كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (61)رصاصةٌ في جيب الضابط الفلسطيني

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (61)رصاصةٌ في جيب الضابط الفلسطيني

تاريخ النشر: 2015-12-13 | 08:41

يظن البعض أن استشهاد المساعد في الاستخبارات العسكرية الفلسطينية الشهيد مازن حسن عربية لم ينجح في تحويل مسار الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، رغم أن الكثير من الفلسطينيين في الوطن والشتات، وغيرهم من العرب والمسلمين الذين يراقبون الانتفاضة، ويتابعون فعالياتها، ويرصدون يومياتها، كانوا يتوقعون أن استشهاد ضابطٍ في الأمن الفلسطيني سيؤدي إلى انقلاب الأمور، وتغيير الأوضاع، ودخول الانتفاضة في مرحلةٍ جديدة، ستكون بالتأكيد مختلفة عن المرحلة التي سبقت، والتي تميزت بالشعبية والفردية والارتجالية، وخلا أبطالها من الخبرة والكفاءة العالية، وكان ينقصهم التخطيط والتدريب والتأهيل والمراقبة والرصد وتحديد الأهداف وانتقاء الأنسب من بينها، فكانت عملية مازن وإن استشهد فيها بشارةً للبعض، وإيذاناً بتحولٍ قادم، سيكون له آثاره ومفاعيله على الأرض على كل الأطراف وعلى جميع الصعد.

كاد استشهاد المساعد في المخابرات الفلسطينية أن يدخل الكيان الصهيوني في مأزقٍ شديدٍ، وأن يعرض خطته في مواجهة الانتفاضة إلى الخطر، ويربك الموازين التي كانت قائمة، والمعايير التي على أساسها كان يبني خططه، ذلك أن سلطات الاحتلال ما زالت تعتمد في عملياتها الأمنية والعسكرية ضد الفلسطينيين في القدس ومختلف المناطق على التنسيق الأمني اليومي مع السلطة الفلسطينية، الذي تحرص المخابرات الإسرائيلية على بقائه ووجوده وتحافظ عليه، وتحذر حكومتها من مغبة إسقاطه أو انهياره.

فجاء استشهاد الضابط المساعد مفاجئاً للإسرائيليين وصادماً للأجهزة الأمنية، التي تعرف أبعاد استهداف عناصر ومنتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ونتائج انقلابهم عليها، واستفزازها لهم، وتعترف بأنها بدونهم عاجزة، ومن غيرهم ضعيفة، وبعيداً عنهم فإنها لا تستطيع السيطرة أو استكمال مساعي الاحتواء والإخماد، أي أن ظهرها بدونهم ينكشف، وخاصرتهم تضعف، فيسهل النيل منهم وإيلامهم أكثر.

لم تنس سلطات الاحتلال الإسرائيلي أزمتها وورطتها التي وقعت فيها في ظل انتفاضة القدس الأولى "الانتفاضة الثانية"، عندما استهدف شارون وجيشه المؤسسات الأمنية الفلسطينية، وقصف مقراتهم، ودمر ثكناتهم، وخرب مكاتبهم، واستهدف عناصرهم، ولاحقهم بقسوة، إلا أن الكثير من عناصر الأجهزة الأمنية لم يهابوه ولم يخافوه، ولم يصمتوا ولم تصدمهم المفاجأة، بل بل ردوا عليه وخرجوا إليه، وخاضوا غمار الانتفاضة، وانخرطوا في صفوفها، وشاركوا في فعالياتها، وساهموا فيها كأعظم وأشرف ما تكون المساهمة والمنافسة الوطنية الشريفة، حتى غدا عدد شهداء الشرطة والأجهزة الأمنية يفوق عدد غيرهم من الشهداء، وكانوا من خيرة الرجال وأبر الأبناء لوطنهم وشعبهم، في الوقت الذي فرض فيه الاحتلال الحصار على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وضيق عليه في مقر المقاطعة، وحاول منعه من التواصل مع شعبه، والتأثير في جمهوره، قبل أن يسممه بطريقته، ويغتاله بغدره المعهود ووسائله الخبيثة.

اليوم تخشى المخابرات الإسرائيلية أن يتورط جيش كيانهم مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأن يستفزها ويخرجها عن صمتها، وأن يدفعها للثأر والانتقام، ويجبرها على الانخراط في فعاليات الانتفاضة إلى جانب شعبهم، ومع أسرهم وذويهم، وهي التي ما زالت حتى اليوم بعيدة عن الأحداث، ومعزولة عن المواجهات، فلا تتدخل نصرةً أو مساعدة، ولا تحاول صد العدو أو منعه من ممارسة جرائمه، والاستمرار في اعتداءاته المتكررة والقاسية ضد أبناء شعبهم من الشباب والأطفال من الجنسين، ذلك أن قيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضابطة وحاكمة، ومسيطرة ومهيمنة، وقرارها واضحٌ وصريحٌ، أنها لن تدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني، ولن تكون ضمن معادلة الصراع القائمة، رغم أن هذه المعادلة السلبية تعني اصطفافها إلى جانب العدو.

لكن الحقيقة أن الشهيد مازن عربية لم يكن عندما استشهد عابراً للطريق، كما لم يكن متفرجاً على الأحداث صامتاً أو سلبياً لا يتدخل، كما لم يكن يمنع أبناء شعبه ويصدهم، ويحول بينهم وبين الوصول إلى جنود الاحتلال، بل كان في مدينة القدس التي تدور حولها الأحداث، وفي بلدة أبي ديس فبادر بنفسه، وهاجم قاصداً ومتعمداً جنوداً إسرائيليين على حاجزِ بلدته، وأطلق عليهم النار من مسدسه، قبل أن يرد عليه جنود الحاجز مذهولين مما حدث، فأستشهد بينما أصيب فلسطيني آخر بجراح نقل على إثرها إلى المستشفى، لكن التقارير الإسرائيلية لم تتحدث عن الجندي الذي أصابه الشهيد بمسدسه، وأبقوا على حالته سريةً وإن كانوا يتحدثون عن إصابته بسلاح زملائه في الحاجز، مخافة أن يتأسى آخرون به، ويقلدون فعلته ويهاجمون مثله.

لعله من الصعب على الفلسطيني أياً كان انتماؤه وولاؤه، أن يرى أبناء شعبه يقتلون ويعتدى عليهم، وتصادر حقوقهم وتنتهك أعراضهم، وتدنس مقدساتهم، بينما يقف متفرجاً لا يحرك ساكناً، ولا يهب لنجدة إخوانه والانتصار لشعبه، فكيف بالعسكري الذي يحمل شرف الانتماء إلى المؤسسة العسكرية، التي لا تخلق إلا للدفاع عن الشعب وحماية الأوطان، وصيانة البلاد وحفظ مصالحها، وكذا كان الشهيد عربية، ومثله الكثير في صفوف السلطة الفلسطينية، الذين هم أبناء هذا الشعب، وأصحاب هذا الوطن، عاشوا فيه وانتسبوا إليه، وعانوا مع أهله، وتعرضوا للانتهاكات الإسرائيلية، ومنهم من سبق اعتقاله أو بعضاً من أهله وعائلته، ولكثيرٍ منهم شهداء وجرحى ومبعدين، مما يجعل نسيانهم للظلم صعباً، وتجاوزهم للعدوان مستحيلاً، ومسامحتهم له أو تعاونهم معه ضربٌ من الخيال بعيد المنال.

شعر العدو بالخطر الحقيقي، وبدأ بالاتصال بقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأخذ ينفخ في نار التنسيق الأمني بين الطرفين، إذ خاف من صحوة الضباط الفلسطينيين، ويقظة المنتسبين للأجهزة الأمنية، الذين يملكون أسلحةً نارية، وعندهم خبرة وكفاءة، ومعلوماتٌ وبيانات، ويستطيعون الوصول إلى ما لا يستطيع غيرهم الوصول إليه وتنفيذه، وما ظن العدو أن عناصر الأجهزة الأمنية هم من أبناء هذا الشعب الأصيل، الذي لن يفرطوا فيه، ولن يتخلوا عن أهله، ولن يوالوا عدوه، ولن يكونوا حراساً لمستوطنيه، وكما خرج مازن عربية ثائراً ناقماً فإن غيره سيقلدونه وسيكونون مثله، بل إن منهم من سيسبقه وسيتقدم عليه، ذلك أن هذا الشعب سيبقى فلسطينياً، وسيبقى أبناؤه إلى فلسطين ينتمون، وعنها يدافعون، وستبقى الرصاصة دوماً في جيوبهم يطلقونها على العدو في كل وقتٍ وحينٍ، ثأراً وانتقاماً، وعدالةً وإنصافاً، وأصالةً ووفاءً، وحباً وغيرة.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط