرز، بل يرون أن الانتصار يلزمه إثخانٌ في صفوف العدو، وسفكٌ لدمائه بذات الدرجة التي يسفك فيها دماء شعبنا، وكما يخيفنا فإن عليه أن يخاف، وكما يفقدنا الأمن ويحرمنا من السلامة، فإنه يجب أن يذوق من نفس الكأس الذي يجرعنا منه، فلا يأمن على حياته، ولا يسلم شعبه ومستوطنوه من الثأر والانتقام، عيناً بعينٍ، وسناً بسنٍ.

ربما يمثل هذا الرأي قطاعاً كبيراً من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وهو يروق لأمتنا العربية والإسلامية أيضاً، بل يؤيدونه ويفضلونه أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، إذ لا يرون في المقاومة السلمية خيراً، ولا يأملون منها شيئاً، فتراهم يؤيدون السكين والمدية، والفأس والمعول والحديدة، ويحرضون على الدهس والصدم والقتل، ولكنهم يصرون على كافة أشكال المقاومة الأخرى، فهم يريدون أن يشفوا غليلهم، وأن يبردوا قلوبهم، وأن يروا في العدو يوماً أسوداً، فيه يشكون ويبكون، ويشربون من نفس الكأس المر الذي اعتاد أن يذيقه لشعبنا، وإلا فإن دماء الشهداء تذهب هدراً، ويموت الأهل من عجزهم كمداً، ويصمت الرجال قهراً، وتتحسر النساء على أولادهن، ويلبسن السواد مدى عمرهن، ويقبلن بالحداد علامةً لأيامهن.

إنها مسيرة مقاومة ومرحلة تحرر، طويلةٌ ومؤلمة، وقاسية وموجعة، وفيها ضحايا وخسائر، ومحنٌ وابتلاءات، فلا ينبغي أن يستسلم الشعب فيها لما يخطط له، ويقبل بأن يساق إلى المذبح دون مقاومة، فينقاد مسكيناً ويستسلم خانعاً ويقتل ذليلاً، بل ينبغي أن يرفض ويقاوم، ويصد ويواجه، وإلا كيف سيكون في صفوفه أبطالٌ ورجالٌ وشجعان، فهؤلاء لا يتشكلون إلا في الميدان، ولا تبرز أسماؤهم إلا على الأرض، ولا يحفظ الشعب ذكرهم إلا بمقدار ما أوجعوا العدو وآلموه، وآذوه وقتلوه.

ربما يفرح العدو بصيده الذي ظنه ثميناً، وقد يوظفه لصالحه زمناً، وقد يستغله لدى الغرب وغيرهم تشويهاً واتهاماً، وقد يجعله مبرراً للقتل وسبباً للجريمة، لكنه يخطئ إن ظن أن الفلسطينيين سيحزنون بما اكتشف، وسيغمون بما عرف، وسيسقط في أيديهم بما سلب، بل سيعلم ولو بعد حين أن بندقية هذا الشعب ستبقى مشرعة، وأن سلاحه سيبقى عامراً، وأنه لن يتخلى عن البندقية وغيرها، بل سيعدد في سلاحه، وسينوع في أدوات نضاله وأشكال مقاومته حتى يحقق النصر الذي إليه يتطلع، ويعيد الأرض التي بها يتمسك، ويستعيد الأقصى الذي فيه يتعبد، والقدس التي بها يتميز. 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط