كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (68)جيل الانتفاضة روحٌ جديدةٌ ونسيجٌ مختلفٌ

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (68)جيل الانتفاضة روحٌ جديدةٌ ونسيجٌ مختلفٌ

تاريخ النشر: 2015-12-22 | 08:39

ظاهرة أبطال انتفاضة القدس الثالثة تسترعي الانتباه، وتثير الفضول، وتفرض نفسها على مراكز الدراسات ومؤسسات القرار، فقد باتت محل دراسة واهتمام العدو قبل الصديق، فالفلسطينيون والغربيون والإسرائيليون يدرسونها، والمستقلون المحايدون، والمؤيدون المنحازون، والأعداء والخصوم يحاولون فهمها، والكل أمامها مندهشٌ ومستغرب، وبعضهم مصدومٌ ومستنكر، لكنهم يجمعون على أنها ظاهرةٌ غريبةٌ نادرة، تستحق الدراسة والبحث، والتأمل والفهم، إذ فيها ما يوجب التوقف والتأني، والدراسة والتمحيص، أما الحكم عليها ظاهرياً، والتسرع في وصفها شكلياً، فإنه تعسفٌ وعجلةٌ، وظلمٌ وإساءة.

العدو الصهيوني بمختلف مؤسساته الأمنية والعسكرية والنفسية والاجتماعية والإعلامية، هو أكثر من عكف على دراسة مواصفات جيل الانتفاضة الثالثة، وعرف ما يميزهم عن غيرهم، وما الذي اختلف فيهم وعندهم عمن سبقهم حتى غدوا على هذا الشكل المريع المخيف، ذلك أنه الأكثر تضرراً من هذا الجيل، وقد ظن أنه قد رباه على عينه، وأنه قد أخلص تربيته، وأحسن توجيهه وتعليمه، إذ أنشأه على تعاليم أوسلو، وعلمه أسس هذه الاتفاقية التي أراد بها أن يستنيخ الفلسطينيين وأن يستنوق رجالهم، وأن ينهي روح المقاومة فيهم، ويرضيهم بواقعٍ يفرضه عليهم، ويقضي على كل ثورةٍ في نفوسهم كامنة، أو في مفاهيمهم باقية، وقد أشرف بنفسه على متابعة هذا الجيل، واستقدم حليفته الولايات المتحدة الأمريكية، التي جاءت بخبرائها وفنييها، وأساتذتها ومدربيها، لتكون أمينةً على هذا النشئ، لئلا ينحرف أو يضل، حتى بات الجنرال دايتون هو رمز المرحلة، وعنوان الجيل الذي سموه جيل دايتون.

خلص الإسرائيليون في دراستهم لظاهرة جيل الانتفاضة الجديد إلى أنهم يختلفون عن سواهم، فهم يتمتعون بروحٍ جهاديةٍ عاليةٍ، وعندهم ميول للمقاومة كبيرة، وهم على استعدادٍ عالي للتضحية، ولا يترددون في الإقدام على أي عملٍ أياً كان، وهم على يقينٍ بأنهم سيدفعون فيه بالمقابل حياتهم، وأنهم بعد تنفيذ خطتهم لن يكونوا في الغالب على قيد الحياة، وشواهدهم على ذلك كثيرة، إذ ما نجا من القتل على أيدي جنود الاحتلال ومستوطنيه أحدٌ ممن طعن أو قرر الطعن أو الدهس.

وتبين لهم قطعاً أن هذا الجيل جيلٌ شابٌ قويٌ، دون العشرين وحتى أواسطه، يقل عن ذلك ولا يزيد إلا قليلاً، وهو جيلٌ طموحٌ واثقٌ، مؤمنٌ متعلم، واعيٌ ومتدبر، لا يقدم على ما يقوم به يأساً أو قنوطاً، ولا ضيقاً أو إحباطاً، إنما يقبل على ما يقوم به وكله أملٌ وثقةٌ ويقين، واستبشارٌ وسعادة وفرح، تبدو عليه قبل تنفيذه لمخططه وهو يودع والديه، ويسلم على أصحابه، ويستودع ما أحب في حياته.

وهو جيلٌ جمع الجنسين معاً، فما كانوا ذكراناً متحمسين، وشباناً يتطلعون إلى الرفعة والمجد، أو إلى الشهرة والذكر، بل كان منهم إناثٌ لا يقلن عن الذكور حميةً وحماسةً، وجرأة وشجاعة، وهن فضلاً عن أنهم صغيرات السن، وما زلن في ربيع العمر الناهد، فهن جميلاتٌ مميزاتٌ، ورشيقاتٌ مائساتٌ، لا ينقص جمالهن قدٌ ولا خصرٌ، ولا انسياب شعرٍ أو طولُ هُدُب، ولا عذوبة لفظٍ ولا نعومة صوتٍ، بل كن جميعاً كإشراقة الشمس وبهاء القمر، وجاذبية النجوم اللامعة.

وكلاهما من الجنسين كانوا عزباً، لم يسبق لهم الزواج، ولم يتركوا خلفهم زوجةً ولا ولداً، ولم يقل أحدهم أني ما استمتعت في هذه الحياة بشئ، وما ذقت نعيمها بعد، ولم أدخل دنيا كما دخلها غيري، فآثر التأخر عن اللحاق بركب المقاومة رغبةً في نعيم الدنيا ومتعة الحياة فيها، بل على العكس من ذلك، إذ كانوا خفافاً وانطلقوا من بيوتهم غير متثاقلين إلى الأرض، وغير ناظرين إلى شئٍ غير حرية بلادهم، وطهارة أوطانهم، وراحة شعبهم من بعدهم، وما في قلوبهم غير الرضى، ولا شئ يتراءى أمام عيونهم غير الجنة ومن سبقهم إليها من الأنبياء والصديقين والشهداء.

وخلص الإسرائيليون في دراستهم إلى أن دوافع الفلسطينيين الذين نفذوا عملياتهم ضد أهدافٍ إسرائيليةٍ، كانت دوافعٌ قوميةٌ ودينيةٌ، وأنها كانت بقصد الثأر والانتقام منهم، لما ارتكبوه من جرائم واعتداءاتٍ في حق الفلسطينيين وأرضهم، ومسجدهم ومقدساتهم، وثأراً لشهداء آخرين قتلهم جيش الاحتلال، أي أنهم كانوا يعرفون ما يريدون، وكانوا يخططون لما يريدون.

ورأى الإسرائيليون أن المقاومين الفلسطينون لم يخرجوا من مدينةٍ واحدة، ولا ينتمون إلى مخيمٍ معينٍ أو بلدةٍ بعينها، بل هم مزيجٌ من كل المناطق الفلسطينية، وأخلاطٌ من كل المجتمع، بما يسقط نظرية الرفاهية التي تحاول الحكومة الاستظلال بها أو الاحتماء تحتها، فقد جاء منفذو عمليات الدهس والطعن من القدس ذات المكانة الدينية والوطنية، ومن رام الله ونابلس وبيت لحم، حيث يوصف أهلها ببعض الرخاء وبالكثير من الرفاهية بالمقارنة مع غيرهم من سكان المناطق، وإن كان أكثر المقاومين كانوا من محافظة الخليل، التي بدت وكأنها خزان الانتفاضة الكبير، ومعينها المتجدد الذي لا ينضب.

غضب الإسرائيليون من خلاصتهم التي خرجوا بها، وانزعجوا من دراستهم التي كانت هذه نتائجها، وقلقوا على أنفسهم جداً عندما علموا أن هذه هي خواتيمها، وأن هؤلاء هم رجالها ونساؤها، وأنهم روحٌ جديدةٌ تسري، ونسيجٌ مختلف لا يشبه إلا نفسه، ونورٌ من بين ظلامهم ينبعث، وضياءٌ من وسط ليلهم يشتعل، وصبحٌ بعد طول ليلهم ينبلج، وبيده ينسج خيوط نصره، ويرسم معالم غده.

لا شك أنهم عن غيرهم مختلفون، وعن سواهم متميزون، ومن بين أقرانهم يعرفون، وعلى الجميع يتقدمون، وقبل الكل يذكرون، يتقدمون الصفوف، ويقودون المسيرة، ويحدون الركب، ويرفعون الراية، ويهبون للنداء، ويسرعون للواجب، ويستجيبون للحق، بهم نفخر ونزهو، ومعهم نطمئن وإليهم نركن، وفيهم نثق وعليهم نعتمد، فهم شامةٌ وعلامةٌ، وميزةٌ وخاصية، وطفرةٌ وثورةٌ، وهم لا يشبهون سواهم ممن سبقهم سوى في انتمائهم لفلسطين وحبهم لها، واستعدادهم وجاهزيتهم للتضحية في سبيلها، والدفاع عنها بأقصى ما يستطيعون، وأنفس ما يملكون، فهم امتدادٌ لشعبٍ، ولفرعٌ لأصلٍ، يحملون الإيمان، ويعملون بإخلاص، ويقدمون بتجردٍ، ولا ينتظرون من غير الحق ثواباً، ومن غير شعبهم وأمتهم تقديراً ووفاءً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط