كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (73)المرافق الإسرائيلية في القدس تنهار وتجارها يشكون

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (73)المرافق الإسرائيلية في القدس تنهار وتجارها يشكون

تاريخ النشر: 2015-12-31 | 07:33

لا يخفى على أحدٍ أن مدينة القدس، بشطريها الشرقي والغربي، كانت أكثر المدن تأثراً وتضرراً من الانتفاضة الفلسطينية، وما زالت هي المرشحة لأن تكون الأولى والأكثر سخونةً والأشد غلياناً، فهي عنوان الصراع وأساس الانتفاضة وبسببها تفجرت واندلعت، وهبت واشتعلت، ومن أجلها يتنافس الشهداء وتهون في سبيلها التضحيات، فهي الانتفاضة الشابة الفتية التي أفقدت المستوطنين الإسرائيليين أمنهم، وأقلقتهم على حياتهم، وألحقت بهم خسائر حقيقية، وأجبرتهم على الرحيل منها وعدم البقاء فيها، رغم ادعاءاتهم أنها العاصمة الأبدية لكيانهم، والحلم التاريخي والوعد الإلهي لشعبهم.

فقد تخلى جزءٌ كبيرٌ منهم عن مشاريعهم الدائمة بالدخول إلى باحات المسجد الأقصى والصلاة فيه، وإقامة شعائرهم الدينية ومناسكهم التعبدية وطقوسهم اللاهوتية، وتوقفت المجموعات الدينية والمتطرفة التي كانت تتشكل دوماً لاقتحام الحرم والصلاة فيه، وكانت تعلن عن نيتها بالاقتحام قبل أيام، وتجهز لخطتها وتعد لها عدتها اللازمة من الحشد والتعبئة والإعلان، وتصطحب معها حاميةً إسرائيليةً من الجنود العسكريين ورجال الشرطة، الذين كانوا يؤمنون لهم الطريق، ويقفون في وجه المصلين الفلسطينيين، ويحولون دون قيام المرابطين بصدهم ومنعهم من الدخول إلى ساحات المسجد وبهوه الداخلي.

كما قامت مجموعاتٌ يهوديةٌ متدينة، توصف بأنها معارضة ومخالفة للتيار الديني اليهودي المتطرف، بعد عمليات الطعن والدهس المتوالية التي شهدتها المدينة، بتوجيه رسالةٍ إلى الشعب الفلسطيني، وكأنها تعلن فيها براءتها مما يرتكبه أبناء دينها من جرائم وموبقات في حق الشعب الفلسطيني، وتبين له فيها أنها ليست شريكةً لهم فيما يفعلون، ولا موافقةً عما يرتكبون، وتخبره فيها أنها لا تدخل المسجد الأقصى ولا تزوره، وأنها لا تعترف به جبل الهيكل ولا مكاناً مقدساً لليهود، وتعارض الاعتداء عليه، وترفض دعاوى هدمه وبناء الهيكل مكانه، وكأنها برسالتها هذه تطلب الأمان من النشطاء الفلسطينيين، وتتمنى عليهم عدم مس أيٍ من المنتسبين إليهم أو المؤيدين لفكرهم، وعدم تعريض مصالحهم للخطر ولا مرافقهم للضرر.

استهدف المقاومون الفلسطينيون مناطق هامة وشوارع مشهورة ومحطاتٍ معروفة في مدينة القدس، وتركوا آثارهم في أكثر من مكانٍ فيها، فقد استهدفوا بعملياتهم شارع يافا أكثر من مرة، وشارع الملك داوود وشارع روتشيلد والتلة الفرنسية ومحطة الحافلات المركزية، وشبكة قطار المدينة ومراكز التسوق الكبيرة، إلى جانب باب العامود وبوابات المسجد الأقصى، فضلاً عن الأحياء العربية، والحواجز العسكرية المنصوبة على مداخلها، والتي تم استهداف أغلبها، وفيها تم طعن العديد من الجنود والمستوطنين.

وكانت مجلة "غلويس" الاقتصادية الإسرائيلية قد كشفت عن أن العمليات التي ينفذها الشبان الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل عام 1948 منذ عدة أشهر، قد أضرت بالحياة العامة في البلاد، ولكنها بدقةٍ أكبر قد دفعت رجال أعمالٍ إسرائيليين إلى إغلاق محالهم التجارية في مدينة القدس، لأنها المدينة الأكثر اشتعالاً والأقل أمناً، مما سبب للمدينة المقدسة تدهوراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، وأضافت المجلة في تقريرٍ لها نشر يوم الأحد الموافق 27 ديسمبر 2015، "أن جولةً ميدانية في القدس تظهر حجم الضائقة التي تعاني منها بفعل عمليات الطعن والدهس ضد الإسرائيليين"، وترفض المجلة أي محاولة للنفي وعدم الاعتراف بهذا الواقع المرير الذي تشهده المدينة.

وكان نحمان شاي عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي قد شكا من الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تشهدها مدينة القدس، وتحدث عن معاناة سكانها ورجال الأعمال فيها فقال "إن القدس تمثل الصورة المصغرة لواقع الصراع العربي الإسرائيلي، وتمثل المكان الأكثر احتكاكاً بين الجانبين، وقد شهدت المدينة وضواحيها جزءاً كبيراً من العمليات الفلسطينية".

وعزا موقع ويلا الإخباري الإسرائيلي "أن إغلاق المحال التجارية بالقدس، سببه تزايد الديون على أصحابها وانعدام الخيارات أمامهم، نظراً لتراجع العائدات بسبب تردي الأوضاع الأمنية فيها"، وبعلق بعض التجار الإسرائيليين الذين اضطروا إلى إغلاق محالهم التجارية، أنهم قد غرقوا في الديون التي تزداد وتتراكم عليهم، وأنه لا يوجد حركة بيع ولا شراء في المدينة، والحياة شبه جامدة، إذ لا سياح من الداخل أو الخارج، وهم عماد الحركة الاقتصادية اليومية في المدينة، ولا يستطيع السكان الخروج بحريةٍ للتسوق، إلا أن مستحقات البلدية ورسوم الدولة لا تعترف بصعوبة الأوضاع، ولا بتردي الأحوال، ونقص المداخيل على الجميع، بل تصر البلدية على تحصيل حقوقها من التجار، الأمر الذي لم يجعل أمامهم خياراً آخر يلجأون إليه غير إغلاق محالهم.

ويرى تجارٌ إسرائيليون آخرون في مدينة القدس، أن الأوضاع الأمنية المتردية في المدينة لا تبشر بخير، ولا يبدو عليها أمارات الانتهاء، بل إن نذر التفاقم والتوتر أعلى بكثير، ويصفون الحال الأمني الذي يعانون منه، أنه ككرة الثلج تكبر وتتدحرج، وهي تلقي بظلالها السلبية على كل مناحي الحياة العامة في المدينة، التي هجرها سكانها خوفاً، ومن بقي فيها فإنه لا يخرج من بيته، ولا يغادر أماكنه التي يعتقد أنه آمنٌ فيها، مخافة أن يلقَ منيته طعناً أو دهساً على أيدي الثائرين الفلسطينيين.

ونقل الموقع نفسه عن إيلي ليفي رئيس لجنة التجار الإسرائيليين في مدينة القدس قوله "إن الوضع الأمني في المدينة يمثل ضربةً جديدةً في الصدر، ومؤشراً إضافياً على حالة الضعف والتراخي التي تمر بها المدينة في ظل هذا الوضع الأمني، ونتيجة وقوعها تحت ضربات الهجمات الفلسطينية المستمرة".

الإسرائيليون في مدينة القدس يعترفون سراً وعلانيةً، فيما بينهم وأمام العامة قبل الخاصة، أن الانتفاضة الفلسطينية أكثر من عصفت بمصالحهم في المدينة، وعطلت مرافقهم، وأضرت اقتصادهم، وتسببت في تراجع الدخل وتوقف القطاع السياحي الديني والتاريخي، وانعكس ذلك على قطاع خدمات الفنادق والمطاعم وأماكن التسلية واللهو والسهر، وهي التي كانت تفخر وتباهي بنجاح السياحة الدينية إليها، وأنها تدر عليهم سنوياً مئات ملايين الدولارات، تتوزع على قطاعاتٍ كثيرة ومرافق مختلفة من هيكل الاقتصاد المقدسي الإسرائيلي، الذي يعتاش منه ويعمل فيه قطاعٌ كبيرٌ من مستوطنيهم، ويقولون بأن القادم من الأيام سيكون أخطر وأشد ضرراً إن بقيت الأحداث على حالها، واستمرت الانتفاضة تغذ سيرها وتواصل خطواتها، وتتواصل عملياتها، ويتدافع أهلها، ويتنافس شبانها.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط