كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (62)الوصفة الأمريكية لاستعادة الاستقرار والهدوء

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (62)الوصفة الأمريكية لاستعادة الاستقرار والهدوء

تاريخ النشر: 2015-12-14 | 08:44

يبدو أن الإدارة الأمريكية مهمومةٌ أكثر من حكومة الكيان الصهيوني مما يجري في فلسطين المحتلة، وتشغلها الأحداث وتقلقها أكثر من غيرها، وتستشرف حقيقة الخطر ومآل الانتفاضة، وتدرك طبيعة المرحلة والمتغيرات التي تشهدها، وتعرف أن الفلسطينيين لن يقفوا عند حد، ولن يترددوا عن ركوب الصعب، ولن يعترفوا بمعطيات الواقع العربي الجديد، الذي شغل العرب بأنفسهم وقضاياهم الخاصة عن القضية الفلسطينية، التي كانت بالنسبة لهم على مدى عقودٍ طويلةٍ مضت القضة المركزية للأمة، لكن الفلسطينيين لن يفت في عضدهم انشغال أمتهم عنهم، وسيواصلون نضالهم وسيحافظون على مقاومتهم، وقد أوصلتهم سياسات الاحتلال إلى نقطةٍ يصعب منها التراجع أو العودة إلى الوراء، فساعدتهم في اتخاذ القرار وإطلاق شرارة المواجهة التي لا يعلم الكيان الصهيوني نفسه منتهاها ونتيجتها.

تدعي الإدارة الأمريكية أنها ترى ما لا يرى الآخرون، وتعلم أكثر مما يعلمون، وهي تستطيع قراءة ما لا تستطيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي قراءته، وترى أنها جاهلة بطبيعة السكان الفلسطينيين، وغير عالمة ببواطن الأمور، وتتوه عن الحل، وتعجز وعن الوصول إلى طريق النجاة، وفضلاً عن عجزها وارتباكها، واضطرابها وخوفها، فهي مسكونةٌ بالغطرسة، ويحكمها الغرور وتحركها القوة، فلا تحسن التفكير الهادئ السليم، ولا تستطيع تقدير الأمور التقدير الحسن، فتلجأ إلى العنف وحده وسيلةً لإخماد الانتفاضة والسيطرة عليها وإنهاء فعالياتها، لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها.

لكن الإدارة الأمريكية أكثر خبثاً وأشد مكراً من الكيان الصهيوني نفسه، وأكثر حرصاً وخوفاً عليه، ويهمها أمره كأنه منها وإن كان بعيداً عنها، فهي تناور وتخادع، وتكذب وتفتري، وتدعي وتختلق، ولا تريد أن تعترف بالمتغيرات، ولا أن تقر بالمعطيات الجديدة، كما أنها لا تريد له أن يصل الكيان الصهيوني إلى طريقٍ مسدودةٍ، ويجد نفسه مضطراً لأن يدفع فاتورة تعنته وضريبة تصلبه، وعاقبة سياساته الفاشية العدوانية المستبدة، فهو أفقد الفلسطينيين الأمل، وألجأهم إلى هذه الخيارات القاسية.

الإدارة الأمريكية لا تريد أن تعترف علناً أن الكيان الصهيوني في مأزقٍ، وأنه يعاني من فعالياتِ الانتفاضة التي لا تنتهي، وأن شعبه بدأ يضج ويضجر، ويخاف ويقلق، فحرب السكاكين تخيفه وترعبه، لكنها جادة في مساعيها لإخراجه من أزمته، بدونه أو بالتنسيق والتفاهم معه، فهي تريد أن تحفظ له ماء وجهه، وكرامته وهيبته العسكريةِ ككيانٍ قويٍ، ولهذا فهي تحاول أن تلقي الكرة في الملعب الفلسطيني، وتتهمه بأنه هو الذي يمارس الإرهاب والقتل، وأنه هو الذي يدفع السلطات الإسرائيلية إلى مواجهته بالقوة، وهذا حق مشروعٌ له ومكفولٌ بالقانون الدولي، فهو يحمي مواطنيه ويدافع عنهم.

وعليه وخروجاً من هذه الأزمة التي "ورط" الفلسطينيون أنفسهم فيها، وأجبروا السلطات الإسرائيلية على التعامل معهم بقوةٍ وعنفٍ، شأنهم شأن أي دولةٍ أخرى تشهد اعتداءاتٍ "إرهابية"، فقد تقدمت الإدارة الأمريكية جادةً غير هازلةٍ، إلى السلطة الفلسطينية بوصفةٍ سحريةٍ وفاعلة، من شأنها أن تشفي المنطقة مما أصابها، وأن تعافي الأطراف مما لحق لها، وأن تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، وتبدو الإدارة الأمريكية في نصحها جادة وحكيمة، وعاقلة ومتزنة، وعادلة ومنصفة، فقد استقصت جيداً وشخصت المشكلة وعرفت أسبابها، وحددت نوعية العلاج المناسب لها، والذي بدونه ستتفاقم الأوضاع وستسوء أكثر.

تنص الوصفة الأمريكية على أن يأمر الرئيس الفلسطيني كافة المؤسسات الإعلامية والدينية بوقف كافة أعمال التعبئة والتحريض، وأن توقف وسائل الإعلام المحلية عن بث الصور العنصرية البغيضة، التي من شأنها إيغار النفوس، وزيادة الأحقاد، وتحريك المشاعر، وأن يمنع المساجد ورجال الدين من التحريض ودفع الشباب للقيام بعمليات طعنٍ ودهسٍ، إذ تبين أن الكثير من العمليات "الإرهابية" التي قام بها شبانٌ فلسطينيون، كانت نتيجة التعبئة والتحريض التي يمارسها الإعلام والمساجد ورجال الدين والدعوة، ولكن السلطة الفلسطينية لم تبذل الجهود الكافية لوقف كافة أعمال التحريض المتزايدة.

كما يجب على الرئيس الفلسطيني التشديد على رجاله ومؤسساته الأمنية للمتابعة والمراقبة، وتفتيش المواطنين ومنعهم من حمل السكاكين والأدوات الحادة، فالأجهزة الأمنية الفلسطينية مدربة ومؤهلة، وتعرف جيداً مناطقها وتركيبة سكانها، وتعرف هوية المقيمين وميولهم، وتستطيع أن تحدد مصادر الخطر وأماكن التوتر، فتضبطها وتمنع تفاقمها، أو تسيطر عليها وتحتويها، وفي حال طلبت السلطة الفلسطينية مساعداتٍ ماديةٍ وتقنيةٍ فإن الإدارة الأمريكية وخبراءها جاهزون لتقديم الدعم المادي والفني لهم، ليتمكنوا من أداء الدور المنوط بهم على أكمل وجه.

أما العلاج الثالث في الوصفة الطبية الأمريكية فهي دعوة رئيس السلطة الفلسطينية إلى الشروع في مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع الحكومة الإسرائيلية، دون أي شروطٍ مسبقة، وألا يشترط قبلها ما يعيقها أو يعطلها، فالمفاوضات المباشرة بين الطرفين وبرعايةٍ من الإدارة الأمريكية، كفيلة بأن تضع حلولاً لكثيرٍ من المشاكل القائمة، وخاصةً فيما يتعلق بالقدس والأماكن الدينية التي يجب أن تكون متاحة للعبادة.

وعلى الرئيس الفلسطيني أن يبدي تفاءله، وألا يظهر تجاه شعبه بأنه يائس من المفاوضات، وأنه لا يتوقع منها خيراً، فهذا الإحساس العام باليأس والقنوط وعدم الثقة يحرض الشارع الفلسطيني، ويدفع بالمواطنين وخاصةً الشباب منهم إلى أخذ زمام المبادرة، وتحريك الأوضاع العامة ظناً منهم أنها ستكون لصالحهم.

تلك هي الوصفة الأمريكية المبدعة، التي تتشدق بها الإدارة الأمريكية وترى أنها ستكون بلسماً للجراح، وشافيةً من الأمراض، وأنها ستريح الأطراف كلها، وستخلصهم من الصداع الذي ألم بهم، ونسيت أن علة المرض كله هو الكيان الصهيوني، وسبب الأزمة كلها هو وجوده السرطاني الاستيطاني ، فهو العلة والمرض، ووجوده هو الأزمة والمشكلة، وغيابه أو زواله فيه شفاءٌ للناس، ومنافعٌ للبشر، وراحة لنا وللمنطقة وللعالم كله، ولكنها الإدارة الأمريكية التي لا تقوى على المرض، فتحاول قتل المريض، وتريد أن تجبرنا على تجرع هذا الدواء وهي تعلم أننا نرفضه ولا نقبله، لأننا نعرف أنه وصفة للموت، ووسيلة للانتحار، وسبيلاً جديداً للانقسام والاختلاف.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط