كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (50) ستون يوماً وشهرٌ جديدٌ

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (50) ستون يوماً وشهرٌ جديدٌ

تاريخ النشر: 2015-12-02 | 08:12

مضى شهران على انتفاضة القدس الثانية التي تأكد أنها انتفاضةٌ أصيلةٌ وليست هبة عابرة، لها تقاليدها وعاداتها، وأسلوبها ومنهجها، ورجالها ورموزها، وسمتها وشكلها، وسلاحها وعدتها، ومفرداتها وأدواتها، وضربت في عمق الأرض جذورها، وامتدت على مدى الوطن أغصانها، وانتشرت في عموم البلاد ظلالها، وسادت بين قطاعات الشعب كله، الذي انخرط فيها بروح الإيمان، وعقيدة الثبات، وصدق المؤمنين، تعبر عن إرادتهم لا عن يأسهم، وتترجم يقينهم لا شكهم، وتقصد الحرية لا التغيير، وتسعى للكرامة لا التزييف، وتتطلع إلى استعادة الوطن لا إلى التسول على موائد اللئام من أجل قطعةِ أرضٍ هنا، أو تسهيلٍ هناك.

شهران كاملان دمويان قاسيان مؤلمان متعبان مجهدان، أيامهما متواصلة، وأحداثهما متوالية، وفعالياتهما متشابهة، وأبطالهما هم الشباب، ومسعروهما هن الشابات، ووقودهما الدم، ومحركهما اليقين والإيمان، وفيهما روح الثأر عالية، والرغبة في الانتقام كبيرة، ولا يوقف توالي أيامِهما وكرَ لياليهما المضنية قهرُ العدو ولا صلفُ الاحتلال، ولا حقدُ المستوطنين ولا ضغينةُ المتدينين، ولا يضع حداً لهما دمٌ مهراق، ولا شبابٌ يستشهد، ولا بيوتٌ تهدم، ولا حصارٌ يفرض، ولا عقوباتٌ تطبق، ولا إحساسٌ بالوحدةِ، ولا شعورٌ بالغربة، يستغلهما العدو المحتل في الاستفراد بالشعب والنيل من الأهل.

شهران من عمر فلسطين وقضيتها العادلة لا ينسيان، هما عمر الانتفاضة المجيدة، قدم فيهما الشعب الفلسطيني مائة وعشرة شهداء من كل بقاع الوطن الحبيب، جلهم من الشباب، وفيهم ثلةٌ كبيرةٌ من الشاباتِ، فما ضنت منطقةٌ أو مدينةٌ على فلسطين بدمها، بل امتزج الدم الفلسطيني واختلط، وتوحد في شلالٍ واحدٍ، إذ ساهمت غزة وضحت الضفة واشترك الأهل في عمق أرضنا العزيزة، في ملحمةٍ بطوليةٍ تكاد تكون هي الأولى بين الانتفاضات الثلاثة، التي جعلت الوطن كله جبهةً واحدة، وسوحه كلها ميادين قتالٍ ومواجهة، فيها العدو واحد، كما أن الحق فيها كلها واحد، ومع كل فجرٍ جديدٍ هناك شهداء آخرون، يصعدون كما الشجرة الطيبة أصلها في الأرض وفرعها في السماء.

شهران ثقيلان صعبان مران مضيا، كان الشعب فيهما يخوض غمار المواجهة وحده، ويتحدى بنفسه العدو بقوةٍ وأمل، ويقينٍ وإصرارٍ، فكان يعمل وحده، ويخطط بنفسه، ويستطلع بقدراته الذاتية، ويتسلح بما أمكن تجهيزه من أدوات المطبخ، وآليات النقل والحركة، ولا يمده أحدٌ بسلاح، ولا يموله آخرون بمال، أو يزودهم بمؤونة تعينهم على مواصلة المقاومة وتعويض الخسائر التي تلحق بهم.

شهران طويلان أتمان، ستون يوماً من الكر والفر، والطعن والقتل، والنزال غير المتكافئ، والمعركة غير المتوازنة، بين شعبٍ أعزلٍ لا يملك قوةً ماديةً تعينيه وتمكنه من المقاومة، وعدوٍ شرسٍ عنيدٍ مغرورٍ متغطرسٍ ظالمٍ معتدي، يعتمد القوة ويستخدم السلاح، ويقاتل بأحدث ترسانته العسكرية شعباً أعزل، سلطته عنه مشغولة، وفصائله مهمومةٌ بغيره، ومنشغلة بمصالحها ومنافعها ومكاسبها عنه، ولا تملك الوقت للاهتمام به ورعايته، والصد عنه وحمايته، وهي لم تجرب مشاركته، ولم تحاول مساعدته، إلا أنها لا تقوى على اللحاق به إن أرادت، فقد أصابها العقم، وحل بها السقم، ونزل بها وباء المنافع والمصالح والتوظيف السياسي، ولو أنها أرادت لهذه الانتفاضة النجاح والاستمرار، لتنازلت عن بعض مصالحها وهمومها من أجل الوطن وقضيته.

ستون يوماً مضى على اندلاع الانتفاضة المباركة، ولا يوجد لها قيادة، ولم ينتج عنها ريادة، وما زال الفلسطينيون يقررون بأنفسهم ماذا يريدون، وكيف يصلون إلى أهدافهم ويريدون، وعلى الرغم من حكمة هذا الشعب الأبي، وقدراته الرائعة التي نفخر بها ونعتز، إلا أن شبابه الواعد، وأجياله الطالعة، وجنوده الجدد، وسواعده الأبية التي تحمل السكين والمدية ولا ترتجف ولا تهتز، ولا تتردد ولا تخطئ العنق والصدر، باتت عاجزة عن خلق قيادةٍ لها، أو إنشاء منسقيةٍ لفعالياتها، أو مكتباً ينظم جهودها ويوحد عملياتها ويستفيد مما تنجزه وتقدمه، لتترجمه على الأرض مطالب وحاجاتٍ، وأهدافاً وغاياتٍ.

شهران مضيا والعرب غائبون عن فلسطين وقضيتها وانتفاضتها، فلا دعم ولا سند، ولا معونةً ولا مساعدة، ولا إعلام ولا مناصرة، فقد اكتوى العرب بنيرانهم الداخلية، وفتنهم المظلمة، وحروبهم البينية، وتاهت حكمتهم، وضلت نخوتهم، وخارت قوتهم، وما عاد أحدهم ينشغل بغير همومه، وينهض لغير مصالحه، ولعل الشعوب العربية بهذا تظلم وعلى حقها نتجنى، فهي تحب فلسطين، وتفخر وتزهو بالانتفاضة، وتأمل أن تقدم لها وأن تساهم فيها بالجهد والمال والنفس والأرواح، ولكن حكوماتها قد شغلتها عن الجهاد والمعالي، وعن المقاومة والشهامة وسمو المعاني، وتركتهم يتخبطون في دمائهم، ويخوضون في أوحالهم، ويتوهون في بلادهم، ويضيعون في لجوئهم، ويغرق كثيرٌ منهم في بحورهم خلال مغامراتهم للهجرة والرحيل، بحثاً عن وطنٍ جديدٍ يشملهم، ورايةٍ تحميهم وتدافع عنهم، وحكوماتٍ تقدم لهم الأمن والأمان والاستقرار ولقمة العيش الكريم.

شهران يقطران دماً ويئنان جراحاً قد مضيا والعالم عن معاناة الشعب الفلسطيني غافلٌ، وعن مقاومته ساهٍ، وعن تضحياته وما يقدم غير قلقٍ ولا مهمومٍ، بل إن عواصم القرار الدولية الكبرى، وقادة العالم الليبرالي الحر، الذي ينادي بالديمقراطية ويحترم حقوق الإنسان، يصم أذنيه عن معاناة الفلسطينيين، ولا يرى مشاهد قتلهم، ولا صور المستوطنين وهم يعتدون عليهم، بل يرون المظالم التي تقع على الإسرائيليين، والاعتداءات التي يرتكبها الفلسطينيون في حقهم، فيعلنون وقوفهم إلى جانب العدو الظالم المحتل، ويصفون اعتداءاته بأنها دفاعٌ عن النفس مشروعٌ في مواجهة الإرهاب الفلسطيني المستنكر المرفوض.

شهران لا يشبهان الشهور التي مضت، ولا يماثلان الزمن الذي نعرف، فيهما العظمة تتجلى، والكبرياء ينهض، والإرادة تسمو، والشهادة رداءٌ من الكرامة يلبس، شهران فيهما أشعل الفلسطينيون أنفسهم كشمعةٍ تضيئ ولكنها لا تريد أن تذوي، ولا أن تنطفئ شعلتها ولو كانت بسيطة، فهي أقوى من لهيبهم، وأكثر اتقاداً من نارهم، ولن تطغى عليها الرياح ولو كانت هوجاً عاتية، ولن يستطيع أحدٌ أن ينفخ عليها بنفسه الحاسدة، أو بروحه الحاقدة، أو بمعارضته المريضة، أو بعدوانه البغيض، مهما اجتمعت أصواتهم علينا، أو تآمرت جهودهم ضدنا، بل ستبقى الانتفاضة شعلةً تتقد وتخيف، وقدراً يصنع النصر الذي نريد.

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط