كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (53)بيت لحم مهد المسيح وموطن الفدائي الأول

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (53)بيت لحم مهد المسيح وموطن الفدائي الأول

تاريخ النشر: 2015-12-05 | 08:30

يحار المرء في ظل فعاليات الانتفاضة الثالثة المتدحرجة يوماً بعد آخر نحو القمة، عن أي مدينةٍ أو محافظةٍ فلسطينيةٍ يكتب أو يتحدث، إذ تتداخل أمامه البلدات التي يجب أن يقف لها احتراماً، وأن يؤدي لها التحية تقديراً، وأن يحني لها الرأس تواضعاً واعترافاً، فما عادت مدينةٌ فلسطينية متأخرة عن اللحاق، أو تسير في آخر الركب، بل باتت كلها رائدةٌ وتقود، ومتقدمةٌ وتسير، تسبق الجميع، وتقود الكل، ويتبعها الآخرون، ويمضي على دربها الباقون، وفي كل يومٍ تسمو مدينة، وتعلو أرصدة مقاوميها وشهدائها، وتبدو كأنها هي الأولى وغيرها لها تابعٌ أو بعدها ثاني، وفي اليوم التالي يسمو نجم مدينةٍ أخرى، وتفرض حضورها بالقوة والدم، وتجبر الجميع على التسليم لها بأنها الأولى بحق، والمثال النموذج بجدارة.

بيت لحم واحدةٌ من بين هذه المدن المتنافسة على المكانة الأولى والدرجة العالية الرفيعة، التي تتقدم كل يومٍ ويبزغ نجمها مع كل حدثٍ، وقد ظن العدو أنها لن تكون كغيرها، ولن تنخرط في المقاومة كسواها، ونسوا أن مدينة بيت لحم حاضرة المسيحية الأولى، ومهد المسيح عليه السلام، الذي كان يوماً هو المقاوم الأول، داعياً كل صاحبِ حقٍ أن يثور ليستعيد حقه، وأن يستخدم السلاح في استعادة حقه ومقاومة عدوه، وأن يشتري بما عنده من مالٍ سلاحاً ليقاتل به، ولو أدى الأمر إلى أن يبيع رداءه الذي يلبس ليشتري به سيفاً وبه يقاتل.

ولبيت لحم وجودٌ فاعلٌ وتاريخٌ حاضرٌ، ومشاركة دائمة في الانتفاضات الفلسطينية السابقة، وفي كل المناسبات الوطنية، ولعل كنيسة المهد في المدينة، والدور الوطني الكبير الذي لعبته في حماية المحاصرين فيها، واللاجئين إليها، وصمودها الرائع في وجه سلطات الاحتلال، وتحديها لإرادته، ورفضها الاستجابة إلى تعليماته، واحتضانها رغم الخطر للمقاومين الفلسطينيين، يؤكد دوماً أن بيت لحم مقدامة، وأنها تنافح وتزاحم، وتنافس وتقاتل، ولا تقبل إلا أن تكون في الصفوف الأولى أو على القمة، ورجالها وشبانها من القادة والرواد.

وفيها ومنها سقط شهداءٌ عديدون، وخرج مقاومون كثيرون، من الجنسين كانوا ومن كل الأعمار تميزوا، خرجوا مدافعين عن مدينتهم، ومشاركين لشعبهم في انتفاضتهم المجيدة، فما أضعف مقاومتهم حقد الاحتلال عليهم، وقسوته في التعامل معهم، وكان من شهداء بيت لحم أطفالٌ نذكرهم، وصغارٌ نحفظ أسماءهم، وكأنهم يذكرون بطهرهم بما ورد في كتب العهد القديم عن مذبحة آلاف الأطفال من بيت لحم حقداً على يدي هيرودوس.

سياسة الاحتلال الإسرائيلي كانت تتعمد دوماً فصل سكان بيت لحم وعزلهم، وإظهارهم بأنهم يختلفون عن بقية الفلسطينيين، ولا ينتمون أو ينتسبون إليهم، فهم يريدون رغم عداوتهم التاريخية للمسيحيين، أن يطغى الطابع المسيحي على المدينة، فتشكل هويتها ووجهها العام، كي تتميز عن الوجود المسلم للمجتمع الفلسطيني، وما علم الإسرائيليون أن مسيحيي فلسطين ينتمون إلى وطنهم كما المسلمين وأكثر، ويتمسكون بها ويلتصقون بترابها، ويحافظون على مقدساتها، ولا يفرطون فيها، ولا يقبلون بالتنازل عنها أو المساومة عليها، فالمسيحية الفلسطينية هويةُ وطنيةٌ وانتماءٌ صادق لفلسطين التاريخية، فهم فيها أسبق وأعمق، ووجودهم فيها أقدمُ وأعرق، ولهم فيها تاريخٌ ومقدسات، وبقايا وآثار، وقبورٌ وأجداد، يجعل من جذورهم فيها عميقة، ومن أغصانهم في سمائها عظيمة.

المستعربون الإسرائيليون لا يغيبون عن مدينة بيت لحم، بل يستهدفونها ويحقدون عليها، فهم يتواجدون فيها دائماً، يبحثون عن طرائدهم، ويفتشون عن صيدٍ ثمينٍ ينالون منه، يجوبون في شوارعها مستغلين سماحة المدينة وأهلها، التي ترحب بالضيوف، وتبش في وجوه الزائرين، وتكرم وفادتهم، وتحسن معاملتهم، فهم في ضيافتها وقد دخلوا بيتها، لكن المحتل الإسرائيلي يأبى دوماً إلا أن يكون قذراً، فيأتي بأفعال دنيئةٍ من شأنها أن تفسد كل صالح، وتدنس كل طاهر، ويصر على محاربة الخير بين الناس، والقضاء على الفضائل الإنسانية الباقية بينهم، كما نالوا قديماً من أربعة رجالٍ معاً كانوا في سيارتهم، لكن التلحميين عرفوا كيف يكتشفون المستعربين ويلاحقونهم، ويقضون على أحلامهم الخبيثةٍ المريضةِ في مدينتهم.

العدو الإسرائيلي يغتاظ جداً من دور مدينة بيت لحم في المقاومة الفلسطينية، فهي ليست مدينة عادية، وليست بلدة فلسطينية وحسب، إنما هي مدينة رمزيةٌ وروحيةٌ، لها مكانتها وقداستها، إنها عاصمة المسيحية كلها، وإليها تهوي قلوبهم وتهفو نفوسهم، ويحج آلاف المؤمنين إليها سنوياً، ويتمنى أضعافهم زيارتها والتبرك فيها، فهي مدينةٌ عالميةٌ، تلفت الأنظار، وتسلط الأضواء، وتجبر قادة العالم أن يصغوا إليها، وأن يسمعوا إلى سكانها، وأن ينادوا بالاستجابة إلى مطالبهم، والالتزام بحقوقهم، ولعل قداسها عشية الميلاد يضاهي قداس الفاتيكان واحتفالات المسيحيين في ساحتها، حيث يؤمها في ليالي الميلاد عشرات آلاف المسيحيين من كل مكانٍ في العالم، فيقيد وجودهم حركة الاحتلال، ويمنعهم من المداهمة والاجتياح، ومن التوغل والانتهاك، ويشعرون في ظل وجودهم أن يدهم مغلولة، وسلاحهم قاصر، وقدرتهم على الفعل محدودة.

اليوم بيت لحم تتميز وتتقدم، وتزهو برجالها وتتيه بأبطالها، وتقول بعالي صوتها أننا هنا نقاوم ونقاتل، ونفدي فلسطين وشعبها بفلذات أكبادنا وعيون رجالنا، فحوسان تدهس، والخضر تدهم، وقرية تقوع تلقي قنابل حارقة، وأبناء مخيم عايدة يطعنون، وبيت فجار تواجه، وطلاب جامعة بيت لحم يتظاهرون، وسياراتٌ تلحميةٌ كثيرة تحاول اقتحام حواجز عسكرية، وتنجح في دهس بعض جنودها وتلوذ بالفرار، وتنجح بالتواري عن الأنظار، وكثيرون يلقون على الدوريات الإسرائيلية حجارةً، ويرشقون الجنود بكل ما في أيديهم، ويردون عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع، وتتكامل صورة بيت لحم في لوحةٍ ملحميةٍ رائعةٍ، يشترك في رسم تفاصيلها كل السكان، ويتبارى المواطنون في إبراز الملامح وإيضاح الصورة كأعظم ما تكون قوةً وعزماً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط